English  

كتب مرافقة شجرة الدر لزوجها

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

مرافقة شجرة الدر لزوجها (معلومة)


بعد أن توفّي الملك الكامل ملك مصر انتقل الحكم إلى ابنه الأصغر وهو سيف الدين أبو بكر والذي كان يُلقّب بالمَلك العادل الثاني؛ حيث إنّ الابن الأكبر وهو الصالح نجم الدين أيوب كان حاكماً لحصن كيفا وهو حصن من حصون المشارق ويقع على حدود تركستان، إلّا أنّ نجم الدين رأى أن الجلوس على العرش من حقه وليس من حق أخيه الأصغر، وقرّر بذلك أن يحكم بالقوة، فصَحِب زوجته شجرة الدر وابنه وجارية أخرى اسمها مرجانة كانت تُصاحب شجرة الدر منذ أن اشتراها الصالح نجم الدين، وكان متوجهاً نحو الجنوب مع جيش صغير مؤلف من عشرات الجنود ومعه بعض من المماليك مثل بيبرس وأيبك، وقلاوون، وأقطاي، وفي طريقه اعترضه الناصر دواد ابن عمه وصاحب قلعة الكرك الواقعة على نهر الأردن والتي كانت تتميّز بحصانتها المنيعة.


ألقى الناصر قبضته على نجم الدين بإيقاعه هو وجيشه في كمين، وأودعهم في سجون قلعة الكرك لمدة سبعة أشهر كاملة، وكانت زوجته والجارية مرجانة معه خلف القضبان، وذات يوم استدعى الناصر نجم الدين ليتباحث معه في تقسيم الغنائم وتوزيع النفوذ؛ إذ لم تكن بينهما أية عداوة، واتفق الاثنان على استقلال الناصر بحكم الشام، وانتزاع نجم الدين الحكم من أخيه، وقد زف نجم الدين هذا الخبر إلى شجرة الدر التي كانت تنتظره بفارغ الصبر.


بعد ذلك ترك نجم الدين وزوجته وابنه ومرجانة القلعة تبعاً للصفقة التي تم عقدها، وتوجّهوا إلى مصر، وعندها خلع نجم الدين أخاه سيف الدين عن الحكم وألقى به في السجن بقلعة صلاح الدين، وفي عام 637هـ قتله خَنقاً وحكم مصر بشكل كامل، وعندها أصبحت شجرة الدر صاحبة الكلمة العُليا في شؤون الدولة، وقد أوتيت الجاه والسلطان والحكم وهو ما كانت تَطمح له، إلّا أنّها وَقعت تحت تأثير صدمةٍ عنيفةٍ عندما توفّي ابنها خليل، واهتزّ عرشها، وما إن استجمعت قواها حتى حدثت الصدمة الكبرى وهي وفاة نجم الدين زوجها في عام 647هـ.


توفّي نجم الدين في الوقت الذي كانت فيه الحروب تشتعل بين المصريين والصليبيين بقيادة لويس التاسع عشر وهو ملك فرنسا؛ حيث كان يزحف هو وجيوشه نحو القاهرة عن طريق المنصورة، إلّا أنّ شجرة الدر تصرفت بحكمة وذكاء بحيث استجمعت قواها وأخفت نبأ وفاة زوجها عن الجيش والشعب المصري، وواصلت التصرف في أمور البلاد بالاستعانة بالمقرّبين منها والمخلصين لها، وقد ركزت شجرة الدر في جهودها على مواجهة الخطر الصليبي القادم، وكانت تُصدر القرارات والتعليمات والمراسيم التي تحمل خاتم الملك نجم الدين مُعللة حُكمها بأنّه يعاني من مرض شديد ويلازم الفراش، وقد حققت شجرة الدر انتصارات كبيرة على الجيوش الفرنسية وصدتهم مما أدى إلى توقّفهم عن الزحف نحو الأراضي المصرية وتفرقهم.


كانت شجرة الدر قد استدعت الحاكم توران شاه للحكم، وعند وصوله أعلنت خبر وفاة نجم الدين ليستلم هو مقاليد الحكم ويهزم الصليبين في معركة المنصورة ويأسر الملك لويس التاسع عشر، إلّا أن هذه الإنجازات جعلت توران شاه يُصاب بالتعالي ويعامل شجرة الدر بقسوة، كما أنّه تعالى على الأمراء أيضاً، وطلب من شجرة الدر ما تبقّى من ثروة أبيه، مما أدّى إلى الغضب منه والبدء في التآمر عليه.


المصدر: mawdoo3.com