اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
في فاس العاصمة الثقافية للمغرب دخل محمد جامعة القرويين لحفظ القرآن في سن مبكر، ورافق والديه في رحلة الحج وهو ابن تسع سنوات. ولذلك كان يسمى الحاج محمد بن عبد الجليل منذ صغره. التحق بمدرسة شارل دو فوكو بالرباط حيث كان تلميذا داخليا، وبعدها التحق بثانوية غورو في مدينة الرباط سنة 1922 وحصل على الباكالوريا منها سنة 1925. وفي إطار جهود فرنسا في اختيار أبناء النخبة لتدريسهم في الخارج حتى يعودوا للمغرب للحصول على مراكز قيادية، كان محمد بن عبد الجليل وأخوه عمر ومعهم آخرون مثل الزعيم محمد بلحسن الوزاني ضمن بعثة دراسية لفرنسا قصد الحصول على التعليم العالي، وقد اختارت له وزارة التربية الوطنية آنذاك كشرط للمنحة أن يدرس الأدب العربي في جامعة السوربون، وفعلا التحق بالجامعة سنة 1925 مباشرة بعد حصوله على الباكالوريا. يحكي محمد بن عبد الجليل في سيرته الذاتية أن المارشال ليوطي هو من تدخل شخصيا حتى يحصل على منحة تمكنه من متابعة دراسته في فرنسا، حين وصل فرنسا قرر أن يتابع الفلسفة بدلا من الأدب العربي، كما قرر أن يأخذ مواد أخرى في المؤسسة الكاثوليكية رغم كونه مسلما مقتنعا بالإسلام ورافضا للمسيحية. بعد ثلاث سنوات من دراسة المسيحية اعتنق المسيحية وقرر أن يتقدم للعماد وهو ما تم يوم السبت 7 أبريل 1928. بعدها بسنة التحق بسلك الرهبنة الفرنسيسكانية ليكون خادما للمسيح خصوصا في مجال الكتابة والتعليم.ثم سنة 1935 تمت رسامته كاهنا. كان المستشرق لويس ماسينيون هو الراعي والأب الروحي لمحمد بن عبد الجليل الذي غير اسمه إلى جون محمد بن عبد الجليل أو يوحنا محمد بن عبد الجليل مصرا على الحفاظ على اسمه الإسلامي محمد حتى يكون شهادة للناس على تحوله من الإسلام للمسيحية. كان الأب محمد بن عبد الجليل واسع الاطلاع على العديد من المؤلفات وكان يحب الفلسفة، وقد تأثر بأستاذه جاك ماريتن وتأثر خصوصا بفلسفة ديكارت وفلسفة كانت. تعين استاذا في المؤسسة الكاثوليكية منذ سنة 1936 لغاية 1964 حين قدم استقالته بسبب عجزه عن إكمال التعليم بسبب مرضه. كان يعلم اللغة العربية، والأدب العربي، وتاريخ الأديان، والإسلاميات. كان يتقن خمس لغات: العربية، والفرنسية، والإسبانية، والألمانية، والإنجليزية، وقد كان يحب أن يلقي محاضراته باللغة الفرنسية أو الألمانية. ألقى العديد من المحاضرات بكل اللغات التي يتقنها في مناسبات مختلفة كلها تصب في إطار دعوة المسلمين للمسيحية، أو محاولة فهم الإسلام والمسلمين أو في الحوار بين الإسلام والمسيحية. تتلمذ على يديه الكاتب الدكتور موريس بورمانس والذي اهتم كثيرا بجمع مقالاته وكتاباته ومراسلاته وتدوين سيرته الذاتية ويفتخر في مقدمة السيرة الذاتية للأب محمد بن عبد الجليل أنه صديق له وتلميذه في نفس الوقت.