اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
أدى الجلّاد دوراً محورياً في الحفاظ على أمن العاصمة السورية خلال المرحلة الانتقالية الفاصلة بين خروج قوات الملك فيصل وبداية حكم الانتداب الفرنسي. منعاً للسرقات والنهب وقام باعتقال أصحاب السوابق وكل من خرج من السجون نتيجة العفو العام الذي أصدره فيصل قبل رحيله. في صيف ذلك العام، قامت حكومة الانتداب الفرنسي بتقسيم البلاد السورية إلى دويلات، كان من ضمنها دولة دمشق التي ذهبت رئاستها إلى حقي العظم وأصبح الجلّاد فيها مديراً للشرطة ومسؤولاً عن مدينتي حمص وحماة. وصل عدد أعضاء سلك الشرطة في عهده إلى 300 شرطي، قام بتوزيعهم على المدن والقرى بنسبة شرطي واحد لكل ألف مواطن، إلا دمشق التي كانت حصتها شرطيان اثنان لكل ألف شخص، بسبب كثافة عدد سكانها. أما حمص فكان لها 45 شرطياً وحماة 35 شرطياً.
كانت المديرية بحاجة إلى آليات وأجهزة فنية وأسلحة خفيفة، فقام الجلّاد بنقل مخلفات الجيش السوري المُنحل إلى ملاك الشرطة، واستحضر 350 مسدساً حديثاً من إنكلترا لتوزيعها على دوريات الليل، مع كلاب بوليسية وخيول ودراجات نارية. أسس مدرسة لفرسان الشرطة وشكّل فرقة من الخيالة لضبط الأمن في أطراف العاصمة، كما ربطها هاتفياً بشرطة المرور والمخافر. وأخيراً، سرّح 170 شخصاً من الخدمة (بين مفوض وشرطي) لم تعجبه سيرهم المسلكية، ووضع شروطاً صارمة لقبول أي متطوع جديد في سلك الشرطة، مع امتحان شفهي ومكتوب، يتم من خلاله تحديد ثقافته وأناقته وأخلاقه. كما أسس أرشيفاً للشرطة، فيه أضابير لكل المُجرمين، ومعه مكتبة للضباط وأخرى للسجناء.
وبعد عام على توليه المنصب، أسس الجلّاد مجلة نصف شهرية للشرطة، بالتعاون مع الصحفي نجيب الريّس، تُعنى بالمواضيع المسلكية والقانونية إضافة لنشر كل المراسيم المتعلقة بالشرطة التي تصدرها الدولة. صدر العدد الأول من مجلّة الشرطة يوم 15 آب 1921 وحمل صورة المفوض السامي الفرنسي هنري غورو على الغلاف. حُدد سعر المجلّة بخمسة قروش والاشتراك السنوي بليرة سورية واحدة.
تعرضت ولاياته لعدة تحديات وقلاقل أمنية كان على رأسها اغتيال رئيس الوزراء علاء الدين الدروبي في قرية خربة غزالة في سهل حوران في شهر آب من عام 1920، ومحاولة اغتيال الجنرال غورو خلال زيارته إلى القنيطرة في حزيران 1921. أشرف الجلّاد بنفسه على التحقيقات بكلا الحادثتين.
في 22 نيسان 1925، كُفت يده عن الخدمة بعد اتهامه بسرقة أموال كانت مُخصصة لإنشاء شارع بغداد وسط العاصمة السورية. عُزل الجلّاد بأمر من رئيس الدولة صبحي بركات وعُين بدلاً منه في قيادة الشرطة القاضي خليل رفعت، رئيس محكمة الجنايات. غاب حمدي الجلّاد عن أي منصب رسمي من بعدها، وعاش متقاعداً في منزله بحي عين الكرش في دمشق حتى وفاته. حَمل وسام الاستحقاق العثماني من الدرجة الثالثة، ونوط السكة الحديدية الحجازية الذهبي، ووسام الأكاديمي الفرنسي برتبة "ضابط كبير."