اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
اقتُرحت سياسة عدم التدخل في مبادرة دبلوماسية مشتركة بين حكومتي فرنسا والمملكة المتحدة، والتي جاءت استجابة للمشاعر المناهضة للحرب. يُضاف إلى ذلك شعور فرنسا بالقلق من تسبب المتعاطفين مع القوميين بنشوب حرب أهلية في فرنسا نفسها. كان مبدأ عدم التدخل جزءًا من السياسة الرامية إلى منع وقوع حرب بالوكالة كي لاتتطور إلى حرب عالمية ثانية.
في 3 أغسطس 1936 طرح شارل دو شامبرون خطة الحكومة الفرنسية المتعلقة بعدم التدخل، وتعهد غالياتسو تشانو بمراجعتها. وقد قبل البريطانيون الخطة مبدئيًا. في اليوم التالي قدم أندريه فرانسوا-بونسيه الخطة لألمانيا. فكان الموقف الألماني في أن هذا الإعلان غير ضروري أصلًا. واستلم السوفييت الخطة أيضا. وفي 6 أغسطس، أكّد تشانو الدعم الإيطالي للخطة في مبدئها. وعلى نفس المنوال وافقت الحكومة السوفييتية مبدئيًا في حال ادراج البرتغال، وأيضا توقف كلا من ألمانيا وإيطاليا عن تقديم الدعم للقوميين. وفي 7 أغسطس أعلنت فرنسا من طرف واحد عن نيتها تبني سياسة عدم التدخل. طُرحت مسوّدات إعلان مماثلة للحكومتين الألمانية والإيطالية. حظي هذا الإعلان بقبول المملكة المتحدة وبلجيكا وهولندا وبولندا وتشيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفييتي الذين شجبوا انتقال العتاد الحربي بصورة مباشرة أو غير مباشرة. طُلب من وزير الخارجية البرتغالي أرميندو مونتيرو أن يقبل الإعلان ولكنه لم يرفع يده. في 9 أغسطس عُلقت الصادرات الفرنسية. ثم قبلت البرتغال بالمعاهدة في 13 أغسطس بشرط ألا تتعرض حدودها للخطر جراء الحرب.
في 15 أغسطس حظرت المملكة المتحدة صادرات العتاد الحربي إلى إسبانيا. ووافقت إيطاليا على المعاهدة ووقعتها في 21 أغسطس. يُعزى هذا التحول الحاد في المواقف إلى الاعتقاد المتنامي بأن الدول لن تلتزم بالاتفاقية على أي حال. وفي 24 أغسطس وقعت ألمانيا الاتفاقية. وحُرص من الاتحاد السوفييتي على ألا يُستثى من ذلك. ففي 23 أغسطس وقع السوفييت على المعاهدة، وتبع ذلك صدور قرار من جوزيف ستالين يحظر تصدير العتاد العسكري إلى إسبانيا، في موقف منسجم مع القوى الغربية.
بعد ما تقدم ذكره، أنشئت لجنة عدم التدخل لضمان التقيد بالاتفاقية، ولكن ظهر جليًا ازدواجية المواقف التي اتخدها كل من الاتحاد السوفييتي وألمانيا. تمثل الهدف الظاهري من اللجنة في حظر الكوادر والعتاد العسكري من الوصول إلى الأطراف المتنازعة، التزامًا باتفاقية عدم التدخل. عقدت اللجنة أول اجتماعاتها في لندن في 9 سبتمبر 1936. ترأس الاجتماع دبليو إس موريسون البريطاني. حضر شارل كوربان مندوبًا عن فرنسا، ودينو غرادني عن إيطاليا، وإيفان مايسكي عن الاتحاد السوفييتي. مثّل يواخيم فون ريبينتروب ألمانيا، ولم يحضر مندوب عن البرتغال التي كان وجودها في الاجتماع شرطًا سوفييتيًا. انعقد الاجتماع الثاني في 14 سبتمبر. نجم عنه لجنة فرعية يحضر اجتماعاتها مندوبون عن بلجيكا، وتشيوكسلوفاكيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، والاتحاد السوفييتي، والسويد، والمملكة المتحدة للوقوف على المتابعة اليومية لسياسة عدم التدخل. ومع ذلك، من بين الدول المذكورة، هيمنت على اللجنة المملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا وإيطاليا، لدرجة مثيرة للقلق. استُؤنف تقديم الدعم السوفييتي المدني لا العسكري.
