اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يسير كتاب الغنية في ترتيب موضوعاته وفق المنهج المعتمد الذي رسمه كبار علماء الأشاعرة بدءاً من الإمام الباقلاني في كتابه تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل، ومروراً بالجويني في الإرشاد، والشامل؛ ذلك الترتيب الذي اعتمد على الاستدلال المشتمل على المباحث النظرية التأصيلية لعلم الكلام، والتي تسمى على لسان الباحثين المعاصرين بنطرية المعرفة، بما تحويه هذه النظرية من مباحث النظر العقلي ومقوماته وأحكامه ووجوبه، والرد على منكريه، والعلم البشري أقسامه ومجالاته. ثم يأتي بعد ذلك الكلام عن إثبات الصانع ووحدانيته؛ أولى موضوعات علم الكلام، ومروراً بموضوعات الإلهيات المختلفة. أما بالنسبة لمادة الكتاب العلمية فكتاب الغنية يظهر الجوانب المختلفة لثقافة أبي القاسم الأنصاري خاصة، كما تتجلى فيه موسوعية الجمع والتأليف التي هي سمة بارزة من سمات التصنيف في الفكر الإسلامي، فالكتاب فضلاً على استغراق المسائل الكلامية التي هي موضوع الكتاب - حافل بقضايا شتى من فنون مختلفة يناقشها الأنصاري، مثل: المباحث الأصولية كمراتب الأخبار وإفادة خبر التواتر العلم، وشروط إفادة خبر الواحد العلم، ومسألة خلو العصر عن مجتهد.