اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقترن المنهج بمجموع القواعد التي يعتمدها المرء ، وبجملة الطرائق التي ينتجها عقله ، من أجل بلوغ الحقيقة ، أو اكتشافها . يقول ديكارت R. Descartes في تعريفه للمنهج :" أقصد بالمنهج القواعد اليقينية والبسيطة التي لا تسطيع بفضلها أولئك الذين يتوسلون بها بدقة أن يفترضوا البتة أن الحق يستوي علي الخطأ ، وأن يدركوا المعرفة الحقه ، بكل ما يتأتّي لعقولهم إدراكه ، من غير أن يُنهكوا أنفسهم ، أو ينفقوا جهوداً ضائعة "
R.Descartes , Rêgles pour la direction de l’espirt , Rêgle , 4
ويقوم المنهج ، بوصفه وساطة عقلية لاكتشاف الحقيقة حسب ديكارت علي أربع قواعد أساسية هي قاعدة البداهة التي تقضي بأن لا نسلّم بشيء ما علي أنه حقيقي إلا إذا كان واضحاً بذاته ، وقاعدة التقسيم التي ترمي إلي تحليل المركب إلي بسائطه أو عناصره البسيطة وقاعدة النظام ، ثمّ قاعدة المراجعة التي تقضي بأن نقوم في " كل مسألة بإحصاءات شاملة سواء في الحدود الوسطي ، أو في استعراض عناصر المسألة ".
وفي مقابل ذلك ، يرفض هيجل القول بوجود منهج جاهز قائم قبلاً ، وعلي نحو خارجي ، فالديالكتيك لا يتّكئ في نظره علي منهج قَبْلي ، بل أنه يخلق - عبر حركة السلب - منهجه بصورة دائبة ، وذلك بوصفه الصيرورة الذاتية للمفهوم .
كما يؤكد بول فايرباند P.Feyerabend في أفق إبيسمولوجي أن العلم لا ينحو شطر الحقيقة استناداً علي منهج ، واعتماداً علي قواعد وخطوات ميتودولوجية مخصصة ، بل في ممانعة لكل منهج قبلي ، منظّم وصارم . فلا وجود في تصوّره لقواعد استدلالية ناجعة ، أو لمنهج علمي دقيق ، فهو يدافع ضد كل خطابات المنهج عن إبيستمولوجيا فوضوية ، تناهض صرامة المنهج ، وتخلع عن العقل سطوته الرمزية ، وعن العلم قداسته ، وتؤكد علي لسانه بأن " كل الميتودولوجيات العلمية محدودة ، والقاعدة المنهجية الوحيدة التي تصمد دائماً هي أن : كل الطرائق جيدة "
. P. Feyerabend , contre la mêthode , 1988