اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
فشل المتمردون في تحقيق هدفهم الرئيسي المتمثل في الاستيلاء على مركز القوة العصبية؛ وهي مدريد ولا المدن الكبيرة مثل برشلونة وفالنسيا وبلباو ومالقة أو مرسية (مع أنهم سيطروا على إشبيلية وبلد الوليد وسرقسطة وقرطبة)، ولكنهم سيطروا حوالي نصف الأراضي الإسبانية، حيث سيطروا على الثلث الشمالي من شبه الجزيرة (غاليسيا وليون وكاستيلا القديمة وألافا ونافارا ومعظم مقاطعة قصرش ومعها عاصمتها، والنصف الغربي من أراغون ومنها ثلاث عواصم إقليمية) باستثناء قطاع كانتابريا الذي شكلته أستورياس وسانتاندر وبيسكاي وغيبوثكوا التي تم عزلها عن بقية المنطقة الجمهورية، وكتالونيا. وسيطروا أيضًا على مدن قرطبة وقادس الأندلسيتين في مقاطعة إشبيلية وهما متصلتان ببعضهما بشريط ضيق مما وفر لفرانكو نقطة انزال لأوائل القوات الإفريقية، وكذلك مدينة غرناطة لكنها معزولة عن الباقي. وكذلك كامل محمية المغرب والأرخبيلين: جزر الكناري وجزر البليار (عدا جزيرة لا بالما ومينوركا). خارج هذه المنطقة سيطروا على بعض الأماكن المعزولة ونقاط المقاومة داخل المنطقة الجمهورية، مثل مدينة أوفييدو (التي عانت من حصار الجمهوريين لمدة 90 يومًا حتى دخلتها القوات الفرانكوية في 17 أكتوبر) وسيمانقة في خيخون والكازار دي توليدو. بشكل عام فإن المناطق التي سيطر عليها المتمردون هي مناطق داخلية ريفية، ومن أكثر المناطق تخلفا اجتماعيا، بها ملاك زراعيون كبار ومتوسطي الدخل. وبروليتاريا زراعية واسعة النطاق».
في المنطقة المتمردة، تسببت وفاة زعيم التمرد الجنرال سانخورخو في حادث تحطم طائرة بصدمة، فقرر الجنرالات المتمردين إنشاء مجلس الدفاع الوطني يوم الخميس 23 يوليو، والذي شكل في اليوم التالي في بورغوس. ويتكون مجلس قيادته من الجنرالات ميغيل كابانيلاس الذي عين رئيسًا لمجلس القيادة لكونه أقدم الجنرالات وأندريس ساليكيت وميغيل بونتي وإميليو مولا وفيديل دافيلا. وفي المرسوم رقم 1 الذي نشره المجلس أكد بأنه تولى جميع سلطات الدولة، وأنه يمثل البلد أمام الدول الأجنبية، ولكن لم تعترف به اي دولة مُقِرَةّ بحكومة شرعية واحدة لإسبانيا برئاسة اليساري خوسيه جيرال. ثم بدأ هجوم القوات المتمردة من المدن التي انتصروا فيها، وأطلقت دعايتهم القومية على تلك المعارك بحروب الاسترداد لأخذ المدن من الجمهوريون أو تحرير المحاصرين من قواتهم من القوات الحكومية، مثل حصار أوفييدو وحصار ألكازار.
أما في منطقة الجمهورية فقد تمكنت قواتها من قمع التمرد في أكثر من نصف إسبانيا، بما فيها كل المناطق الصناعية، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى مشاركة الميليشيات التي سلحت من الاشتراكيين والشيوعيين والفوضويين، وكذلك ولاء معظم حرس الاقتحام، وولاء الحرس المدني في برشلونة. وكان الحاكم العسكري في كارتاخينا توريبيو مارتينيز كابريرا مؤيدًا للجبهة الشعبية وكذلك عارض بحارة قاعدة كارتاخينا البحرية الانقلاب العسكري، الذي تسبب إلى جانب أعمال الشغب الشعبية دامت 19-20 يومًا في فشل حركة الانقلاب في القاعدة البحرية وباقي منطقة مرسية. وتحتل المنطقة الموالية للجمهورية تقريبًا النصف الشرقي من إسبانيا: الجزء الشرقي من أراغون (عدا العواصم الثلاثة) وكاتالونيا وبلنسية ومرسية والأندلس الشرقية (عدا غرناطة) ومدريد وقشتالة الجديدة ولامانشا. في الغرب سيطرت على مقاطعتي باداخوز وولبة. وعزل عن هذه المنطقة شريط كانتابريا الذي شكله أستورياس (عدا أوفييدو وخيخون) وسانتاندير وبيسكاي وغيبوثكوا. كانت الأراضي الموالية متفوقة في الامتداد عن مناطق المتمردين، وبوجه عام فإن تلك المناطق "أكثر تطوراً اجتماعياً واكثر تمدنا وأكثر صناعية وفيها مراكز الطبقة العاملة الحديثة المنظمة".
وهكذا كانت نتيجة التمرد غير مؤكدة لأنها نجحت في أماكن وفشلت في أماكن أخرى، بحيث قسمت إسبانيا إلى منطقتين: واحدة سيطر عليها الجيش الذي ثار ضد الجمهورية (المنطقة المتمردة) وأخرى بقي مخلصا للحكومة (منطقة الجمهورية). وتمكن المتمردون من الاستيلاء على ما يقرب من ثلث أراضي إسبانيا، ولكن لم يكن لأي من الطرفين التفوق المطلق على الآخر. فالإطاحة بالجمهورية بتمرد سريع قد فشل فشلاً ذريعاً. لذا استعد الجانبان لما لا مفر منه: معارك لثلاث سنوات طويلة انهكت إسبانيا. فالحرب الأهلية الإسبانية قد بدأت للتو.