اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
" هل تنزل الأحلام من النجوم – المصابيح التي يحملها الموتى - ؟ هل هي محاولاتهم للتحدث إلينا ؟ حين تمطر السماء أحلم . فإذا اشتد المطر كثرت الأحلام .. غيرت حشوة وسادتي فلم تتغير الأحلام ولم تنقطع . ظننت الأحلام تتسلل من وسادتي , وضعت أدوات الرسم كلها في جرابي الجلدي وأحكمت إغلاقه كي لا يتسرب إليه المطر , وتركته على السطح , فإذا بأحلامي تأتي بلا ألوان , فلما أنزلته لغرفتي عادت الأحلام ملونة ...... هذه الأيام أصبحت أمشي تحت المطر ولا أخاف , ربما لأنني الآن أشد توغلاً في عالم الأحلام العجيبة , وأكثر انشغالاً بالوجوه التي أرسمها لأنقذها من الفناء..فكيف بي وأنا أرسم وجوها تصنع الموت , وجوها لناس يقتلون الناس , يحملون سلاحهم متأهبين للقتل فور أن يأمرهم قادتهم ! رسمت جنوداً عديدين وفكرت أن أسألهم , لماذا تريدون تخليد أدوات القتل مع أرواحكم وأجسادكم . كنت أرسم الأحزمة دون السيوف كي لا يقتلوا بها أحدا في العالم الآخر" من داخل محبسه تتجول رواية عمر حاذق الجديدة حرة طليقة، فالرواية التى أنهى كتابتها وسلمها لدار النشر قبل اعتقاله، صدرت بعنوان "لا أحب هذه المدينة". عمر حاذق فى روايته الجديدة "لا أحب هذه المدينة" يتجول فى أواخر القرن الثانى الميلادى، فى الفيوم والإسكندرية، حيث نشأ حورس بإحدى قرى الفيوم، واكتشف موهبته مع جحشه الذى ولد يوم ولادته، فسمى الرسام باسمه، ثم تزامن نمو الجحش مع نمو الطفل، فأصبح توأمه ورفيق كفاحه. ثم أراد الفتى حورس أن يعوض أمه وأخته عن فقد الأب والفقر المرير، فسافر مع حماره إلى الإسكندرية، ليتعلم رسم البورتريه، ويصبح فناناً ثرياً، فتتحسن معيشة الأسرة. وفن البورتريه هو رسم وجوه الناس على لوحات خشبية تدفن مع المومياء لتتعرف الروح على الجسد بعد الموت. وفى الإسكندرية قاسى "حورس" من الفقر وظلم الرومان، فاجتهد فى تعلم الرسم، وبدأ مغامرته فى الحياة بـ"ديونيسيا" المصرية - الأغريقية التى وقع فى غرامها المأساوى، والتى حكت له عن الديانة المسيحية الجديدة. ستصدر الرواية عن دار الإسلام للطباعة والنشر فى مصر – مدينة المنصورة، وستتولى التوزيع مؤسسة الجمهورية