في غضون ذلك، بدأ اجتماع عصبة الأمم في العام 1936، حيث أقنع أنتوني إيدن مونتيرو بضم البرتغال إلى لجنة عدم التدخل. انتقد ألفاريز ديل فايو اتفاقية عدم التدخل، زاعمًا بأنها تضع المتمردين القوميين على قدم المساواة مع الحكومة الجمهورية. حلّ إيرل بليموث محلّ موريسون مندوبًا لبريطانيا. انطلاقًا من عضويته في حزب المحافظين البريطاني، عادة ما أنهى إيرل بليموث الاجتماعات لصالح الإيطاليين والألمان، واتُهمت اللجنة بكونها تعمل وفق أجندة معادية للسوفييت.
في 12 نوفمبر، أُقرت خطط لنشر مراقبين على الحدود والمواني الإسبانية لمنع حدوث خرق للاتفاقية. اختلفت فرنسا والمملكة المتحدة بشأن اعتبار قوات فرانكو معادية، وهو ما أراده البريطانيون، أو لا، وهو ما أراده الفرنسيون. وتلاشى هذا الاختلاف عند ورود الأخبار عن اعتبار الحكومتين الألمانية والإيطالية القوميين الإسبان الحكام الشرعيين لإسبانيا. أدانت عصبة الأمم التدخل، وحثت أعضاء المجلس على دعم عدم التدخل وشجعت على الوساطة بين الأطراف المتحاربة. بعد ذلك، أنهت النقاش بخصوص إسبانيا، وتركت شأنها للجنة. مع هذا، سرعان ما صُرف النظر عن مقترح الوساطة.
في 27 ديسمبر استجاب السوفييت لطلب حظر تدفق المتطوعين، واستجابت البرتغال في 5 يناير، واستجابت ألمانيا وإيطاليا في 7 يناير. في 20 يناير، فرضت إيطاليا حظرًا مؤقتًا على المتطوعين، نظرًا لقناعتها بأن الإمدادات التي وصلت للقوميين قد كانت كافية في تلك المرحلة. لو طُبقت سياسة عدم التدخل بحقّ لنَجم عنها هزيمة الطرفين، وهو السيناريو الذي حرصت ألمانيا وإيطاليا والاتحاد السوفييتي بشكل خاص على تجنبه.
نُشر المراقبون على الحدود والمواني الإسبانية، وطُلب من ربينتروب وغراندي أن يوافقوا على الخطة، بعد أن وصلت شحنات كبيرة إلى إسبانيا. لم تقبل البرتغال بوجود المراقبين ولكنها قبلت بانتشار كوادر تابعة للسفارة البريطانية في لشبونة. وحددت كلفة المخطط بمبلغ 898,000 جنيه إسترليني. ستدفع كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والاتحاد السوفيتي 16٪، أما الـ 20٪ الباقية فستدفعها 22 دولة أخرى. قُسمت مناطق المراقبة على الدول الأربع، وأنشئ مجلس دولي لإدارة المخطط. تعهدت إيطاليا بعدم إنهاء سياسة عدم التدخل.
