اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفي أواخر الثمانينيات ازداد تضعضع النظام الحاكم في البلاد وبدأت مؤسسات الدولة تنهار واحدة تلو الأخرى جراء تفشي الفساد والمحسوبية، وانسداد الآفاق الشرعية للعمل السياسي، ومن ثم أنشأت جبهات مسلحة على أساس قبلي حيث اتخذت القبائل والعشائر الكبرى جبهات مسلحة تمثلها وتحارب في إطارها ضد النظام، ويعتبر انهيار المؤسسة العسكرية. أقوى المؤشرات الدالة على سقوط النظام، وكذلك بات واضحا بأن الجبهات المسلحة لا تشكل بديلا سياسيا قادرا على ملء الفراغ الناجم عن انهيار النظام بسبب انقساماتها الداخلية وافتقارها إلى رؤية وخطة للتعامل مع الواقع الجديد.
واستجابة لمتطلبات المرحلة رأت حركة الإصلاح ضرورة توسيع قاعدتها الحركية في عام 1988 م لاستيعاب القوى الإسلامية والوطنية، فقامت بجهود مكثفة في توحيد الصفوف لمواجهة الأخطار المحدقة. وارتفع صوت الحركة عبر البيان الشهير "صوت الحق" في أكتوبر 1990 م الذي تضمن تشخيص الداء، وتوصيف العلاج، وطالب رئيس النظام بالتنحي عن السلطة، كما طالب الجبهات التخلي عن استخدام العنف والصراع المسلح، ونادى في المقابل بعقد مؤتمر وطني عام للمصالحة تشترك فيه جميع القوى السياسية والاجتماعية لتشكيل حكومة انتقالية، ووضع دستور يلبي متطلبات المرحلة، ثم إجراء انتخابات حرة ونزيهة بعد الفترة الانتقالية.
إلا أن تسارع الأحداث أدت إلى تفجر الوضع في العاصمة واندلاع الحرب بين بقايا قوات النظام المنهمكة أصلا وبين مليشيات الجبهات المسلحة وانهيار كيان الدولة بالكامل، وانقسام الشعب الصومالي إلى فئات متناحرة. وهذا الوضع الجديد فرض على الحركة تغيير أساليب تحركها والتكيف مع الوضع الجديد، والتعامل معه.
اعتبرت الحركة ما حدث في الصومال من قبيل الفتن التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ أو معاذا فليعذ به). وهو أمر يتطلب إلى إعادة النظر في مجمل القضايا الوطنية.
وبناء على هذا قررت الحركة ما يلي:
ومنذ عام 1992 م بدأت الحركة مرحلة الانتشار والانفتاح على المجتمع وتفعيل دورها في المجتمع؛ وكان عملها يتركز على السياسات التالية:
وفي عام 1999 م اتخذت الحركة قرارا تاريخيا بالعمل والسعي على إيجاد الدولة الصومالية بعد فشل جهود المصالحات الوطنية كلها وذلك بالتعاون مع كافة القوى الوطنية في مختلف توجهاتها، وكثفت جهودها في هذا الاتجاه. وبناء على ذلك كانت مشاركة الحركة فعالة في مؤتمر المصالحة الصومالية في جيبوتي بقيادة الرئيس إسماعيل عمر جيلي، وتمخض عن هذا المؤتمر ميثاق وطني إسلامي ومؤسسات مركزية للدولة الصومالية إلا أن هذه الحكومة لم تستمر طويلا، وعقد بعدها مؤتمر آخر للمصالحة الوطنية في كينيا.
والحركة مستمرة في نهجها في السعي إلى إعادة الكيان الصومالي ودعم هذه الدولة الصومالية ومؤسساتها عبر المصالحة والوفاق الوطني.