الإيمان بالقدر يقوم علىٰ أربعة أركان :
- الأول : أن يؤمن بأن ﷲ تعالىٰ علم بما هو مَقْضِي و مُقَدَّر قبل كونه.
- الثاني : أن يؤمن بأن ﷲ تعالىٰ كتب المقضي والقدر عنده في اللوح المحفوظ . وقد جمعت مرتبة العلم والكتابة في قول ﷲ تعالىٰ : ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ۗ إِنَّ ذَٰلِكَ فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) [سورة الحج 70] .
- الثالث : أن يؤمن بأن هذا المقضي المقدَّر واقع بمشيئة اللّٰه تعالىٰ.
- الرابع : أن يؤمن بأن ﷲتعالىٰ هو الخالق لهذا المقضي المقدَّر ، فيؤمن بأن ﷲ تعالىٰ وحده هو الخالق لكل شئ، ويوين أنه ليس في الكون شئ إلا وهو واقع بمشيئته ، وهذا لا ينفي أن يكون العبد فاعلاًً لأفعاله علىٰ الحقيقة وهي صادرة منه عن المشيئة ، وفعل العبد ومشيئته لا تخرج عن خلق ﷲ تعالىٰ ومشيتي ، كما قال تعالىٰ : ( لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [سورة التكوير 28 - 29]
- فاسأل نفسك يا عبد ﷲ واسألي نفسكِ يا أمة ﷲ .
- على أي شئ يتسخَّط العبد و يفجر ؟
- وعلى أي أمر يُخاصم العبدُ ربَّه و يفجر ؟
- أعلىٰ أمر قد قدِّر وقُضِيَ قبل أن تخلق السموات والأرض بخمسين ألف عام ؟
- أم علىٰ قد قدِّر و قُضِي وهو قطعة لحم مستودع في الأرحام ؟
- فالواجب على العبد أن لا يشتغل بمخاصمة ربَّه ، بل عليه أن يشتغل بمطالعة ذنبه ، فإنه ما سُلِّطَت عليه هذه الكروب وما ابتُلي بهذه الأمور إلا بسبب ما كسبت يداه من الذنوب ، كما قال تعالىٰ : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) [سورة الشورى 30] ، وقال تعالىٰ : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ )[سورة الحديد 22] .