اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
لقد اختلطت مفاهيم كثيرة لمعاني القضاء والقدر في أذهان المسلمين والأسباب في ذلك كثيرة منها عدم معرفة كثير من الناس للأساس الذي انبثقت منه هذه المعاني - فتداخلت بعضها مع بعض بحيث أصبح من الصعب التمييز بين المعاني اللغوية والدينية والفلسفية. ومن أسباب هذا الخلط أيضاً عدم وضوح حدود الكلام المسموح به دينياً في موضوع القدر، فترى كثيراً من الناس يختصرون الكلام في زاوية معينة من الموضوع، وآخرون يسترسلون في زاوية أخرى وكل ذلك خشية الوقوع في ما هو ممنوع الخوض فيه من الناحية الدينية. أما الفئة الأكثر خلطاً لهذه المفاهيم فهم الجبريون في هذا الزمان - وكثير ما هم - الذين لا همّ لهم سوى تبرير كسلهم بين الناس وتقاعسهم عن أداء التكاليف الشرعية المفروضة عليهم حتى وإن أدّى ذلك إلى اعتناق أفكار منحرفة.
إن هذا الكتاب لا يقدّم مجرد إجابات تقليدية، بل يأخذنا في رحلة فكرية وروحية عميقة، تهدف إلى إعادة بناء الفهم الصحيح لعقيدة القضاء والقدر، وتقديمها كرؤية متوازنة تجمع بين الإيمان الصادق والوعي المسؤول.
فالإيمان بالقدر، كما يصوّره المؤلف الكريم، ليس دعوة إلى الاستسلام أو التواكل، بل هو قوة داخلية تدفع الإنسان للعمل، وتمنحه السكينة في مواجهة ما لا يملك تغييره، كما أنه يحقق التوازن بين حرية الإرادة البشرية وبين عدل الله وحكمته.
لقد تناول المؤلف هذه القضية بمنهج رصين، جمع فيه بين العمق العقدي والصفاء الفكري، وبين النقل والعقل، فاستطاع أن يقرّب المفاهيم، ويوضح الإشكالات، ويبدّد ما علق بالأذهان من لبس أو اضطراب.
والأجمل من كل ذلك أن الطرح لا يكتفي بعرض الأقوال أو تصنيف الآراء، بل يتجاوزها إلى تقديم رؤية بنائية متكاملة تجعل من الإيمان بالقدر طاقة للإيجابية لا سجناً للإنسان، ومنطلقاً للرضا لا مدخلاً للركود.