اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دارت جدالات كثيرة بين الدارسين، بشأن ما إذا كان التدخل لإعادة التعمير بعد انتهاء الصراع، يمثل الاستراتيجية الأمثل لعملية بناء الدولة في الدول الهشة. ذلك أن هناك اعتقادًا شائعًا، أن تدخلًا متعدد الأطراف، من شأنه تخليص الدولة الهشة من شرك النزاع الذي تعلق فيه، ووضعها على مسار التنمية الاقتصادية والسياسية في مرحلة ما بعد الحرب. وفي سبيل ذلك، وردًا على فشل الحوكمة في الدول الهشة، اقترح بعض الدارسين، نماذج وأساليب جديدة لعملية التدخل، ومن بينها، تقاسم السيادة، وفرض الوصاية. من ناحية أخرى، يدعم مؤيدوا التدخل الدولي، عمليات التدخل التي تتم بقيادة القوى الكبرى، أو الفاعلين الإقليميين، على أساس أن هذه القوى تحركها دوافع الأمن القموي، أو المصالح الاقتصادية، مما يجعلها حريصة على استعادة الاستقرار والديمقراطية إلى الدولة الهشة المعنية. كما يدعم مؤيدوا هذا الاتجاه، وضع اتفاقيات تجيز التدخل الدولي، على أن تتحمل الدولة التي يتم إعادة تعميرها تدريجيًا، تكاليف الطرف الثالث، الذي يتدخل لحفظ السلام وبناء الدولة.
بالإضافة إلى ما سبق، يوجد رأي أخر، يؤمن ب « التعافي الذاتي » ، حيث يقوم هذا التصور على أن الدولة الهشة تستطيع التعافي في غياب التدخل الخارجي، كما قد تستطيع أيضًا أن تنشأ مؤسسات حكم فعالة من تجربة الحرب التي خاضتها. فضلًا عن ذلك، يعتقد مؤيدوا التعافي الذاتي، أن المساعدة الدولية، والدعم الخارجي، يقوض من « الطابع المعتمد على الذات » ، الذي يميز العقد الاجتماعي بين الحكام والمحكومين. يدعم هذه النظرية، أمثلة النجاحات التي حققتها دول أوغندا، إريتريا، والصومال، في مجال التعافي الذاتي، حيث نجحت هذه الدول الضعيفة، في غياب التدخل الدولي، أن تحقق، سلامًا دائمًا، وفي أن تخفض معدلات العنف لديها بانتظام، كما استطاعت أن تمضي بمفردها في طريق التنمية السياسية والاقتصادية فيما بعد الحرب.