اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تقديم كتاب مجموعة نور على نور
مَنْ أَنَا؟.. مِنْ أَينَ أَتَيْتُ؟.. أَينَ أَنَا؟.. إِلَى أَينَ المَسِيرُ؟
وَحِينَ لَا تَعْلَمُ شَيئاً.. لَا يُمْكِنُ أَنْ تَفْعَلَ شَيئاً!
***
فاعْلَمْ - يَا خَلِيفَةَ اللَّـهِ فِي الأَرْضِ:
- أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ اللَّـهُ.
- وَأَنَّ اللَّـهَ سُبْحَانَهُ هُوَ المُتَصَرِّفُ الفَاعِلُ.
- وَأَنَّ كُلَّ مَا خَلَا اللَّـهَ سُبْحَانَهُ مَفْعُولٌ بِهِ، لَا وَلَنْ يَمْلِكَ مِنْ أَمْرِهِ شَيئاً!
{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ *54*} (الأعراف).
واعْلَمْ أَنَّ فِعْلَ نَارِ العَاطِفَةِ العَمْيَاءِ إِذَا وَقَعَ عَلَى هَشِيمِ الجَهْلِ، فَاسْتَوْقَدَتْ وَهَاجَ لَهِيبُهَا؛ فَلَنْ تَهْمُدَ نَارُ النِّيرَانِ المُوقَدَةُ، حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى الأَخْضَرِ وَاليَابِسِ، فَإِذَا الأمُّةُ الإِسْلامِيَّةُ رَمَادٌ تَذْرُوهُ - فِي يَومٍ عَاصِفٍ - رِيَاحُ الشَّيَاطِينِ!
واعْلَمْ أَنَّ الإِنْسَانَ - بِلَا رَيبٍ - هُوَ خَلِيفَةُ اللَّـهِ فِي الأَرْضِ، مَا دَامَ الجَسَدُ هُوَ تِلْكَ المَطِيَّةُ الذَّلُولُ الَّتِي تَرْكَبُ النَّفْسُ الإِنْسَانِيَّةُ مَطَاهَا؛ فَتَجْتَازُ بِهَا دَارَ الامْتِحَانِ إِلَى دَارِ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهَا، أي: إِلَى الفَوزِ بِرِضْوَانِ اللَّـهِ البَرِّ الرَّحِيمِ، وَالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِ الحَرِيقِ إِلَى عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةِ عَالِيَةٍ.
وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ نَفْسُ الإِنْسَانِ هِيَ الخَضْعَاءُ، وَعَلَا عَلَيهَا الجَسَدُ؛ فَضَلَّ بِهَا هَائِماً -عَلَى غَيرِ هُدىً- فِي بَرَارِي وَقِفَارِ الرَّغَائِبِ وَالشَّهَوَاتِ الرَّخِيصَةِ الدَّنِيئَةِ، فَهَلَكَتْ دُونَهَا! فَحِينَئِذٍ، صَارَ الإِنْسَانُ أَحَطَّ الخَلْقِ جَمِيعاً رُتْبَةً - بَلْ أَحْقَرَهَا شَأْناً عَلَى الإِطْلَاقِ - وَإِنَّمَا ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ البَعِيدُ!
***
وَإِنَّنِي لأَرْجُو مِنَ اللَّـهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ سُبْحَانَهُ التَّوفِيقَ وَالهِدَايَةَ إِلَى الغَايَةِ المَرْجُوَّةِ مِنْ هَذَا الجَهْدِ المُتَوَاضِعِ - أي: (مجموعة نور على نور) - أَلَا وَهِيَ: جَلَاءُ الفَهْمِ، وَعُمْقُ البَصِيرَةِ، أَي: سَلَامَةُ القَلْبِ، وَعِلْمُ اليَقِينِ.
ذَلِكَ بِأَنَّ المِعْيَارَ الأَسَاسِيَّ، إِنَّمَا هُوَ: الفَرْقُ بَينَ مَا يَفْهَمُ المَرْءُ، وَكَيفَ يَفْهَمُ! وَالفَرْقُ عَظِيمٌ، كَمَا الفَرْقُ بَينَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ:
{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّـهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ *18*} (الزمر).
محمد زكوان حصرية