اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
توجد مدينة صبيا في المملكة العربية السعودية وتتبع إدارياً إلى منطقة جازان، ويقطنها ما يُقارب 54,108 نسمة، وهي بذلك تُعتبر ثاني أكبر مدينة في جازان من حيث عدد السكان، كما تُعتبر العاصمة التاريخية لمنطقة المخلاف السليماني؛ فهي تحظى بتاريخ قديم تشهد عليه الأطلال الأثرية التي ما زالت ظاهرةً حتّى هذا اليوم، وما ذكره الرحّالة والمؤرّخون عن هذه المدينة التاريخية، مثل الهمداني في كتابه صفة جزيرة العرب، حيث قال: "إنّ صبيا قرية من قرى مخلاف حكم"، كما ورد ذكرها في كتاب معجم البلدان لياقوت الحموي، حيث قال: "صبيا قرية من قرى مخلاف عثر".
تقع مدينة صبيا في منطقة المخلاف السليماني (نسبةً إلى سليمان بن طرف الحكمي) إلى الشمال من ميناء جازان على بُعد نحو 65 كم، وعلى الحدود مع جبل عكوة من الجانب الشمالي الشرقي، وهي تمتد على طول الشريط الساحلي المُطل على البحر الأحمر بطول حدود تصل إلى 200 كم، وذلك بدءاً من وادي عتود الواقع في الشمال حتّى وادي حرض في الجنوب، ويصل عرض هذا الشريط الساحلي إلى نحو 50-70 كم، وذلك بين حدود البحر وحتّى مرتفعات هروب، والفيفة، وحشر، ووصلا، وهي مرتفعات واقعة ضمن جبال السراة الشاهقة، أمّا من الناحية الفلكية فتقع محافظة صبيا على دائرة عرض 17.15، وخط طول 42.63.
تتربّع صبيا على أرض يصل متوسط ارتفاعها إلى 36 م فوق مستوى سطح البحر، ويتميّز ساحلها بالأرض السهلية الرملية المُحاطة بصخور على بُعد 300-2000 م من الساحل، وهو ما يُفسّر ندرة وجود الموانئ هناك، ومع الاتجاه نحو المنطقة الجنوبية يبدأ السهل الساحلي بالاتساع تدريجياً ليصل إلى نحو 40 كم، وتُشكّل الأودية مظهراً تضاريسيّاً آخر من تضاريس صبيا، حيث تتواجد نحو عشرة أودية جافة، مثل: بيش، وصبيا، وجازان، وتعشر، تشهد بعض السيول الجارفة بفعل هطول الأمطار على الجبال جالبةً معها الطمي، وبالتالي تُصبح هذه الأودية سبيلاً لتشكّل أراضٍ زراعية خصبة، وهو ما يحدث كذلك في وادي بيش في الشمال ووادي أبو عريش في الجنوب، وبالاتجاه نحو شرق السهل الساحلي تظهر سلسلة من التلال ذات الارتفاع المتزايد من الغرب إلى الشرق تتخلّلها الأحواض الرسوبية ذات المساحة الصغيرة، أمّا خلف هذه التلال فيوجد بعض الجبال والمرتفعات التي يصل ارتفاعها إلى 2000 م عن مستوى سطح البحر، مثل مرتفعات الفيفا ومرتفعات هروب.
تضم مدينة صبيا أربعة أودية رئيسية، وهي كالآتي:
تزخر محافظة صبيا بالثروات الطبيعية التي تنهض باقتصادها وتُحقّق التنمية لها، ومن أهم هذه الثروات ما يأتي:
يلعب الموقع الجغرافي لمحافظة صبيا بقربها من البحر الأحمر دوراً مهمّاً في مناخها وأجوائها السائدة، حيث تسود الأجواء الرطبة الحارة والماطرة خلال فصل الصيف، في حين تسود الأجواء المعتدلة الماطرة خلال فصل الشتاء مع بقاء درجات الحرارة أعلى من 18 درجةً، وتشهد المحافظة في أشهر الصيف وتحديداً بين شهريّ تموز وأيلول هبوب رياح الغبرة؛ وهي رياح موسمية شديدة قادمة من الجانب الشمالي الغربي تُثير الرمال والأتربة مُشكّلةً أجواء شديدة الاغبرار، لكنّ التغيرات المناخية وسقوط الأمطار خلال تلك الفترة يحد من تأثير هذه الرياح بفعل تلبّد التربة بفعل الأمطار، كما تتشكّل السيول في الروافد والأودية، وتتجه نحو الأراضي الزراعية لريّها، وبالتالي يبدأ الموسم الزراعي في المحافظة.
تضم مدينة صبيا ستة أحياء لكلّ منها شيخ مسؤول عنها، ويتمّ انتخابه من قِبل أهالي الحيّ، وهذه الأحياء كالآتي:
يتبع مدينة صبيا أكثر من مئة قرية، بالإضافة إلى عشرات الحلل الصغيرة، وقد تحوّلت بعض القرى في الآونة الأخيرة إلى مدن صغيرة بالتزامن مع الزيادة الملحوظة في عدد السكان والتوسّع العمراني، ومن هذه القرى قرية العالية، والظبية، والحسيني.
