اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمتدّ سنوات الإنجاب أو السنوات التي تستطيع معظم النساء خلالها الحمل من سن البلوغ (بالإنجليزيّة: Puberty) أو بدء دورة الحيض الشهرية، وحتى سن انقطاع الطمث (بالإنجليزيّة: Menopause) أو توقف الحيض لديهنّ، وتُعد أفضل فرصة لحدوث الحمل لدى المرأة عند ممارسة العلاقة الزوجية خلال فترة الخصوبة أو نافذة الخصوبة (بالإنجليزيّة: Fertile window) الخاصّة بها، وهي بضعة أيام من الدورة الشهرية للمرأة حيث يمكنها الحمل خلالها، وتتمثّل بيوم الإباضة أو خروج البويضة من المبيض لدى المرأة بالإضافة إلى الخمسة أيام السابقة ليوم الإباضة، ومن الجدير بالذكر أنّه يمكن للبويضة أن تعيش لمدّة 12-24 ساعة فقط بعد خروجها من المبيض، وفي الواقع يجب تخصيب البويضة خلال هذه المدّة القصيرة بواسطة حيوان منوي بهدف حدوث الحمل، بينما يمكن للحيوانات المنويّة أن تعيش داخل جسم المرأة لمدّة تصل إلى 7 أيام، وفي حال ممارسة الجماع في الأيام السابقة للإباضة فسيكون هناك متّسع من الوقت أمام الحيوانات المنويّة للانتقال عبر قناتيّ فالوب وانتظار البويضة حتى يتم إطلاقها من المبيض.
بحسب الدراسة التي نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (British Medical Journal) فإنّ نسبة النساء اللواتي لديهنّ نافذة خصوبة تقع بالكامل بين اليوم العاشر وحتى اليوم السابع عشر من الدورة تُقدر بحوالي 30% فقط، بينما تصل معظم النساء إلى فترات الخصوبة الخاصّة بهنّ قبل هذه الفترة أو بعدها حتى وإن كانت الدورة الشهرية لديهن منتظمة، وفي الحقيقة فإنّ نافذة الخصوبة تعتمد على مدّة الدورة الشهريّة للمرأة والتي تتفاوت بشكل ملحوظ بين النساء؛ حيث إنّ موعد الإباضة المتوقّع عادةً يكون بعد مرور 14 يومًا من اليوم الأوّل لآخر دورة، وذلك في حال كان مدّة الدورة الشهريّة للمرأة ما يُقارب 28 يومًا، وتجدر الإشارة إلى أنّه قد يكون صعبًا للغاية التنبّؤ بوقت نافذة الخصوبة لدى النساء حتى وإن كانت لديهنّ دورات منتظمة عادةً، وذلك لأنّ تحديد وقت حدوث عمليّة الإباضة بشكل دقيق ليس بالأمر السهل،
يُعدّ الحمل عمليّة معقّدة للغاية تتضمّن مجموعة من الخطوات، وفي الواقع يبدأ الحمل بوجود البويضة الأنثويّة مع الحيوانات المنويّة الذكريّة، وتمثّل الحيوانات المنويّة خلايا صغيرة جدًّا في الحجم يتم إنتاجها في الخصيتين، ثم تمتزج الحيوانات المنويّة مع سوائل أخرى لتشكّل معًا السائل المنوي (بالإنجليزيّة: Semen) الذي يخرج من قضيب الرجل أثناء عمليّة القذف، وبالرغم من أنّ حدوث الحمل يحتاج إلى التقاء خليّة منويّة واحدة مع البويضة، إلّا أنّ أعداد الحيوانات المنويّة التي تخرج في كل عمليّة قذف كبيرة جدًّا تقدّر بالملايين، أما بالنسبة للبويضات فهي تعيش داخل مبيضيّ الأنثى، وفي كل شهر تحفز الهرمونات الأنثويّة التي تتحكّم في دورة الحيض الشهريّة مجموعة من البويضات للبدء بالنموّ، وذلك داخل أكياس صغيرة ممتلئة بالسوائل تُدعى الجُريبات، وفي النهاية تنضج بويضة واحدة لتفتح الجريب وتخرج منه ثم تنطلق إلى خارج المبيض في عمليّة تُسمّى الإباضة، ويحدث ذلك عادةً في منتصف الدورة الشهرية تقريبًا أو قبل أسبوعين من موعد بداية الحيض التالي تقريبًا كما ذكرنا، وتبدأ بعدها البويضة الناضجة بالتحرّك ببطء عبر قناة فالوب تجاه الرحم.
