اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
دومة الجندل إحدى محافظات منطقة الجوف السعودية، وتقع جنوب غرب مدينة سكاكا (عاصمة المنطقة) التي تبعد عنها بحوالي 50 كم وتزخر بالمواقع التاريخية والأثرية كقلعة مارد وبحيرة دومة الجندل ومسجد عمر بن الخطاب، وتتميز بوفرة مياهها وعذوبتها.
وقد ورد ذكر دومة الجندل في النصوص الآشورية منذ القرن الثامن قبل الميلاد باسم (أدوماتو) و (أدومو). وذكر الإخباريون والجغرافيون العرب أن اسم دومة مشتق من اسم دوماء بن إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام، ونسبت إلى الجندل، لأن حصنها مارد شيد من الجندل أي الصخر، وورد ذكرها في التوراة باسم (دومة) وذكرت في جغرافية بطيليموس تحت اسم (دوماثا)، وذكرت عند بلينوس باسم دوماتا (1).
وقد سميت دومة بجوف آل عمرو نسبة إلى سكانها الأقدمين، وهم بنو عمرو، من قبيلة طيء حيث كانت طيء تسكن في جنوبي الجزيرة، ثم انتقلت إلى دومة شمالي الجزيرة. ويشار إليها أيضا باسم "جوف السرحان". وكذلك "بوادي النفاخ".
ويستعمل اسم "الجوف" للدلالة على المنطقة عموما، ويستعمل اسم دومة الجندل خصوصاً لهذه المحافظة.
وقد ورد ذكر دومة الجندل في شعر المتنبي باسم "عقدة الجوف"، وهي تعني الأرض كثيرة النخيل، حيث اشتهرت دومة الجندل بكثرة نخيلها.
وجابت بسيطة جوب الرداء بين النعام وبين المهــا
إلى عقدة الجوف حتى شفت بما الجراوي بعض الصدى
تقع محافظة دومة الجندل جنوب غرب مدينة سكاكا في السعودية على صخور تنتمي إلى الدرع العربي، وهي من أهم المناطق الجيولوجية بالمملكة وتبعد عن العاصمة السعودية الرياض حوالي 900 كم وعن العاصمة المقدسة مكة المكرمة حوالي 1220 كم وهي من أهم المواقع التاريخية والأثرية والحضارية في المملكة العربية السعودية حيث تحتضن قلعة مارد ومسجد عمر بن الخطاب.
مناخ مدينة دومة الجندل بصورة عامة صحراوي قاري بارد شتاء وحار جاف صيفا، ومتوسط درجة الحرارة العظمى فيه 42 درجات مئوية في الصيف ومتوسط درجة الحرارة شتاء 8.5 درجة مئوية وشهر يوليو هو أكثر أشهر السنة حرارة في الجوف، بينما تنخفض الحرارة في شهر يناير الذي يعتبر أكثر أشهر السنة برودة، حيث تصل إلى ما بين درجتين وسبع درجات تحت الصفر، ويصل متوسط سقوط الأمطار إلى 200 ميليمتر تقريباً.
بلغ عدد السكان حسب التعداد السكاني 1431هـ (2010م) 49,646 نسمة.
ظهرت مدينة دومة الجندل (الجوف) في العهد الآشوري كما أن هناك نصوص مكتوبة تتحدث عنها تعود إلى القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، كما تشير المصادر الأشورية إلى دومة الجندل بـ* أدوماتو * أدمو * وكذلك وقوعها ضمن ممتلكات قبيلة قيدار العربية.
ولقد عاصرت مدينة دومة الجندل (الجوف) التاريخ منذ أقدم أزمانه، وبالتحديد منذ أيام الآشوريين. وورد ذكرها في كثير من الكتب التاريخية، وفي أشعار بعض كبار الشعراء مما يدل على المكانة التي كانت تحتلها كإحدى بوابات شبه الجزيرة العربية، وعقدة مواصلات ما بين سوريا والعراق وشبه الجزيرة العربية، وتدل الآثار الكثيرة الموجودة في مدينة دومة الجندل (الجوف)، والتي عنيت إدارة الآثار بدراستها وتسجيلها واستقرائها، على الدول والأقوام الذين تعاقبوا على الجوف كالأشوريين والأنباط كما أن ملكة تدمر الشهيرة زنوبيا غزتها ولكنها عجزت عن الاستيلاء عليها بسبب مناعة تحصينها، وحكمها امرؤ القيس متخذا منها قاعدة له، وامتد نفوذه شمالاً حتى الأردن.
وفي العام التاسع للهجرة بعث الرسول صلى الله علية وسلم خالد بن الوليد إلى دومة الجندل الذي استطاع فتحها وأسر حاكمها اكيدر بن عبد الملك السكوني وأخذه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة فاسلم أكيدر حيث أعاده صلى الله عليه وسلم إلى دومة الجندل وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ارتد أكيدر عن الإسلام وترك دومة الجندل.
