اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
(ماقاله الإله إيل)رواية جديدة صادرة عن مكتبة امواج للكاتب الروائي سعادة ابو عراق ، بناؤها الروائي قليل في الاساليب الروائية ، إذ جعل الكاتب ابطال الرواية ثلاثة ، الإله إيل ، والفلسطيني، والعبراني ، واخبرني المؤلف انه كان يقرأ عام 2005 سفر القضاة في كتاب التوراة ، وهذا السفر يتكلم عن اشتباكات متواصله أنذاك، بين الفلسطينيين واللاوين(بني لاوي) وفي ذلك الوقت كانت حماس قد ابتدأت نضالها الوطني، وكنا نرى انها لا تشعر بما تقوم به، فقدراتها لا شيء بالنسبة لقدرة عدوها العظيمة، فكانت هذه الرواية ، كأنها وصف لما يجري في غزة، او ظلا لما جرى قبل ثلاثة آلاف سنة .
تتكون الرؤاية من مووو42 قصة، اسماها الكاتب ناموسا عوضا عن آية، كأـنه يـأسطر التارخ اليهودي والمشكلة الفلسطينية معهم.
فالرواية تبدأ بتعريفنا بـ( الإله أيل إله)( الكنعاني) واسمه يعني الاول ، جعله الكاتب ينشئ ارضا إسمها (فلسطين) ويعلنها للسكن، ليملأها بالفلسطينيين ، فتوافد بشرٌ يحملون قرابينهم على رؤوسهم وعلى دوابهم ، للفوز للسكن بها (من بعيد ، يطل عابر أعياه ما يحمل على رأُسه ، إناءً مملوءً بالدم القاني ، سكبه قومه طازجا من عروقهم التي فصدوها حتى امتلأ الإناء ، وهم يرتلون {أيها الإله إيل ، هذا ماء الحياة ، إنه قربان لا يوهب إلا لإله)
اغتبط الإله إيل وهو يرى هذا القربان الثمين ، ذي الدلالة العظيمة ، والرمز الموحي ، فأي شعراء هم هؤلاء القوم، الذين تساموا فوق المحسوس والمعدود والملموس ، وتناولوا لغة القلب والوجدان ، فحق لهم أن يعبروا قلب الإله إيل قبل أن يعبروا إلى فلسطين .
ها هو رجل آخر، يجيء حاملا فوق رأسه إناءً مملوءاً بالخمر، يحاول جهده أن يسبق غيره نحو المذبح ، ليقدم قربانه ، لعله يفوز، كان اللهاث قد أنهكه ، حينما رأى قربان الدم الرائع ، أدهشته الفكرة ، فأيقن أنه مستثنى لا محالة، فقال متمحكا :(ص 13)
- ماهو قربانك ؟ لعلك تحمل ما أحمل ؟
ولم يشأ أن يجيب عن سؤال سخيف ، يقطع عليه ابتهالاته .
- كنت أظنك تحمل خمرا كما أحمل ؟
تجاهل تمحكاته وراح يرفع إناءه فوق رأسه والعابر يسأله .
_ ألا أعينك ؟
لم يمانع كثيرا ، لكنّ العابر (ذا الخمرة) أضمر حيلة ، أن يوقع الإناء عن رأس صاحبه ، كي لا يتركه يمضي بالقربان إلى المعبد ، وهكذا فعل ، حيث أوهى يده من تحت الإناء فانقلب وسال القربان على الأرض ، فامتصه التراب بشراهة ، واكتسى بلونه الأحمر، تفطر قلبه على قربان لم يصل ، راح يفكر بالانتقام ، هب إلى إناء الخمرة فركله ، فانسابت الخمرة في شقوق لأرض، تصارعا ردحا من الزمن، حتى أنهكهما العراك ، والإله إيل يرمقهما وكأن له في ذلك امرا ، إلا أن الإله إيل هتف له من معبده :
{ قبلنا قربانك ، وجعلناك كما تشتهي فلسطينيا ، ستبقى هنا وغيرك هم العابرون }(ص14)
هكذا كانت البداية امرا عاديا بين شخصيتين مختلفتيك ، ولكن بعد ان عانى العبراني من شظف الاستقرار في الأمكنة ، جاء وجلس في بقعة فلسطين، لم يعرف الفلسطيني معنى لهذا الجلوس، كأنَّه يدور مفتشا عن شيء، فقال له
_ ماذا تفعل هنا ؟ كأنك تبحث عن شيء ؟