اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كان لدحية بن خليفة الكلبي دور أساسي في إسلام الذين بدومة الجندل من قبيلة كلب القضاعية في السنة السادسة للهجرة، وذلك أن القبيلة كانت تسكن منطقة دومة الجندل وما يليها من تبوك بأعالي الحجاز إلى أداني الشام، قال أبو الفداء: «وكانت بنو كلب في الجاهلية ينزلون دومة الجندل وتبوك وأطراف الشام.»
وقد بعث رسول الله دحية الكلبي إلى قبيلة كلب بدومة الجندل - في الفترة ما بين جمادی الثاني وشعبان 6 هـ - وجاء في الطبقات الكبرى: «بعث رسول الله، دحية الكلبي سرية وحده». وبما أنه كان وحده فلا يمكن أن يكون سرية حربية، وإنما كان مبعوثًا من رسول الله لدعوة قبيلة كلب بدومة الجندل إلى الإسلام، وهم بنو علیم بن جناب، وبنو زهیر بن جناب، وبنو عدي بن جناب، فاستجاب لدحية بنو عليم وبنو زهیر بن جناب، وكان رئيسهم: حارثة بن قطن بن زابد بن حصن بن کعب بن علیم بن جناب الكلبي، وابنه قطن بن حارثة الكلبي، فأسلما مع قومهما، ووفد حارثة بن قطن الكلبي وكذلك ابنه قطن بن حارثة إلى رسول الله بالمدينة المنورة، وهما من الصحابة، وكتب رسول الله كتاب عهد لحارثة بن قطن وطوائف کلب بدومة الجندل. وقد شهد على الكتاب دحية بن خليفة الكلبي.
وأما عشيرة بني عدي بن جناب فكانوا يدينون بالنصرانية وكان رئيسهم مسيحيًّا وهو الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصين بن ضمضم بن عدي بن جناب الكلبي، فبعث إليهم رسول الله سرية حربية بقيادة عبد الرحمن بن عوف فغزاهم - في شعبان 6 هـ - ثم استجاب الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة إلى الإسلام - الذي كان دحية قد سبق أن دعاه إليه - وبقي الكثير من قومه بني عدي على المسيحية وأقاموا على إعطاء الجِزية، وتزوج عبد الرحمن بن عوف بابنة الأصبغ وهي تماضر بنت الأصبغ أم أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف.
وقد كان إسلام قبيلة كلب الذين بدومة الجندل في السنة السادسة للهجرة قوة للإسلام والمسلمين، فقد أخذ العشرات من فرسان ورجال قبيلة كلب أماكنهم في الصفوف المؤمنة مع أصحاب رسول الله له وكانوا في جيش رسول الله لما سار رسول الله في غزوة الحديبية، والتي تم فيها الصلح والمهادنة بين رسول الله وقريش في ذي القعدة 6 هـ. وكان لدحية الكلبي دور في إسلام بني الضبيب من قبيلة جذام فيما يلي دومة الجندل وتبوك بأعالي الحجاز إلى آيلة (العقبة)، وكان أولهم إسلاما رفاعة بن زيد الضبيبي الجذامي وحسان بن ملة الضبيبي بعد صلح الحديبية في أواخر السنة السادسة، وجاء في نبأ مرور دحية بأرض جذام عند عودته من مسيرة إلى هرقل بالشام - في جمادی الثاني 7 هـ - أنه: «وقد كان حسان بن ملة الضبيبي قد صحب دحية ابن خليفة الكلبي قبل ذلك، فعلمه أم الكتاب». ويدل ذلك على أن دحية كان له دور في إسلام بني الضبيب الجذاميين ما بين صلح الحديبية وغزوة خيبر في مطلع سنة 7 للهجرة.