في مايو، وثقت اللجنة هجومين على سفن المراقبة شنتهما طائرات تابعة للجمهوريين. شهد مطلع شهر يونيو عودة انضمام ألمانيا وإيطاليا إلى اللجنة وبعثة المراقبة. أدت الهجمات على طراد لايبتزج في 15 و18 يونيو إلى انسحاب ألمانيا وإيطاليا مرة أخرى من دوريات المراقبة ولكن بقيتا ضمن اللجنة. دفع هذا بالبرتغال إلى سحب المراقبين البريطانيين من الحدود البرتغالية-الإسبانية. عرضت المملكة المتحدة وفرنسا أن تحلا محل ألمانيا وإيطاليا، اللتين لم تكونا حياديتين بما فيه الكفاية. طالبت ألمانيا وإيطاليا بالإبقاء على نقاط التفتيش الأرضية وبمنح القوميين حقوق القوات المحاربة للسماح بالتفتيش والمصادرة للجمهوريين والقوميين بديلًا عن الدوريات البحرية. طُرحت خطة بريطانية بديلة تقترح التخلي عن الدوريات البحرية مقابل نشر مراقبين في المواني والسفن، واستئناف إجراءات التفتيش على الأرض. لم تكُن حقوق الطرف المحارب لتُمنح ما لم يُحرَز تقدم ملموس في عملية سحب المتطوعين.
تدهورت الأمور في مرحلة من 1937، إذ أصبحت جميع الدول المعنية على وشك التخلي عن سياسة عدم التدخل. بحلول نهاية يوليو، وجدت اللجنة نفسها في طريق مسدود، ولم يلُح في أفق الحرب الأهلية الإسبانية أية بوادر إيجابية لانتصار الجمهورية. في 12 أغسطس بدأت حرب مفتوحة شنتها الغواصات الإيطالية. اتخذت الأميرالية البريطانية موقفًا مفاده أن مساعي المراقبة الجدية هي خير سبيل لمنع الهجمات على الشحن البريطاني. قررت اللجنة أن الدوريات البحرية لم تكن بالأهمية الكافية التي تبرّر خسائرها ويجدر استبدالها بنشر المراقبين في الموانئ.
رتب البريطانيون مؤتمر نيون في سبتمبر 1937 لجميع أطراف سواحل المتوسط مع مناشدات إيطاليا وألمانيا بالتعامل مع القرصنة وغيرها من القضايا التي ناقشها المؤتمر. فقرر المؤتمرون أن الأساطيل الفرنسية والبريطانية ستقوم بدوريات في البحر غرب مالطا وتهاجم الغواصات المشبوهة، أو السفن الحربية التي تهاجم الشحن المحايد. وفي 18 سبتمبر طلب خوان نيغرين من اللجنة السياسية لعصبة الأمم بإعادة النظر لإسبانيا وإنهاء عدم التدخل. ولكن إيدن ادعى أن عدم التدخل قد أوقف الحرب الأوروبية. أبلغت العصبة عن الوضع الإسباني بإشارة إلى "فشل عدم التدخل". وفي 6 نوفمبر اجتمعت لجنة عدم التدخل مرة أخرى بخطة للاعتراف بالقوميين على أنهم طرف محارب، بعد أن تم إحراز تقدم كبير. قبل القوميون في 20 نوفمبر والجمهوريون في 1 ديسمبر. اقترح الأول أن 3,000 سيكون عددًا معقولًا، وهو في الواقع عدد الإيطاليين المرضى وغير الموثوق بهم الذين يرغب فرانكو في اخراجهم. وقد تم الرد على ذلك من خلال اقتراحات بريطانية بأن 15,000 أو 20,000 قد تكون كافية. وتخلل المحادثات نقاشات أنجلو-إيطالية ثنائية. وفي محاولة لحماية عدم التدخل في تلك الاجتماعات، وهو مافعله على مضض، فانتهى الأمر باستقالة إيدن من منصبه في وزارة الخارجية. وفي 17 مارس 1938 أعادت فرنسا فتح الحدود أمام حركة الأسلحة إلى الجمهورية الضعيفة الآن. وبين منتصف أبريل ومنتصف يونيو، قُتل 21 بحارًا بريطانيًا بهجمات على السفن البريطانية في المياه الإسبانية بالإضافة إلى العديد من مراقبي لجنة عدم التدخل.