اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
نجح الشريف الحسين في إعادة وضع الشرافة إلى سابق عهدها، ومارس نشاطًا عسكريًا تجاه جيرانه في شبه الجزيرة العربية بقصد توسيع حدود إمارته، معلنًا أنه يحارب من أجل الدولة العثمانية. كانت وجهته الأولى نجد وذلك عام 1910م بهدف منع عبد العزيز آل سعود من أخذ الزكاة من قبائل عتيبة التابعة سياسيًا للشريف، وكان هذا التحرك متماشيًا مع رغبة الدولة العثمانية في فرض سيطرتها على ابن سعود، فأوعزت للشريف بالزحف تجاه نجد. تمكن الشريف أثناء وجوده في أراضي عتيبة النجدية من أسر سعد شقيق ابن سعود. قام خالد بن لؤي أمير الخرمة بالتوسط بين الشريف حسين وابن سعود، وأخذ الحسين المواثيق على ابن سعود بالولاء للدولة العثمانية، وبعد موافقة ابن سعود بذلك أطلق الشريف حسين سعدًا شقيق عبد العزيز، وجاء في ختام كتاب ابن سعود للشريف حسين: «ولنا أمل بالله أن تكونوا واسطة قوية بيننا وبين متبوعنا الحكومة الشورية، وتعرضوا إخلاصنا وخدماتنا الصادرة من مرضاة دولتنا الدستورية، وتروني حاضراً استعدادًا مع عموم أهل نجد لكل ما تكلفوننا وتأمروننا به، أفدي السدة العثمانية بعزيز روحي». تحسنت إثر ذلك علاقات ابن سعود والدولة العثمانية، وحرص الحسين على تحسين العلاقات مع ابن سعود في الفترة من عام 1910 - 1913، واستمر ابن سعود في رسائله إلى الشريف للتأكيد على إخلاصه للدولة العثمانية.
كانت وجهة الحسين الثانية عسير وذلك لإخماد ثورة الإدريسي على الدولة العثمانية وفك حصاره لمدينة أبها عام 1911م. بعد فشل الدولة العثمانية في عقد الصلح مع الإدريسي بواسطة متصرف عسير سليمان شفيق باشا، استغل الإدريسي انشغال الدولة العثمانية بخلافها مع إيطاليا حول ليبيا وضرب حصار على أبها بغية ضمها لإمارته. أيد الحسين محاولة العثمانيون إخضاع الإدريسي فتولى قيادة الحملة بنفسه مصطحبًا معه ولديه عبد الله وفيصل، وشارك في الحملة عدد من الجنود العثمانيين والعرب ممثلين بجيش نظامي وجيش من القبائل، وكان الحسين قد أرسل إلى الإدريسي قبل وصوله عسير طلبًا يحضه فيه على العدول عن خروجه على العثمانيين ولكن الإدريسي رفض ذلك. تمكن الحسين من إخضاع كثير من القبائل خلال ذهابه لعسير، وكانت القبائل تقدم الطاعة للدولة العثمانية بواسطة الشريف، كما تمكن من بسط نفوذه على عسير، لكن الخلاف بين الشريف ومتصرف عسير سليمان شفيق باشا قد تفاقم بسبب أن سليمان كان يرى أن الحسين لم يهدف من حملته على عسير إلى إعلاء كلمة الدولة العثمانية، بل لبسط سلطانه في مناطق عسير. وكانت عودة الحسين إلى الحجاز عام 1911م بعد أن تمكن من فك حصار أبها وتقليص نفوذ الإدريسي، وكان الخلاف بين الحسين وسليمان باشا في أبها بداية الخلاف بين الحسين والدولة العثمانية. استعانت الدولة العثمانية بالشريف حسين مرة أخرى عام 1912م بعدما ساعدت إيطاليا الإدريسي على الخروج على الدولة العثمانية، فأرسل الشريف حسين حملة إلى عسير بقيادة ابنه فيصل، لكنها عادت دون نصر أو ترجيح كفة طرف على آخر. بذل الشريف حسين مساعي في الصلح بين الدولة العثمانية والإمام يحيى في اليمن عام 1911م، وكتب الشريف حسين إلى الإمام يحيى يدعوه إلى تقوية مركز الخليفة العثماني، وأدت محاولاته إلى عقد الصلح بين الإمام يحيى والدولة العثمانية في شهر أغسطس عام 1911م، وبقي الإمام يحيى منذ ذلك التاريخ حليفًا للعثمانيين حتى نهاية الحرب العالمية الأولى.