اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
كثيراََ ما يطرح الأطفال أسئلةً ذكيّة، قد يعجز الآباء عن الإجابة عليها بذكاءِِ مماثل، من هذه الأسئلة "لماذا يكون لون السّماء أزرق؟" في الحقيقة لقد أثار هذا السّؤال اهتمام الكثير من العلماء الذين حيرّتهم هذه الظّاهرة لقرون عدة، وكان لا بد من فهم الكثير من الحقائق للإجابة عن هذا السّؤال، ومن هذه الحقائق: طبيعة ضوء الشّمس، وزاوية انتقاله عبر الغلاف الجويّ، والجزيئات التي يتكون منها الغلاف الجوي، وطريقة استقبال العين البشريّة للضوء، وفي هذا المقال سنلقي الضوء على سبب رؤيتنا للألوان المختلفة للسماء خلال اليوم الواحد.
ينتقل ضوء الشّمس الأبيض -المكوّن من ألوان الطّيف السبعة- عبر الغلاف الجويّ للأرض، وعندما يصطدم بجزيئات الهواء تتشتّت ألوان الطّيف ذات الأطوال الموجيّة المختلفة في جميع الاتجاهات، ولأن اللّون الأزرق له طولٌ موجيٌّ قصيرٌ فإنه يكون أكثر تشتتاََ من الألوان ذات الطّول الموجي الطّويل كالأحمر مثلاً، لذلك نرى السّماء بلون أزرق. وتُسمى هذه الظّاهرة بظاهرة تندال (بالإنجليزيّة: Tyndall Effect)، نسبةََ للعالم جون تيندال الذي أثبت أنّ مرور الضّوء من خلال سائلٍ يحمل جسيماتٍ صغيرة، يؤدي إلى تشتّت موجات اللّون الأزرق القصيرة بقوةٍ أكبر من موجات اللّون الأحمر.
تظهر السّماء بعدة ألوانٍ عند غروب الشّمس، ويعود ذلك إلى طول المسافة التي يترتّب على ضوء الشّمس أن يقطعها عبر الغلاف الجويّ، لذلك يتلاشى معظم اللون الأزرق نتيجةً لتضاعف نسبة تشتّته، مما يسمح برؤية الألوان الأخرى مثل الأصفر إذا كان الهواء صافياََ، والأحمر إذا احتوى الهواء على بعض الجسيمات نتيجة التّلوث أو غيره، والبرتقالي -فوق البحر- بسبب وجود جزيئات الملح في الهواء.
ذكرنا سابقاََ أنّ السّماء تظهر بلون أزرق؛ لأن اللّون الأزرق من الألوان ذات الأطوال الموجيّة القصيرة، لذلك فهي أكثر تشتّتاََ من الألوان الأخرى، والسّؤال الذي يطرح نفسه لماذا لا تظهر السّماء بلونِِ بنفسجيّ، بالرّغم من أنّ اللّون البنفسجي له أقصر طول موجي، ويُفترض أنّه اللون الأكثر تشتّتاََ؟ يمكن تفسير ذلك بأنّ أعيننا تكون أقل حساسيةً للضوء البنفسجيّ منها للضوء الأزرق، ولأنّ بعض الضّوء البنفسجي يتمّ امتصاصه في طبقات الغلاف الجويّ العليا، لذلك تكون نسبة اللّون البنفسجي في ضوء الشّمس قليلة.
ربما يبدو السّؤال عن سبب ظهور السّماء بلونٍ داكنٍ في الليل سخيفاً للوهلة الأولى، إلا أنّ هذا السّؤال شكّل معضلةً حيرّت العلماء طويلاََ، فكوكب الأرض مُحاطٌ بالنجوم والمجرات التي يمكن أن تُحيل ظلمة السّماء إلى ضياء ساطع، فلماذا إذاً تكون السّماء مظلمة ليلاََ؟ قام الفلكي الألماني هاينريش فيلهلم أولبرز (Heinrich Wilhelm Olbers) في عام 1823م بصياغة هذا السّؤال بما يُعرف بمفارقة أولبرز (بالإنجليزيّة: Olbers' paradox)، ويُقصد بالمفارقة هُنا أنّ ظُلمة السّماء تتعارض مع الافتراض بوجود كونٍ ثابتٍ لانهائيٍّ تتوزع فيه النّجوم والمجرات، حاول الكثير من العلماء تفسير مفارقة أولبرز على مر السّنين، ومن الفرضيات التي وُضعت لتفسير هذه الظّاهرة ما يأتي:
يُوصف ضوء الشّمس، وهو مثال على الضّوء الأبيض بأنّه ضوء متعدد الألوان (بالإنجليزيّة: polychromatic Light) لأنه يتكوّن من ألوان الطّيف السّبعة، ولكل لون طول موجيّ محدّد، ويعتمد لون الجسم الذي تراه العين على الطّول الموجيّ للضوء الذي ينعكس للعين، وتترتب ألوان الطيف من الطول الموجيّ الأقصر إلى الأطول كالآتي، البنفسجي وطوله الموجي 400 نانومتر، والنّيلي 425 نانومتر، والأزرق 470 نانومتر، الأخضر 550 نانومتر، والأصفر 600 نانومتر، والبرتقاليّ 630 نانومتر، وأخيراََ الأحمر 665 نانومتر.
عندما يسقط الضّوء الأبيض المكوَّن من ألوان الطّيف السّبعة على جسمِِ ما فنراه بلون أحمر، فذلك لأنّ هذا الجسم يمتص جميع ألوان الطّيف ويعكس إلى أعيننا اللّون الأحمر فقط، ونرى الجسم أزرق إذا امتصّ الجسم جميع الألوان وعكس لأعيُننا اللّون الأزرق فقط، أما الجسم الأسود فنراه أسود لأنه امتصّ جميع الألوان ولم يعكس إلى العين أيّ لون، والجسم الأبيض لا يمتص أي لون بل يعكس جميع الألوان للعين فنراه أبيض.
تتكوّن شبكية عين الإنسان من مستقبلات خاصة للضوء، وهي العُصي، والمخاريط. تُمكّن العصي العين من رؤية الأجسام باللون الأبيض، والأسود، والرّمادي، وتعمل أثناء الضّوء الخافت، أما المخاريط فهي التي تمكّن العين من رؤية الألوان المختلفة. ويوجد ثلاثة أنواع من المخاريط؛ مخاريط تمكّن العين من تمييز الألوان ذات الطّول الموجي القصير، وتُعرف تقليدياََ بالمخاريط الحسّاسة للضوء الأزرق، والمخاريط التي تميّز الألوان متوسّطة الطّول الموجي، وتُعرف بالمخاريط الحسّاسة للضوء الأخضر، والمخاريط التي تميّز الألوان ذات الطّول الموجي الكبير، وتُعرف بالمخاريط الحساسة للضوء الأحمر.