يُمثّل قطاع الزراعة النشاط الاقتصادي الرئيسي في مدينة صبيا، وتنقسم الأراضي الزراعية في المدينة إلى أراضٍ خاصة تعود ملكيتها إلى أفراد من خلال حجج شرعية ووثائق قانونية، وأراضٍ عامّة (مشاع) ممثلة بالغابات والأودية والأحراش والجبال ويحق لكلّ من المواطنين والحكومة زراعتها، والأراضي الموقوفة على أعمال الخير ويحق لمالك الأرض المجاورة أو أحد أفراد القرية زراعتها والانتفاع من نتاجها، وأراضي البور التي لا يملكها أحد حتّى يقوم أحد بزراعتها لتُصبح ملكاً له، وقد ساهمت العديد من الظروف في انتعاش قطاع الزراعة في صبيا، لعلّ أهمّها وفرة الهطول المطري، وتوزّعه على أشهر السنة، وتشكّل السيول في الأودية.
تمثّلت الأدوات المستخدمة في الزراعة قديماً بالفأس، والمحراث الخشبي، والمغروب، كما استخدم المزارعون الحيوانات، مثل: الجمال، والحمير، والبقر في ريّ الأرض وحراثتها، كما تمثّلت أبرز المنتجات الزراعية في صبيا قديماً بالحبوب، مثل: اللوبيا، والدجر، والدخن، والذرة، والسمسم، بالإضافة إلى الخضروات، مثل: الفجل، والبامية، كما توجد نبتة الريحان، والفلفل، والبابونج، والبطيخ الأخضر، وأشجار الطرف، والبلسم، والأراك، وعلى الرغم من تعرّض المدينة للغزو والحرق والخلافات بين القرى عبر التاريخ إلّا أنّ قطاع الزراعة حظي باهتمام قادة المدينة أمثال الشريف ناصر بن محمد والشريف منصور بن ناصر الذي بنى قرية الحسينية، والمخلاف السليماني الذي استصلح مساحات زراعية شاسعة وزوّدها بالمياه.
ساهم موقع صبيا الاستراتيجي كمحطة في طريق قوافل الحج اليمني نحو أراضي الحجاز في تحفيز حركة التجارة فيها، كما كانت هذه المدينة مركزاً لمنطقة بيش التي اعتمدت في تجارتها على سوق صبيا، وقد تمثّلت الأسواق في منطقة المخلاف السليماني بالأسواق الدائمة التي تضم المحال الصغيرة، والحوانيت الكبيرة، والأسواق غيرة الدائمة (الأسواق الأسبوعية)؛ وهي الأسواق التي يتمّ إقامتها عند التجمّعات السكّانية لفترة محدودة ضمن أيام الأسبوع، وتشهد إقبال الباعة والمشترين لمختلف البضائع والمنتجات.
تشتمل مدينة صبيا على مجموعة من الصناعات المهمّة التي تنتشر في منطقة المخلاف السليماني، ومن هذه الصناعات ما انتقل إليها من اليمن، مثل: معاصر الزيت التي تُدار باستخدام التنور، ومطاحن الذرة، ومعاصر السمسم الذي يُستخدم زيته في حفظ الأشياء من التلف، بالإضافة إلى ذلك تشتمل صبيا على العديد من الصناعات الجلدية، مثل: دباغة الجلود التي يتمّ استخراجها من الحيوانات الموجودة في المنطقة، وصناعة القفاف من شجر الدوم، وبناء العشش باستخدام نباتات معيّنة، وصناعة الفضة والذهب التي كانت تُمارسها بعض الجاليات الهندية في منطقة المخلاف السليماني.
تضم مدينة صبيا العديد من الأسواق إلّا أنّ سوق صبيا ذا المساحة الكبيرة هو الأشهر من بين جميع أسواق المنطقة، حيث يفتح هذا السوق أبوابه أمام الزوّار يوم الثلاثاء من كلّ أسبوع، ويتوافد إليه الباعة بحوزتهم السلع التجارية التي يرغبون في بيعها، والمشترون ممّن يبحثون عن البضائع والمنتجات التي يحتاجونها، وفي الآونة الأخيرة تمّ فتح السوق أمام العامة في كافة أيام الأسبوع.
تُتيح محافظة صبيا لزوّارها مختلف أشكال السياحة، مثل: السياحة الثقافية، والطبيعية، والترفيهية، والرياضية، والعلاجية، والسياحة الساحلية والرحلات البحرية، والريفية، وسياحة المغامرات، والسياحة البيئية، وسياحة التأمّل، وسياحة الهوايات المختلفة؛ فهي تضم العديد من الأماكن والمعالم السياحية التي تجذب الزوّار والسيّاح إليها من مختلف البلدان والمدن، ومن أهم هذه المعالم ما يأتي: