اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
مرَّت أشهر عديدة بعد أحداث 11 سبتمبر الدامية ولم يتبنى أي تنظيم أو جماعة مسؤوليته عن الهجمات وبالتالي فإن تحديد المسؤولية انخفضت إلى حد ما؛ حيث ألقى الكل باللوم على الخاطفين الذين قُتلوا خلال العملية خاصة أن كل واحدٍ فيهم تقريبا ترك رسالة طالب فيها بشيء ما وحمَّل نفسه المسؤولية المباشرة دون الإشارة لأي تنظيم كما أن الرسائل التي تُركت وضَّحت دوافع الهجوم وأسبابه وبالرغم من كل هذا فوسائل الإعلام التي غطَّت الخبر بدأت بسرعة تكشف خيوط القضية وتتكهن بأن زعيم تنظيم القاعدة بن لادن كان وراء كل هذه الهجمات. هذا وتجدر الإشارة إلى أنه يوم وقوع الهجمات كانت وكالة الأمن القومي الأمريكية قد اعترضت الاتصالات التي أجراها أو أُجريت مع بن لادن، ونفس الأمر فعلته وكالة المخابرات الألمانية. وقد ساعد تعرض الاتصالات هذا في تسريع الحصول على لائحة _أو قائمة_ المشتبه بهم.
تمكنت السلطات في الولايات المتحدة وبريطانيا أيضا من الحصول على كل الرسائل الإلكترونية وقراءتها بما في ذلك المحادثات الهاتفية والتحويلات الإلكترونية المصرفية التي أشارت إلى أن محمد عاطف كان نائب بن لادن وكان شخصية رئيسية في التخطيط لهجمات الحادي عشر من سبتمبر؛ كما كشفت الرسائل والمحادثات التي حُصل عليها أن بن لادن كان في باكستان قبل أيام من تاريخ حدوث الهجمة.
في تلك المحادثات التي جرت بين أعضاء من تنيظم القاعدة؛ كان يتم الإشارة إلى الهجمة باعتبارها "حادثا من شأنه أن يُغير كل شيء في أمريكا" كما تم مناقشة التداعيات المحتملة. وفي آخر محادثة حصلت عليها وكالات المخابرات؛ تحدث بن لادن مع شخصية في أفغانستان وتناقش معه/معها "آثار العملية المقبلة على البلاد." جذير بالذكر أيضا أن كل هذه الأحاديث لم تُذكر على وجه التحديد في مركز التجارة العالمي أو البنتاغون.
تمكن المحققون بسرعة من ربط الرجال التسعة عشر مختطفي الطائرات بتنظيم القاعدة المصنَّف في الكثير من الدول كتنظيم إرهابي، ومن خلال الوصول للمواد والملفات التي جمعتها وكالة الاستخبارات ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في اليوم الموالي لتاريخ الهجوم: «حدَّدت السلطات أيضا شركاء في العديد من المدن ساعدوا في التخطيط وتنفيذ هجمات الثلاثاء ... إنهم [المسؤولون] يعرفون من هؤلاء ومن المهم جمع تفاصيل عن السيرة الذاتية للعديد منهم؛ ومن خلال تحديدها بات من السهل الوصول لكل عضو ساهم ولو بشيء بسيط خلال الهجوم.» أمَّا وكلاء مكتب التحقيقات الفدرالي في ولاية فلوريدا فقد صرَّحوا: «ركب في الرحلة العديد من الأشخاص ... فِرقنا البحثية كانت هناك [موقع الهجوم] في غضون ساعات.» في حين ذكرت واشنطن بوست في وقت لاحق أنه «بعد ساعات من تفجيرات يوم الثلاثاء؛ بحث المحققون في ملفات أحمد الغامدي وزوجته؛ ولاحظوا أن لأحمد علاقات مع [نبيل] المرابح فبدأت مطاردته.»
استنادا إلى الأدلة فإن السلطات في الولايات المتحدة تأكدت بسرعة من أن أسامة بن لادن رئيس تنظيم القاعدة كان وحده المسؤول عن الهجمات لذلك فقد تم استبعاد غيره من المشتبه بهم؛ هذا الاستنتاج هو ذاته الذي توصلت له حكومة المملكة المتحدة بالاعتماد على الوثائق التي حصل عليها جواسيسها. وبالرغم من كل هذا فبن لادن نفسه كان قد نفى كل هذه "الاتهامات" وأكد في كثير من المرَّات ألا علاقة تجمعه بالمهاجمين وبعد مضي الوقت اعترف أنه فعلا كان قائدها.