اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الغدر والخيانة كلمات عميقة جداً، بعمق الجرح التي تسببه لمن تعرض لهم، فهما تسببان الألم الكبير، وبالذات الألم غير المتوقع، مثل الخيانة، لأنّها قد تكون من أقرب الأشخاص للقلب، أمّا ألم الغدر قد يكون أقل من الخيانة، لأنّه متوقع من الأشخاص التي قد تصدر منهم، مثل الأعداء أو غير القريبين منا، وكلا الأمرين فعل شنيع، يعدم الثقة في الناس، ويقسي القلب، ويسبب المتاعب.
تعود القصيدة للشاعرالدكتور جمال محمد مرسي، من مواليد كفر الشيخ، وهو عضو اتحاد الكتاب المصريين، يستنكر فيها الشاعر اختفاء الوفاء من الدنيا، ويخص بهذا الاستنكار الأصدقاء، وتقول قصيدته:
أَيْنَ الوفا ؟ قَطَّعتُ حَبلَ رَجَائِي
أينَ الجُذورُ الضَّارِباتُ أَصَالَةً
لا زِلْتُ أُهرِقُهَا دُمُوعاً مُرَّةً
لكنَّها الأيامُ تُبدي للورى
جَرَّبتُهَا ، فَرَأَيتُ ناساً في الثرى
دَالت ، فلا فِرعَونُ خلَّد نفسَهُ
لم يَبقَ إلا وَجهُ مَن سَمَكَ العُلا
يا غافلاً ، لا تَأمَنَن دُنيا بَنَت
شَغَلَت مُحبِّيها ، فَذاكَ لثروةٍ
و على مَسَارِحِها لَهَى ذو شهوةٍ
و العاقلُ الفَطِنُ الذي لم تُثنِهِ
إن راودتهُ بحُسنِهَا عن نفسهِ
جَعَلَ العفافَ إذا ابتلتهُ رِداءَهُ
حدَّقتُ في الدُّنيا فَلَم أَلمَح بها
و بذلتُ من جَهدي لأُثبتَ أنني
فَوَجَدتُُ مِن أُختِ الزوالِ إجابةً
الأصدقاءُ كأنَّما أَودَت بِهِم
كُلٌّ يُحدِّثُ نفسَهُ عن نفسِهِ
يا للصديقِ ، سِهامُهُ إن صُوِّبَت
ما أصعبَ الغدرَ المقيتَ على امرئٍ
فيجيئهُ موتٌ يُقَوِّضُ حُلمَهُ
يا صاحبيَّ ترفَّقا بي ، إنِّني
ذهبَ الوفا ، حتى كأنَّ وجودَهُ
ما هذه الدنيا ؟ أدارُ تناحرٍ
أم أنها سُوقٌ لبيعِ مبادئٍٍ فيها
آمنتُ باللهِ الذي دانت لَهُ
لو لم يَكُن قلبي يُشِعُّ بنورِهِ
تعود القصيدة للشاعر نواف بن حسن الحارثي، يتحدث فيها عن مر خيانة الأرض، والوطن، وعلو صوت الخيانة لهم بالرغم من الصمت الظاهر.
دُمُوعٌ مِنَ الأَجْفَانِ قَدْ حَرَّقَتْ خَدِّي
تُجَرِّعُنِي الأحْلامُ كَأْسَ مَذَلَّةٍ
تَنَاثُرُ أَشْلائِي يُصَوِّرُ فُرْقَتِي
فَفِي صَمْتِ أَبْنَائِي ضَجِيجُ خِيَانَةٍ
وَأَرْضِي رَثَتْ أطْفَالَ غَزَّةَ حِينَمَا
وَمَازَالَ وَمْضٌ مِنْ بَقَايَا كَرَامَةٍ
يَسُوقُ إِلَى الأَبْطَالِ فِي سَاحَةِ الوَغَى
إِذَا خَالَطَتْ طَعْمَ الحَيَاةِ مَرَارةٌ
فَهَذَا شِعَارِي مِنْ صَمِيمِ عَقِيدَتِي
اليوم أرحل عنك بعد قصة الحب الطويلة التي لطالما بهرت الجميع، أرحل ولا أعلم ماذا قد أقول لهم لو سألوني عنك؟ هل أحكي عن خيانتك لي؟ وتجاهلك لكل الأحلام التي رسمناها معاً؟ سأخفي دموع الحزن التي ستملأ عيني، أعرف أني سأستغرق الكثير من الوقت حتى أتداوى من جرحك الغائر، لكن كل ما أعرفه اليوم أني سأمضي، وأنساك بسهولة كما فعلت أنت.
كيف يمكنك أن تخدعني؟ كيف يمكنك أن تجرحني بعدما أخبرتك أسراري؟ بعدما أخبرتك عن أخباري؟ أنت كنت صديق عمري، أنت كنت مالك عقلي، أنت كنت عيني وعقلي الذي أرى به وأفكر فيه؟ لماذا جرحتني جرح الأيام، بعدما جرحتني الدنيا جرح الزمان؟ أنظر لما حولي وأسألهم هل من أحد جُرح مثلي؟ كل الأيام أصبحت مثل بعضها، ولا شيء يكبر سوى الألم.
كفكف دموعك يا قلبي فقد آن الرحيل، سيرحل من عشقته أمداً بعيد، وستبقى لي الذكرى زمن طويل، يا خيول العشق عودي للصهيل، يا حمام الشوق أبلغ من أحب: أني لا أرضى له بديل، ستظل عيناي تبكيه حتى الدمعة الأخيرة.
إذا لم تجد من يسعدك فحاول أن تسعد نفسك، وإذا لم تجد من يضيء لك قنديلاً، فلا تبحث عن آخر أطفأه، وإذا لم تجد من يغرس في أيامك وردة، فلا تسعَ لمن غرس في قلبك سهماً ومضى.