اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تعدّ المساجد أحبّ البقاع إلى الله على الأرض، حيث قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أحبُّ البلاد إلى الله مساجدها)، وحثّ الشرع الحكيم على عمارتها وتعظيم شأنها، وربط المولى -سبحانه- ذلك بالإيمان والتّصديق بالغيب؛ فقال -سبحانه-: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)، كما أكّد النبي -عليه الصلاة والسلام- على فضل بنائها؛ فقال: (من بنى مسجدًا للهِ، بنى اللهُ له في الجنةِ مثلَه)، والمساجد ملتقى أهل الصلاح الذين يعمرونه بالصالحات وسائر القربات، وفي رحاب المساجد تأنسُ قلوب المحبين، وترتقي مدارج الواصلين، وتتوثّق صلات المتّقين، وتخبتُ جباه الساجدين والعاكفين، وترتفع دعوات المضطّرين؛ فتنزل الرّحمات، وتعمّ البركات، وتتعدّى وظائف وأدوار المساجد حدود إقامة الصلوات المفروضة إلى أعمال كثيرة؛ فما هي الوظائف الأخرى للمسجد؟
الوظيفة الأولى للمساجد هي العبادة، ولكن قد يتعدّى إلى الكثير من الوظائف ما سوى العبادات والشعائر المخصوصة، ومن ذلك:
تعدّ الصلاة في المسجد أهم عمل أُقيمت المساجد لأجله، وفضل أدائها في بيوت الله من أفضل الأعمال، وقد تناول العلماء حكم الصلاة في المسجد نتيجة ورود نصوص شرعيّة في هذا المجال؛ فاستحقّ الأمر البيان والإيضاح.
ثبت في خصوصيتها بالأجر والمثوبة ما يدفع المسلم للسعي إلى صلاة الجماعة في المساجد، حيث يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من تطهرَ في بيتِه ثم مشى إلى بيتٍ من بيوتِ اللهِ ، ليقضي فريضةً من فرائضِ اللهِ ، كانت خطوَتاهُ إحداهما تحطُّ خطيئةً ، والأخرى ترفعُ درجةً)، ومن ذلك أيضاً: (من صلى العشاءَ في جماعةٍ فكأنّما قام نصفَ الليلِ، ومن صلى الصبحَ في جماعةٍ فكأنما صلى الليلَ كلَّهُ)، وإنّ الدرجات فى الجنة تعلو بصاحبها بكثرة ذهابه وغدوّه إلى المساجد لأداء الصلاة، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:(مَن غَدا إلى المَسجدِ وراح، أَعدَّ اللهُ لَه نُزُلَه مِنَ الجنَّةِ، كلَّما غَدا أو راحَ)، وهذا فيه من الحثّ على شهود الجماعات، والمواظبة على حضور الصلوات ما لا يخفى من عظيم الأجر والمثوبة، كما أنّ المحافظة على صلاة الجماعة شهادة حقّ بالصلاح، وبراءة من النّفاق، فقد كان المنافقون إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، بينما كان الرّجل من أهل الإيمان والصلاح وهو في مرضه يتهادى بين الرّجلين حتى يقيمونه في صفّ الصلاة، وذلك لشديد رغبتهم في تحصيل عظيم فضلها، حيث يقول النبي -عليه السلام-: (لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأولِ، ثم لم يجدُوا إلا أن يستهِموا عليه لاسْتهَموا عليه، ولو يعلمون ما في التهْجيرِ لاسْتبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصبحِ لأتوْهما ولو حبْوًا).
ذهب بعض العلماء إلى أنّ صلاة الجماعة فرض عين على المسلم القادر، بحيث يأثم من يتركها مع إجماعهم على صحّة صلاته منفرداً، وذهب آخرون من أهل العلم أنها فرض على الكفاية، بحيث يأثم كلّ أهل البلدة إنْ تعطّل فيهم الاجتماع للصلوات المفروضة، وذهبتْ طائفة من الفقهاء إلى أنّها سنة مؤكدة، وبكلّ الأحوال فلا يتهاون في صلاة الجماعة خلف الإمام إلا من حرم نفسه من عظيم الأجر والثواب، وعليه فصلاة الجماعة تصحّ في المسجد وغيره، ولكنّها في المسجد أكثر أجراً وأعظم مثوبة، أمّا من لم يتيسّر له الذهاب للصلاة في المسجد فليحرص على أن يصليها جماعة مع غيره.