اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
عمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في رعي الأغنام، فقد بدأ عمله في الرعي منذ طفولته، كان يرعى غنم أهله وكان أيضًا يرعى الأغنام لأهل مكة ليكتسب رزقه وقوته، ورعْي الأغنام كانت حرفة معظم الأنبياء، فقد رعى الرسول -صلى الله عليه وسلم- الغنم قبل أن يُبعث نبيّاً للناس فاكتسب من الرعي صفات تُعينه على النبوة، كالصبر والرحمة والألفة والرعاية والعناية، والتمهل والرفق والعطف والحرص والمسؤولية، وسبب عمله وسعيه لتحصيل الرزق أن لا يكون عبئاً وعالةً على عمِّه أبي طالب الذي آواه بعد يُتمه، وكان حال عمه معسوراً وكان كثير العيال، فأراد أن يكسب ويُعين عمه على الرزق والكسب الطيِّب.
وقد اكتسب الرسول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الصفات من رعْيه للأغنام، وتتجلى الحكمة من ذلك في توليه النبوة فعندما جاء التكليف للرسول -صلى الله عليه وسلم- كان لديه من الأساليب والصفات ما يؤهله لذلك حق التأهل، فالله -عز وجل- علَّمه قواعد ومبادئ الحياة، والعبودية له وحده أثناء حياته العملية برعي الأغنام، فكان -صلى الله عليه وسلم- خير قائد وقدوة لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- تحديدًا وللبشرية جمعاء، ومن أهم هذه الصفات ما يأتي:
بعدما بلغ سن الرشد توقف عن رعي الغنم وتوجَّه للتجارة، فعمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في التجارة مع عمه أبي طالب، و بدايةً لم يكن عمه موافق على سفره في التجارة، لكن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أصرَّ على عمه حتى أقنعه بالسفر للتجارة، حتى أن عمه أصبح لا يخرج للتجارة والسفر إلا والرسول -صلى الله عليه وسلم- معه، ثم خرج للتجارة بمال السيدة خديجة -رضي الله عنها- في الشام، فالسيدة خديجة -رضي الله عنها- عندما سمعت عن أخلاق الرسول -صلى الله عليه وسلم- من صدق وأمانة أعجبها ذلك فأرسلت له أن يأتي للتجارة بمالها، وكانت السيدة خديجة -رضي الله عنها- ذات جاه ونسب ومال، فقبل الرسول -صلى الله عليه وسلم- الخروج للتجارة بمالها وخرج مع الغلام ميسرة الذي كان يعمل معها -رضي الله عنها-.
وعمل الرسول -صلى الله عليه وسلم واجتهاده وسعيه في الكسب والرزق الحلال الذي يُرضي الله -عز وجل- هو من أهم صور الاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، بأن يسعى العبد المسلم لطلب الرزق، مهما كان الرزق، قلَّ أم كثُر؛ وذلك لأن الكسب من عمل وجهد المرء نفسه أفضل الكسب، والله -عز وجل- حثَّ على ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ) وذكر فضل الكسب الحلال من جهد المرء في السنة النبوية أيضًا فقال الرسول -صلى الله عليه وسلم: (التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مع النَّبيينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَدَاءِ) وورد أيضًا في السنة النبوية:(أن النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ سُئِلَ أيُّ الكسبِ أطيبُ قال: عملُ الرجلِ بيدِه، وكلُّ بيعٍ مبرورٌ) وقد عمل أيضًا بالتجارة صحابة رسول الله -رضوان الله عليهم جميعًا-.
والحكمة من عمل الرسول -صلى الله عليه وسلم- بالتجارة تجلّت في أن يتعرف النبي -صلى الله عليه وسلم- على البلاد المجاورة وأن يتعرف على الناس واختلافاتهم، وكي يعرف من خلال ذلك الطبائع والصفات والأخلاق التي يمتاز بها كل شعب، فكل ذلك كان قبل بعثته نبيًا للأمة الإسلامية مما له فائدة عليه في الدعوة إلى الله -عز وجل-.
السعي لطلب الرزق أمر ضروري يقوم به كل مسلم يسعى لحياةٍ طيبة، فالله -عز وجل- يُعطي ويرزق الإنسان الساعي لطلب رزقه، لا المتقاعس الذي آثر الراحة. وطلب الرزق يجب أن يكون ضمن الكسب الحلال، فالأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- كانوا خير قدوة لنا في هذا الأمر؛ فكانوا يسعون لطلب الرزق بكل نشاطٍ واجتهاد، ومن ينظر في سيَر الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- يُلاحظ ذلك، إذ إنهم كانوا يسعون لطلب الرزق، فكانوا يعملون ويسعون ثم يتوكلون على الله، على الرغم من أنهم أنبياء الله -سبحانه وتعالى- والمبلغين لرسالاته، وقد قال الله تعالى عنهم: (أُولـئِكَ الَّذينَ آتَيناهُمُ الكِتابَ وَالحُكمَ وَالنُّبُوَّةَ) وبرغم ذلك كانوا يبحثون عن الرزق الحلال، بعيدًا عن الاعتماد على الناس في طعامهم وشرابهم وكسوتهم.
وقد ورد في السنة النبوية أحاديث تتحدث عن أعمال الأنبياء وحِرَفهم، فكان لكل نبيٍّ من الأنبياء -عليهم صلوات الله وسلامه- حرفة يجني منها المال والرزق الحلال. فنبي الله آدم -عليه السلام- أبو البشرية كان يحرث ويزرع، وكان يصنع أدوات ومعدّات الزراعة، وكانت زوجته تساعده بذلك، وقد وردت بعض الأقوال التي تقول بأنه أول من بنى الكعبة المشرفة، فقد كان أيضاً يُتقن البناء، والنبي إدريس -عليه السلام- كان خياطاً، وهو أول من اخترع الملابس، فكانوا من قبل يلبسون جلود الحيوانات، والنبي نوح -عليه السلام- كان في قومه راعيًا للأغنام، وقد ورد في القرآن الكريم أنه صنع الفُلك أي السفينة، فهذا يدل على أنه كان نجاراً، يقول الله -عز وجل- بذلك:(وَيَصنَعُ الفُلكَ وَكُلَّما مَرَّ عَلَيهِ مَلَأٌ مِن قَومِهِ سَخِروا مِنهُ).
والنبي يوسف -عليه السلام- كان يعمل عند عزيز مصر خادماً، ثم أصبح وزيراً على خزائن مصر، وورد ذلك في قوله تعالى: (قالَ اجعَلني عَلى خَزائِنِ الأَرضِ إِنّي حَفيظٌ عَليمٌ) والنبي صالح وشعيب -عليهما السلام- كانا يعملان في التجارة، والنبي موسى -عليه السلام- عمل راعيًا للغنم، وعمل أيضًا بالكتابة فكان كاتبًا، والنبي داود -عليه السلام- كان يعمل بالحديد، ويصنع منه الدروع، والنبي سليمان -عليه السلام- كان يعمل بالنحاس فصنع منه تماثيل مشروعة وقِدر وأحواض للمياه ومحاريب، والنبي زكريا وعيسى -عليهما السلام- عمِلا بالنجارة، وختامًا الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يعمل برعي الأغنام، وعمل بالتجارة.