ولقد ظلت بعد ذلك ممرا للجيوش والقوافل التجارية المتجهة إلى بلاد الشام والعراق ونظرا لموقعها الاستراتيجي الهام وردت في معظم الكتب التاريخية والجغرافية العربية كما وضع عدد من الرحالة الأوروبيين كتباً أوردوا فيها مدينة دومة الجندل (الجوف) وحللوا الأحداث التاريخية التي مرت بها منذ أيام الأشوريين وحتى انضمامها إلى الملك عبد العزيز.
وتبدأ الإشارة إلى دومة الجندل في القرن الثالث الميلادي في عهد الملكة العربية الشهيرة "زنوبيا " التي حكمت تدمر ما بين 267-277م ويبدو أن هذه الملكة غزت دومة الجندل ولكن قلعة المدينة كانت حصينة بحيث لم تتمكن الملكة من اقتحامها فارتدت خالية وقالت قولتها المشهورة تمرد مارد وعز الأبلق الأمر الذي يدل على أنه كان في دومة الجندل حكم قوي. وفيها وقعت غزوة دومة الجندل في حياة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في السنة الخامسة للهجرة ، كما دارت بعد عدة سنوات معركة دومة الجندل في عهد أبي بكر الصديق.
في 1430 هـ، كشف فريق سعودي إيطالي مشترك قنوات وآبار وشبكة مياه معقدة كانت تسقي واحة دومة الجندل خلال القرن الأول قبل الميلاد. وعثر الفريق على بقايا معمارية ترجع إلى الفترة النبطية والرومانية (بين القرنين الأول ق.م والرابع الميلادي) في قلعة مارد بمحافظة دومة الجندل. وذكرت البعثة السعودية الايطالية الفرنسية المشتركة للتنقيب في موقع دومة الجندل أن أعمال التنقيب في الموقع كشفت عند السور الغربي لواحة دومة الجندل عن وحدة معمارية لحي سكني ترجع إلى العصرين النبطي والروماني، كما تم العثور على أساسات معمارية ترجع للعصر الروماني عند ابراج السور ونظام للري مرتبط بقنوات وأنفاق بدومة الجندل.
وأشار فريق البعثة إلى أنه قد تم الكشف عن عدد من النقوش الاسلامية المبكرة والنقوش الثمودية والنبطية في مواقع مويسن والنيصة وجبل قيال، إضافة إلى العثور في الموقع على مستوطنة ترجع للعصر الحجر الحديث (الالف الرابع ق. م)، وعثر أيضًا على معالم آثار قديمة وقام بدراستها كالقصير أو ما يسمى بقصر الحطاب يقع خلف المتحف قريبا من قلعة مارد، كما درس الفريق قصر جوهر أو حزام. وهو حصن عسكري مستطيل الشكل طوله (82) م وعرضه (45) م.
أيضًا، درس الفريق السعودي الإيطالي المنطقة التاريخية للواحة، للكشف عن تسلسل الاستيطان بشكل كامل بالموقع، حيث تم الكشف عن فترة استيطان نبطية عمرها 2000 سنة وعدة مراحل استيطان رومانية وفترة الإسلام حتى الوقت الحاضر. كما شملت الأبحاث مسجد عمر بن الخطاب وهو من أهم المعالم البارزة في دومة الجندل والمنطقة، وأجرى الفريق دراسة على الجزء الغربي من السور الأثري على بعد 3 كلم غرباً المركز التاريخي بين بئر حسية وحي السبيلة قريباً من البرج.
كشفت الأبحاث أيضًا عن سور طوله 2 كلم يصل ارتفاع بعض أطلاله أحياناً إلى (4.5) م حيث يغلق أسفل الوادي ويتجه ناحية الجبل المجاور ويحتمل أنه عمارة الأكيدر، وبدأ السور قديماً جداً ربما تجاوز عمره 2000 عامًا وظل مستخدماً خلال الفترة الإسلامية حتى قرنين مضت، واكتملت دراسة هذا القطاع عن طريق التنقيبات ودراسة التضاريس حيث تمكن الفريق من الكشف عن عدة مبان قديمة في الوادي ويظهر قمة الرجم ببرجه وأريكته وهي صالة اجتماع نبطية جرى تنقيبها وكشفها تماماً.
هو واحد من أوائل أسواق العرب ذات المكانة الثقافية والاقتصادية الكبيرة في الإسلام، يقع أسفل قلعة مارد، وهو عبارة عن محلات مبنية من الحجر، ويعقد السوق في أول أيام شهر ربيع الأول حتى منتصف الشهر من كل سنة.