اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في صمت الكلمات، ووجدان الروح، تنبعث أصداء الألم المتغلغل في أعماق النفس، وحيث يصعد النداء مُعلناً التوكل المطلق على من بيده ملكوت السماوات والأرض. هذا الكتاب هو انعكاس صادق لتجربة إنسانية تجلت فيها مظاهر الظلم والجور، لكنّها لم تكن إلا محطات لصقل الإيمان، وتعميق اليقين بأن الله هو الحَسْبُ والكافي، وهو الوكيل الذي لا يخذل.
هنا تتنفس الحروف عبق الرجاء، وتنسج الكلمات عناقًا بين الضعف الإنساني وقوة العدل الإلهي، لتروي قصة معاناة ترويها النفس بكل ما فيها من ألم وحزن، لكنها في الوقت ذاته تشدو بلحن الثقة والاعتماد على الله، منبع القوة والسكينة.
تحت سماء هذا الدعاء، ينكشف جوهر الصبر، وتعلو أصوات الأمل على أنين القهر، لتسطر رحلة بين ليل الظلم ونهار النصر، بين صبر المحنة وارتقاء النفس نحو نور الحقيقة.
فلنفتح هذه الصفحات بقلوب تتوق للسلام، وأرواح تشتاق لراحة لا تأتي إلا من الله، ذاك الذي لا يضيع عنده أجر المحسنين، ولا يخيب ظن المتوكلين.
"كل شيءٍ وهمٌ... إلا الله وحده هو الحقُّ والحقيقة:
ربي، بعد عناءٍ طويل، وصراعٍ عليلٍ مع نفسي، ومع كل ما حولي... عرفت الحقيقة بفضلك ورحمتك:
حقيقة أن كل ما في هذه الدنيا مُزيَّفٌ، ووهمٌ، وسرابٌ فانٍ... إلا أنت، وحدك الحق والحقيقة، الدائم، الباقي.
إلهي، وجدت الأشياء من حولي لا تدوم، ورأيت كل ما أملكه يذبل بين كفَّيَّ، متلاشيًا كالسراب.
وأبصرتُ كلَّ يومٍ أناسًا يرحلون إلى مصير الفناء، وعمري يتناقص أمام عيني، منذرًا بعدم البقاء.
رباهُ، أنت وحدك الحقيقة في دنيا متاع الغرور؛ دنيا لا يبقى فيها خيرٌ ولا شرٌّ. حتى الحب الذي وُجِد فيها كان مزيفًا وشاقًا. فجمالها وقبحها سراب، وراحتها وشقاؤها ضباب.
ربي، إلهي، خالقي... ها أنا الآن ساجدةٌ لك، بعمقِ حنينِ شوقي إليك، تذوب ذنوبي أمام عظمتك، وبدموعي يضمحل الوهم الذي أغشى فؤادي وجعلني أتمسَّك بهذه الدنيا الخادعة الباطلة.
ربي، أنت وحدك الحق والحقيقة، وما سواك وهمٌ وخديعة.
رباهُ، ها أنا أرتعد بضعفي أمام جلالتك، وهيبتك، وعظمتك، خائفًا من غضبك عليَّ، وطامعًا في رحمتك ولطفك بي.
إلهي، لا حُبَّ حقيقيٌّ إلا حُبك، وكل شيءٍ فانٍ وزائلٌ إلا وجهك.
فيا حق، لا تطمس على قلبي يومًا، فتمتحنني بصدق إيماني، وأُخدع بأن هناك شيئًا في هذه الدنيا حقيقي. فأنت وحدك، يا إلهي، في هذا الوجود الحق والحقيقة."