English  

كتب كيف تظل شاعرا بعد 2012

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

كيف تظل شاعراً بعد 2012 (كتاب)


هذا الديوان "كيف تظلُ شاعراً بعد 2012"، غريب من عنوانه ومن مجمل نبرة نصوصه، لكنّه، حتى نفهم اللعبة - أتى بعد هذا العام، فوجد نفسه في صميم معركة الأنا مع قوى كثيرة ومتخفية لا قبل له بها: من الشرَّ إلى التسلي معه واللعب على حبائله التي تتحوّل مع الوقت إلى مُقدَرِات أرضٍ بأكملها.

من الأوُل يُطالعنا أنا الشاعر بتحولاته العجيبة التي ليست سوى كناية عن مغامرة الإنساني عبر الذهاب إلى المعنى في أقصاه، والذات في أقصاها من أجل مقاومة اللاإنساني الذي يسعى إلى سحق الكينونة وحشد المنغصات على عيشها كما يجب.

وهذا ليس عملاً هيناً، فهوي يستدعي مُخيّلة ثرة وثرية قادرة على إستدعاء العجائبي وإستثمار ضروب الحلم والهذيان والحذف، ليس من أجل تنشيط الذاكرة التي بدت كما لو تقاوم تاريخاً عسيراً لإستعادة ما مضى وتذكره أشيائه الجميلة، بل كذلك من أجل بناء بلاغة داخلية تعبر ملفوظات الديوان بقدر ما هي تسخط وتسِخر ممن حولها وتقتحم عليهم مصانع شرورهم حيناً، مثلما تفجر النسق العقلاني الذي لا يتأتى إنسجامه إلا على الجوهري مبدّداً من خلال الأحداث تترى بشكل غير عادي وغير مفهوم.

هل يفعل الشّعر كل هذا؟... أجل، يفعله بمكر الأنا المتعدّد الذي يتلفُظه يمثل هذه البلاغة الجارحة: "لا طائل بعد... من الشعر... سوى أنه فقط... الشعر... ولا مجد بعد للقصيدة!...

فمن هذا الإيمان الغامض، والضروري، بفعل القصيدة وفعاليّتها، يصير الإصغاء إلى عمل نور الدين الزويتني واجباً لا غنى عنه في الشعر وعبره.

عبد اللطيف الوراري