اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
استمرت حقبة آخر ملكية كورية مستقلة، أسرة جوسون، قبل احتلال اليابان لكوريا، أكثر من 500 عام (1392-1910)، سواء بوصفها مملكة جوسون أو فيما بعد بوصفها إمبراطورية كوريا. وكانت مكانتها وسياساتها الدولية تُدار في المقام الأول من خلال الدبلوماسية المتأنية تماشيًا مع السلطة في الصين (شهدت تلك الفترة سيطرة أسرة يوان على الصين، وصعود وسقوط كل من أسرة مينغ وأسرة تشينغ)، ولو أن التفاهمات الأخرى مع الكيانات الدولية المختلفة لم تكن غائبة. ومن خلال هذه المناورة والالتزام المتفاني بالسياسات الخارجية والمحلية الكونفوشيوسية الجديدة، احتفظت كوريا بسيطرتها على شؤونها الداخلية واستقلالها الذاتي النسبي على المستوى الدولي، رغم أنها كانت عمليًا من أنصار السلالات الحاكمة في الصين أكثر تلك الفترة. وكانت هذه السياسات فعالة في الحفاظ على الاستقلال النسبي والاستقلال الذاتي المحلي لكوريا، رغم عدد من الاضطرابات الإقليمية وعمليات الغزو (مثل الغزو الياباني لكوريا في الفترة 1592-1598، وغزو مانشو الأول والثاني لكوريا).
في نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، ومع صعود الإمبريالية الغربية التي عززتها الثورة الصناعية وغيرها من الاتجاهات الدولية الرئيسية، إضافةً إلى ضعف كوريا، أدى كل ذلك إلى جعلها عرضة للمناورات الخارجية والتعدي عليها، بهدف الوصول إلى الخطوة الأهم: الصين، وفي تلك الفترة (من 1870 إلى أن قامت اليابان بضمها عام 1910) شهدت كوريا اضطرابات كبرى والعديد من المكايد، وعدم قدرة إمبراطورية كوريا اللاحقة على تصحيح مسارها وسط كل المناورات الدائرة حولها من قبل قوى أكبر (مثل روسيا واليابان والصين، وبدرجة أقل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة)، إضافةً إلى الثورات وأحداث العصيان، وغيرها من المؤشرات التي تدل على عهد مضطرب، مع نهاية الحرب الصينية اليابانية الأولى عام 1895، وكان من الواضح على المستوى الدولي أن الصين لم تعد قادرة على حماية مصالحها الدولية، فضلًا عن حماية مصالحها الخاصة ضد خصومها، وأن محاولاتها لتحديث مؤسساتها العسكرية باءت بالفشل.
وفي خضم هذه الاحدث، نصت معاهدة شيمونوسيكي التي أنهت الحرب، على أن تتخلى الصين عن سلطتها ونفوذها في كوريا، وتعترف باستقلال كوريا الذاتي الكامل، وإنهاء النظام الشرفي الذي ربط بين الصين وكوريا قرونًا عديدة. عمليًا، يتضمن هذا النص نقل النفوذ الأجنبي الرئيسي في كوريا من الصين إلى اليابان، بعد أن اتخذت القوات اليابانية قواعد في شبه الجزيرة الكورية في أثناء الحرب. مهد هذا الطريق أمام الإمبراطورية اليابانية لتعزيز نفوذها في كوريا من دون تدخل صيني رسمي.
وفي عام 1905، جعلت معاهدة أولسا إمبراطورية كوريا محميةً يابانية (تأسست الإمبراطورية الكورية سنة 1897 لوضع الملك جوجونغ على قدم المساواة من الناحية القانونية مع الملوك جيرانه، ولقطع روابط السيادة الكورية السطحية تمامًا مع الصين) وفي عام 1907، نصت المعاهدة بين اليابان وكوريا على سن وتنفيذ سياسات كوريا بتوجيه من الجنرال الياباني المقيم، وفي عام 1910، أعلنت اليابان رسميًا ضمها لكوريا، وهي خطوة كانت اليابان تستعد لها فترةً طويلة من الزمن. تمت جميع هذه المعاهدات تحت الإكراه، ومع ذلك رفض إمبراطور كوريا سنجونغ التوقيع على أي منها واعتبرها غير قانونية وغير ملزمة (رغم أنه لم تكن لديه سلطة حقيقية لمعارضتها).
اعتُبرت معاهدة 1905 (وتمديد معاهدة 1907) ومعاهدة الضم 1910 باطلتين، في أثناء المفاوضات بين كوريا واليابان عام 1965.