اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
رأت محكمة الاستئناف أنَّ المحاكم وسلطاتها تخضع للمراجعة التقديرية التي يمارسها الرئيس ووزير الداخلية بموجب المادتين الثامنة والعاشرة من قانون الأمن الداخلي، وعلى الرغم من أن المحكمة لن تشكك في قرار السلطة التنفيذية فيما يتعلق بالأمن القومي، ولكن يمكن للمحكمة أن تبحث فيما إذا كان قرار السلطة التنفيذية يستند بالفعل إلى اعتبارات الأمن القومي.
رأت محكمة الاستئناف أنَّه بما أن السلطة التقديرية التي تمنحها المادة الثامنة من قانون الأمن الداخلي تشمل الأمن القومي، فإن مسألة ما إذا كان الاعتقال ضرورياً ينبغي أن تترك فقط لتقديرات السلطة التنفيذية. ومع ذلك أشارت المحكمة إلى قرارين صدرا في المملكة المتحدة أكدا على مبدأ عدم استبعاد المحاكم من تحديد ما إذا كان القرار يستند في الواقع إلى اعتبارات الأمن القومي. ولذلك لا يزال بإمكان المحكمة تحديد ما إذا كانت المسائل التي تعتمد عليها السلطة التنفيذية في ممارسة السلطة التقديرية تدخل في نطاق المادة الثامنة من قانون الأمن الداخلي وتستند إلى اعتبارات الأمن القومي.
رأت محكمة الاستئناف أن نطاق مراجعة السلطة التقديرية الممنوحة بموجب المادتين الثامنة والعاشرة من قانون الأمن الداخلي يقتصر على أسس القانون الإداري التقليدي المتمثلة في عدم الشرعية والعقلانية، وسوء التصرف الإجرائي كما هو محدد في قرار مجلس اللوردات في قضية مجلس اتحادات الخدمة المدنية ضد وزير الخدمة المدنية (1984).
من جهتهم جادل المستأنفون بأن السلطة التقديرية الممنوحة للرئيس ووزير الشؤون الداخلية بموجب المادتين الثامنة والعاشرة من قانون الأمن الداخلي لا يمكن ممارستها إلا إذا كانت الحقائق تُرجِّح أن المستأنفين تصرفوا أو استمروا في العمل بطريقة ضارة بأمن سنغافورة. ومع ذلك فقد خلصت المحكمة إلى أن السلطة التقديرية الممنوحة للرئيس ووزير الشؤون الداخلية بموجب هذه الأحكام -التي فُسرت بشكل صحيح- لا تنطوي على حقيقة قضائية. فقد عهدت المادة الثامنة صراحةً إلى الرئيس بتقرير ما إذا كان المعتقل من المحتمل أن يتصرف أو لا، أو يواصل التصرف بطريقة تضر بالأمن القومي، وقد عهدت المادة العاشرة للوزير بالقرار بشأن الأدلة المتاحة، وما إذا كان الاعتقال أمراً ضرورياً للمصلحة العامة. وعلى كل حال لم يكن من الممكن أن يترك البرلمان مسألة ما إذا كان المعتقل يحتمل أن يتصرف أو يواصل التصرف بطريقة ضارة بأمن سنغافورة لتدرس بشكل موضوعي أمام محكمة قانونية. بدورها قالت المحكمة: "إنها لا تحتاج إلى أي تأكيد على أن العملية القضائية غير مناسبة للتوصل إلى قرارات بشأن الأمن القومي".
دافع محامي تشانغ ودي سوزا وونغ أنه على الرغم من أن المادة العاشرة من قانون الأمن الداخلي منحت وزير الداخلية سلطة اعتقال المتهمين، إلا أنها لا تسمح له إعادة اعتقال موكليه فيما بعد. نظراً لأنه ينبغي تفسير المادة العاشرة بصرامة لصالح حرية المحتجزين، لا يمكن للمحكمة أن تقضي بسلطة الاعتقال ما لم ينص البرلمان على ذلك صراحةً، ولكنَّ محكمة الاستئناف رأت أنه بمجرد إلغاء سبب تعليق الاعتقال بموجب المادة العاشرة، يصبح أمر الاعتقال الأصلي ساري المفعول مرة أخرى.