تبقى البويضة حيّة لمدّة قصيرة لا تتجاوز 24 ساعة في جسم الأنثى كما ذكرنا سابقًا، وتكون في هذا الوقت جاهزة لعمليّة التخصيب بواسطة الحيوان المنوي، والجدير بالذكر أنّ الجُريب الذي خرجت منه البويضة يتطوّر إلى ما يُعرف بالجسم الأصفر (بالإنجليزيّة: Corpus luteum)، ويساهم الجسم الأصفر في إفراز الهرمونات التي تساعد على زيادة سمك بطانة الرحم لاستقبال البويضة في حال تخصيبها، كما تساعد الهرمونات الأنثوية التي تتحكّم في الدورة الشهرية للأنثى على جعل بطانة الرحم سميكة وإسفنجيّة ومناسبة للحمل، وفي الحقيقة يوجد احتمالان لمصير البويضة الناضجة؛ الاحتمال الأوّل أن تتحلّل وتتفتّت البويضة في حال لم يتم تخصيبها، يليها تراجع مستويات الهرمونات لتعود إلى الوضع الطبيعي، ثم يتخلص الجسم من البطانة السميكة للرحم على هيئة نزول دم الدورة الشهرية، والاحتمال الثاني أن تجد البويضة حيوانًا منويًا واحدًا قد وصل إلى قناة فالوب واستطاع تخصيبها، حينها تتغيّر البويضة بحيث لا تسمح لحيوان منوي آخر بالدخول، والجدير بالذكر أنّ جينات الطفل وجنسه يتم تحديده منذ لحظة الإخصاب؛ حيث إنّ الحيوان المنوي الذي يحمل كروموسوم X ينتج عنه طفلة أنثى، بينما الحيوان المنوي الذي يحمل كروموسوم Y ينتج عنه طفل ذكر.
تبدأ البويضة المخصّبة بعمليّات الانقسام السريع إلى خلايا عديدة في غضون يوم من تخصيبها في قناة فالوب، وتبقى في القناة ما يُقارب 3 إلى 4 أيام، تستمرّ خلالها بعمليّات الانقسام والحركة البطيئة تجاه الرحم، وذلك بهدف الالتصاق ببطانة الرحم في عمليّة تسمّى الانغراس (بالإنجليزيّة: Implantation)، وفي الحقيقة يبدأ الحمل بشكل رسمي عند حدوث الانغراس في بطانة الرحم، ويحتاج ذلك ليحدث إلى حوالي أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بعد ممارسة الجماع، ويسعى الجسم في سبيل المحافظة على الحمل إلى زيادة سمك بطانة الرحم، وإغلاق عنق الرحم بسدادة مخاطيّة تبقى في مكانها إلى أن يحين موعد الولادة، في حين تبدأ خلايا البويضة المخصبة بالنموّ على شكل كتل خلال ثلاثة أسابيع، كما تكون الخلايا العصبيّة الأوّليّة للطفل قد تكوّنت، أما بالنسبة لهرمون الحمل والذي يُعرف علميًّا باسم موجهة الغدد التناسليّة المشيمائيّة hCG (بالإنجليزيّة: Human Chorionic Gonadotropin) فهو ما يتم الكشف عنه في اختبارات الحمل؛ حيث إنّه يكون موجودًا في الدم منذ حدوث عمليّة الانغراس، وقد تستطيع بعض اختبارات الحمل المنزليّة الكشف عن هذا الهرمون بعد سبعة أيام من الإباضة.
تدّعي بعض النساء معرفة حدوث الحمل لديهنّ في غضون دقائق من ممارسة الجماع، وهذا الأمر مستحيل علميًّا؛ حيث إنّ أقرب وقت لشعور المرأة بأنّها حامل، أي الاحساس بأعراض الحمل المبكّرة، هو بعد أسبوع من الجماع على الأقلّ، وذلك لأنّ أعراض الحمل لن تظهر إلا بعد حدوث الانغراس وهذا يتطلّب وقتًا، ومن الشائع أن يستغرق الأمر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع بعد ممارسة الجماع لتظهر الأعراض، كما قد لا تلاحظ بعض النساء أي أعراض حمل مبكّرة وهذا طبيعي للغاية، ويمكن أن تتضمّن أعراض وعلامات الحمل المبكّرة الأكثر شيوعًا ما يأتي:
شاهد الفيديو لتعرف متى يحدث الحمل.