اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إن لأزمة كورونا سوابق تاريخية أشد فتكاً كالطاعون الذي أزهق حوالي مائتي مليون نفس في القرن الرابع عشر، والإنفلونزا الأسبانية التي أهلكت خمسين مليوناً إبان الحرب الأطلسية الأولى، والإيدز الذي أباد 35 مليوناً منذ الربع الأخير للقرن الماضي وحتى الآن، والإيبولا التي قضت على حوالي 11 مليوناً غالبيتهم في غرب أفريقيا قبل بضعة أعوام، ولكنها المرة الأولى في التاريخ التي يحدث فيها هذا الوباء سريع الانتشار بسبب درجة التواصل بين أطراف العالم فعدد الطائرات والقطارات والسفن والسيارات العاملة داخل الأقطار وفيما بينها في كل ساعات اليوم لا يحصى ولا يعد، وبسبب طبيعة الفيروس سهل الانتقال والذي يوزعه المصابون بكثافة حتى في قبل ظهور الأعراض، والأعراض نفسها تشابه لدى البعض الانفلونزا العادية بينما تكون لآخرين مميتة.
وثورة المعلومات جعلت المعرفة متوافرة لكل الناس في كل مكان وثورة الاتصالات جعلت المعارف متاحة لكل الناس كأنهم في فصل واحد وعبر الفضائيات والموبايلات جعل الإنترنت الأفراد كأنهم وكالات أنباء لتبادل الأخبار والآراء.
لقد أربكت كورونا كبار العلماء والمختصين في علم الأوبئة باعتبارها سلالة جديدة من الفيروسات لم تُحددها المخابر من قبل ،وحتى المعلومات المتوفرة لدى الدول تحتفظ بها لنفسها عدا عموميات الإحصائيات التي تقدمها حول عدد الإصابات والوفيات التي لا تكسفي لمعرفة المحددات السريرية، ويبقى الحجر الصحي هو الحل وابتعاد الأشخاص عن بعضهم البعض حتى لا ينتشر هذا الوباء كالنار في الهشيم.
لقد قلب فيروس كورونا سلوك العالم رأسا على عقب لقد بقي صناع القرار في العالم مدهوشين عاجزين عما يجب فعله لمواجهة هذه الجائحة التي ضربت المعمورة في أركانها الاقتصادية والصحية خاصة ، ولم يتمكن هؤلاء حتى التكهن بمدى تدميرها للاقتصاد؟ وكم ستحصد من الأرواح؟
لقد أعادت كورونا”مشكورة” جميع الدول إلى حجمها الحقيقي الضعيف ، وستعيد ترتيب موازين القوى ،بعد طغيان واستكبار ،سحقت فيه دول دولا أرجعتها إلى الوراء لسنوات عديدة بعدما صارت هذه القوى العظمى الاستدمارية تتحكم في بقية العالم عن بعد ”بلمسة زر” !؟
وأمام هذا الاجتياح الوبائي الفجائي لم تنفعها لا طائراتها ولا بارجاتها ولا حتى صواريخها ؟ فصارت “كمامة” سعرها ربع دولار أو أقل ، و جهاز تنفس سعره ألف دولار أو أقل ،أهم من كل التكاثر القاروني للنفط والفضة والذهب . آن الأوان أمام هذا الدول العنكبوتية أن تعيد النظر في أولوياتها وأن يأخذ المعلم والطبيب ومهندس النظافة ،مكانتهم التقديرية في المجتمع