يُعبّرُ الإنسانُ عندَ تعرُّضِه لموقفٍ، أو مشاعرَ، أو تجاربَ غيرِ مُريحةٍ بالغضبِ، وهو شعورٌ طبيعيٌّ لا بُدَّ منه؛ للتعبيرِ عن المشاعرِ، بل ويُعتبَرُ مفيداً إذا كان مُسيطَراً عليه؛ فهوَ وسيلةٌ لتلبيةِ الاحتياجاتِ، وعدمِ السماحِ للآخرينَ بالتدخّلِ في شؤونِ الحياةِ الخاصّةِ، كما أنّه يدفعُ الفردَ نحوَ عملٍ أكثرَ جدوى، أمّا إذا كانَت نوباتُ الغضبِ شديدةً، وتتسبّبُ في مشاكلَ، وضيقٍ نفسيٍّ شديدٍ، فلا بُدَّ من التحكُّمِ بها، من خلالِ اتِّباعِ عدّةِ إجراءاتٍ:
الاعترافُ بالغضبِ: قد يشعرُ الفردُ بمشاعرَ سلبيةٍ قويّةٍ، إلّا أنّه لا يستطيعُ فهمَها؛ ولهذا فإنّ معرفةِ وجودِ الغضب أمر مهمّ للتحكُّم به، والاعترافِ به كشيءٍ موجودٍ، والسيطرة عليه.
دراسةُ الغضبِ: غالباً ما يكون العقلُ مُغيَّباً أثناءَ الغضبِ؛ ولهذا فإنّ تدوين حالةِ الغضبِ يساعد على معرفةِ طبيعةِ الغضبِ الذي يعاني منه الفردُ، فيمكنُ للفردِ تحديدُ طريقةِ استجابةِ الجسمِ أثناءَ الغضبِ، والأفكارِ التي تعصِفُ في عقلِه، والسلوكاتُ التي يتّخذُها.
تجنُّبُ مُحفّزاتِ الغضبِ: عندما يُدرِكُ الشخصُ العواملَ التي تساعدُه على الغضبِ فإنّه يستطيعُ تجنُّبَها، أمّا إذا كانت المُسبّباتُ مفروضةً عليه، ولا يمكنُه الهروبَ منها، كأزمةِ المرورِ، أو زملاءِ العملِ، فعليه أن يُشغلَ نفسَه بشيءٍ؛ حتى يُشتّتَ مشاعرَه السلبيّةَ.
تدريبُ العقلِ: يساعدُ تدريبُ العقلِ على عدمِ التفكيرِ العميقِ في المواقفِ، وعدمِ تكرارِ جملةِ (أنا غاضب)، وصرفِ العقلِ عن الأحاسيسِ السلبيةِ، كما يساعدُ على تشتُّتِ مشاعرِ الغضبِ، وتلاشيها تدريجياً.
التحكُّمُ المباشرُ بالغضبِ
هناك عدّةُ نصائحَ للتحكُّمِ في الغضبِ لحظةَ حدوثِه، ومنها:
العدُّ التنازُليُّ: والذي يساعدُ على تخفيضِ سرعةِ ضرباتِ القلبِ، والتقليلِ من حدّةِ الغضبِ.
التنفُّسُ: من خلال أخذ نَفَسٍ عميقٍ، وبطيءٍ من الأنفِ، والفمِ؛ فالغضبُ يتسبّبُ في حدوثِ تنفُّسٍ سريعٍ لا يزوّدُ الجسمَ بالأكسجينِ اللازمِ.
الاسترخاءُ: فمحاولةُ إرخاءِ عضلاتِ الجسمِ تساعدُ على تخفيفِ التوتُّرِ.
تكرارُ كلمةٍ ما: يمكنُ اختيارُ كلمةٍ لتكرارِها عندَ الشعورِ بالغضبِ، مثل: (خذِ الأمورَ بسهولةٍ)، أو (ستكونُ على ما يُرامُ)؛ إذ يُساعدُ ذلك على الهدوء، واستعادةِ التركيزِ.
التوقُّفُ عن الكلامِ: فعندَ الغضبِ قد تصدُرُ من الشخصِ كلماتٌ غاضبةٌ، وجارحةٌ؛ لذا ينبغي ضبطُ النفسِ عن الكلامِ، حتى يستطيعَ الشخصُ تجميعَ أفكارِه.
النتائجُ السلبيةُ للغضبِ
قد يعاني البعضُ من الغضبِ؛ نتيجةً لأفكارٍ سلبيةٍ، مثل: إلقاءِ اللومِ على الآخرين، وتعميمِ المواقفِ السلبيّةِ، والحساسيّةِ المُفرِطةِ تجاهَ الآخرين، وقد تكونُ مُسبّباتُه ناتجةً عن اضطراباتٍ في الصحّةِ العقليّةِ، كالاكتئابِ الشديدِ، واضطرابٍ ثنائيِّ القُطبِ، والشخصيةِ النرجسيةِ. وأيّاً كانَ مُسبّبُ الغضبِ، فإنّه ينعكِسُ بنتائجَ سلبيّةٍ على صحّةِ الإنسانِ الجسديةِ، والنفسيةِ؛ فإذا كانَ الغضبُ شديداً، واستمرّ فتراتٍ طويلة، فإنّه يتسبّبُ في الاكتئابِ، والقلقِ، وقد يصِلُ إلى إيذاءِ النفسِ، كما يمكِنُ أن يتسبّبَ في ارتفاعِ ضغطِ الدمِ، وأمراضِ القلبِ التاجيّةِ، ومشاكلِ الأمعاءِ، والسكتةِ الدماغيةِ، والسرطانِ، وغيرها.
نحن بحاجة لملفات تعريف الارتباط لكي يعمل هذا الموقع. يرجى تمكينها للمتابعة.
نحن نظهر لك هذه الرسالة لأننا نحترم خصوصيتك.
بإستخدامك هذا الموقع أنت توافق لنا على جمع ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لتقديم تجربة مستخدم أفضل،
المزيد من التفاصيل.
لا يمكن تصفح الموقع طالما رفضت استخدام الكوكيز لأن الموقع يعتمد عليه بشكل أساسي للعمل