اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُعَدُّ كوكب الأرض الكوكب الثالث من حيث مسافة بُعْدِه عن الشمس بعد كوكب عطارد، والزهرة، وهو الكوكب الوحيد المعروف بوجود حياة عليه، كما أنّه يحتوي على الملايين من أنواع الكائنات الحيّة، ويُقدَّر عُمر الأرض بما يُقارب 4,54 مليار سنة، حيث بدأت مظاهر الحياة عليه قَبل مليار سنة، فقد تكوَّن الغلاف الجوّي، وطبقة الأوزون، بالإضافة إلى الأكسجين، ممّا جعل العيش على كوكب الأرض ممكناً للكائنات جميعها، إضافة إلى أنّ الخصائص الفيزيائيّة، والمدار الفَلَكي المناسب، شكَّلا سبباً في نشأة الحياة على الكوكب، وساهم المجال المغناطيسيّ في إبعاد الجسيمات الأوّلية القادمة من الشمس، والتي تَضرُّ بالكائنات الحيّة.
لفَهْم كيفيّة تشكُّل كوكب الأرض، لا بُدَّ من دراسة آليّة ولادة النظام الشمسيّ، وقد تعدَّدت النظريّات التي تُفسِّر كيفيّة تشكُّل النظام الشمسيّ، إلّا أنّ أكثر هذه النظريّات قبولاً، هي نظريّة الانفجار العظيم، حيث تشرحُ النظريّة حدوث انفجار هائل لم يُعرَف سببه، ولم يتمكَّن أحد من فَهْمه قَبْل 14 مليار سنة ، وقد أدّى هذا الانفجار إلى إطلاق الموادّ جميعها إلى الكون لتتحرَّك بسرعة هائلة، ومع مرور الوقت، بدأ حُطام هذا الانفجار -والذي يحتوي على الهيدروجين، والهيليوم- يبردُ تدريجيّاً، ويتكثَّف ليُكوِّن النجوم، والمجرّات، وتُعَدّ مجرّة دَرب التبّانة إحدى هذه المجرّات، وهي تحتوي بدورها على نظامنا الشمسيّ.
تقترحُ النظريّة السديميّة أنّ كتلة نظامنا الشمسيّ تطوَّرت من سحابة هائلة دوريّة تُسمّى (السديم الشمسيّ)، ويتألَّف السديم الشمسيّ من ذرّات الغبار، والمادّة الخارجة من النجوم الهدّامة، بالإضافة الى ذرّات الهيدروجين، والهيليوم، المُتكوِّنة خلال الانفجار العظيم، ومنذ 5 مليارت سنة، بدأت السحابة بالتقلُّص ببُطء؛ وذلك بسبب التفاعلُات الجاذبيّة بين جزيئاتها، ومع مرور الوقت تقلَّص السديم الشمسيّ، وازدادت سرعة دورانه، وأصبح شكله على هيئة قُرصٍ مُسطَّح، مع زيادة في تركيز الموادّ في وسطه؛ وذلك بسبب التوازُن بين القوّة الخارجيّة الناتجة عن الحركة الدورانيّة للسديم، مع قوّة الجاذبيّة إلى الداخل، فأدّت التصادُمات إلى تحويل طاقة الجاذبيّة إلى طاقة حراريّة، ممّا أدّى إلى ارتفاع حرارة الجزء الداخليّ من السديم، وانفجار دقائق الغبار، وتحوُّلها إلى جزيئات ذرّية نَشِطة للغاية، في حين بَقِيَت درجات الحرارة مُنخفضة جدّاً في المناطق البعيدة، كما تكون الجسيمات الدقيقة في الجزء الخارجيّ من السديم مُغطّاة بطبقة سميكة من الثلوج، بالإضافة إلى العديد من الغازات، مثل: الميثان، وثاني أكسيد الكربون.
يَستندُ علماء الفَلَك في معرفة وقت تشكُّل النيازك، والكواكب، إلى دراسة مدى تَوفُّر تركيزات النظائر المُشِعّة التي تتفكَّك إشعاعيّاً، والنظائر الناتجة عن الاضمحلال الإشعاعيّ، وقد أثبتَت هذه الدراسة بالإضافة إلى دراسات أخرى أنّ الأرض تشكَّلت بعد ولادة الشمس ببِضع عشرات ملايين السنين، ويعتقدُ العلماء أنّ الأرض تكوَّنت عن طريق تحوُّل الغبار والأتربة الناتجة عن الانفجار العظيم، والمُتجمِّعة حول الشمس، إلى كُتَل صخريّة تُسمَّى (الكويكبات)؛ بسبب التبريد، وتُعَدّ هذه الكُتَل أساسَ تكوُّن النيازك الكوندريتيّة، والتي تُعَدّ أقدم الكُتَل في الكون، ومع مرور الوقت اقتربَت هذه الكُتَل من بعضها البعض، وتراكمت لتُشكِّلَ كوكب الأرض، وباقي الكواكب الأخرى.
وفي بداية تكوُّن الأرض، لم تكن سوى سوائل حِمَم مُنصهِرة، حيث بدأت هذه الصهارة بالغَوص نحو مركز الأرض بشكل تدريجيّ؛ لتُشكِّلَ ما يُعرَف بالقشرة الأرضيّة، وبعد ذلك، ارتطمَ جسم صغير بكوكب الأرض؛ لينتجَ عن هذا الاصطدام انفصال كتلة هائلة عنه، وهذه الكتلة تُمثِّل القمر، ممّا أدّى بفعل الجاذبيّة إلى تهيئة كوكب الأرض للحياة، وفي تلك الفترة، انتقلَت الغازات من الأرض إلى السماء، الأمر الذي أدّى إلى تساقُط الأمطار على سطح الأرض، لتتكوَّن بعد ذلك المحيطات، وبدأَت مظاهر الحياة على كوكب الأرض بتشكُّل البكتيريا التي عاشت وتكاثرَت في المحيطات.
أدّى التأثير العالي في سرعة الحُطام السديميّ، واضمحلال العناصر المُشِعَّة إلى ارتفاع درجة حرارة الأرض بشكل كبير، وأصبحت الأرض ساخنة بشكل كافٍ لانصهار الحديد، والنيكل، وقد أدّى ذلك إلى تشكُّل سائل من المعادن الثقيلة التي تراكمَت في مركز الأرض، ومع مرور الوقت، تشكَّلت كُتَل من الصخور المُنصهِرة التي ارتفعت إلى السطح، وتُعَدّ هذه الصخور غنيّة بالأكسجين، والسيليكون، والألومنيوم، بالإضافة إلى الكالسيوم، والبوتاسيوم، والصوديوم، والحديد، وبعض العناصر الثقيلة، مثل: الرصاص، واليورانيوم، والتي لها قابليّة عالية للانصهار في الكُتَل المُنصهِرة التصاعُديّة، وأدّى اندفاع هذه الصخور للأعلى إلى تكوُّن الطبقات الثلاث الأساسيّة للأرض، وهي: اللبّ الغنيّ بالحديد، والقشرة البدائيّة الرقيقة، وطبقة الوِشاح التي تُعَدّ أكبر طبقات الأرض، والتي تقع بين القشرة واللبّ، وفي ما يأتي شَرْح لكلٍّ من طبقات الأرض الرئيسيّة: