اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يقدم هذا الكتاب الذي بين يديك أسساً في إدارة العمل، بعد أن تعقدت مظاهرة وشروطه والعوامل المؤثرة فيه، ويوضح الكتاب مراراً أن المستخدم لم يعد ذلك العامل المكلف بواجب محدد خاص يؤديه على النحو الذي تؤديه الآلة، ثم تنتهي دوره بانتهاء واجبه، تاركاً التخطيط والأمر بالتنفيذ ومناقشة النتائج للإدارة العليا، تلك الصورة قديمة تشي بالبساطة التي كان عليها العمل، أمّا اليوم فهناك تشعب الوظائف وتداخلها، على نحو يتطلب إشراك المستخدم في صنع القرار.
ومن هنا يطرح الكاتب مفهوماً جديداً لمصطلح "زبون"، وهو مفهوم لا يقتصر على الزبائن الداخليين، والكتاب يقسم إلى ثلاثة أقسام يشتمل كل قسم على عدد من الوحدات تنتهي كل وحدة بتعليق من بضعة أسطر يتحدث القسم الأول عن القيادة في العمل وما يتعلق بها من عوامل ومفاهيم كقيادة الفريق والمرونة والتمثل الذاتي وحسن الإصغاء والثقة بالنفس، والمشاعر الإنسانية، وغيرها.
أما القسم الثاني فيبحث في الشرط الثاني من شروط تحقيق الجودة، وهو المشاركة، ويتناول كل ما يتصل بهذا المفهوم، كتحقيق ثقافة مشتركة، وتغيير سبل الاتصال في داخل المؤسسة أو الشركة والفعالية وغيرها، ويتحدث القسم الثالث عن نظام المقاييس ، ويؤكد وجوب وجود مجموعة ناجحة من المقاييس في أية مؤسسة، أن العمل من دونها يصبح عقيماً. ويعتمد الكتاب في تقديم ذلك على أسلوب بسيط في السرد، ويستعين بأمثلة مختلفة من وقائع الحياة، أو من حكايات خيالية، أو من قصائد وقصص غابرة، وبالرغم من ذلك كله، فإنّ الكتاب لا يقع في التبسيط الساذج لقضية معقدة، فهو يتناول قضية الجودة في العمل من منظور علمي يعتمد التوثيق ونتائج الاستطلاعات وآراء الخبراء المختصين.
إن هذا الكتاب يستحق أن يقرأه كل المعنين بالجودة فهو وسيلة مثالية لتدريس وتعليم إدارة الجودة النوعية. وفيه أيضاً ميزة التمتع بإثارة مواضيع يتفاعل معها القارئ لبناء الأساس لشروط الجودة ومتطلباتها في أية مؤسسة.