English  

كتب كشف أهوال العبودية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

كشف أهوال العبودية (معلومة)


دخل «كلاركسون» في منافسة المقالات اللاتينية التي كانت ستضعه في البرنامج لبقيّة حياته، فكان موضوع المقال بعنوان (هل يجوز استعباد المُعارضين؟)، وضع «بيتر بيكارد» نائب رئيس الجامعة هذا العنوان، وهذا ما قاد «كلاركسون» للنظر في قضيّة تجارة الرِق (العبيد)، فتعمّق بالقراءة حول هذا الموضوع، بما في ذلك أعمال «أنتوني بينزيت»، ودور جمعية الأصدقاء الدينية في إلغاء العبودية، والحسابات الرئيسة المباشرة لتجارة العبيد مثل رحلات «فرانسيس مور» إلى الأجزاء الداخلية لأفريقيا، وبحث عن الموضوع أيضًا عن طريق الاجتماعات ومقابلة من لديهم خبرة شخصيّة في تجارة الرِق.

بعد الفوز بالجائزة، قال «كلاركسون» إنه تلقّى ما أسماه بالإلهام الروحي من الله، وذلك أثناء ترحاله بين كامبردج ولندن على ظهر الخيل. أنهى رحلته في قرية ويدزمل الواقعة في هيرتفوردشاير.

كتب لاحقًا:

«كما هو المعتاد في مجلس الشيوخ أن تُقرأ هذه المقالات علنًا، استُدعيت إلى كامبريدج لهذا الغرض بعد أن أُعلن عن الجائزة بفترة قليلة، ذهبت ممثلًا مكتبي، وعند العودة إلى لندن، سبّب لي هذا الموضوع تشويشًا لكامل أفكاري، فكنت أفكر بها بشكل جديّ في بعض الأحيان أثناء سيري على الطريق أوقف حصاني، وأترجّل عنه وأمشي. كثيرًا ماكنت أقنع نفسي في هذه الفترات بأن محتويات مقالي لا يمكن لها أن تكون صحيحة، ومع ذلك، كلّما فكرت بها، أو إن جاز التعبير كلما فكّرت في السلطات التي نتجت عنها، أعطيتهم الفضل لذلك. وعندما تراءت لي قرية ويدزمل الواقعة في هيرتفوردشاير، جلست على جانب الطريق، وبدأت الأفكار تجول في عقلي ما إذا كانت محتويات المقال صحيحة، فإنه قد حان الوقت لأن يرى شخص ما هذه المصائب حتى نهايتها، وعلى هذا المنوال وصلت إلى منزلي وأنا ضائقٌ صدري، كان ذلك في صيف 1785م».

أدّت هذه التجربة وإحساس الإلهام في نهاية المطاف إلى أن يُكرّس كلاركسون حياته لإلغاء تجارة العبيد.

بعد ترجمة هذا المقال من الأطروحة اللاتينية إلى الإنجليزية، ليضمّ أكبر شريحة من الجمهور، نشر كلاركسون عام 1786 مقالًا عن العبودية وتجارة البشر وخاصة الأفريقيين، وذلك على شكل كُتيّب، نال الجائزة الأولى في جامعة كامبريدج لعام 1785م.

كان للمقالة تأثير كبير على الجمهور، ما جعل كلاركسون يُقدّم العديد ممن كانوا متعاطفين مع فكرة إلغاء تجارة العبيد، كان بعضهم قد سبق له وأن شنّ حملات ضد الاستعباد، من بين هؤلاء الأشخاص أُناس مؤثرون في المجتمع مثل «جيمس رامزي» و«جرانفل شارب» وعدد من «الكويكر» وغيرهم من غير المؤيدين. كانت الحركة تستجمع قواها لعدة سنوات بعد أن أسسها الكويكر في كل من بريطانيا والولايات المتحدة على جانبي المحيط الأطلسي، وذلك بدعم من الميثوديين والمعمدانيين في المقام الأول. في عام 1783م قدّم 300 شخص من الكويكر تواقيعهم للبرلمان على العريضة الأولى ضد تجارة العبيد وكان معظمهم من لندن.

على إثر هذه الخطوة، شكلت مجموعة صغيرة لجنة لإلغاء تجارة العبيد، وكانت هذه المجموعة غير طائفية تستطيع الضغط من خلال تشكيل اتحاد مع الأنجليكانيين أصحاب المقاعد في البرلمان، فمُنعت الكويكر من الحصول على مقاعد برلمانية حتى أوائل القرن التاسع عشر، في حين كان لرجال دين الكنيسة الأنجيليكانية الحق في الحصول على المقاعد في مجلس اللوردات. يبلغ عدد الأعضاء المؤسسين 12 عضوًا، تسعة منهم من الكويكر وثلاثة من الروّاد الأنجيليكانيين (كلاركسون وجرانفيل شارب وفيليب سانسوم)، وقد تعاطفوا مع النهضة الدينية التي كانت ذات أصول مُنشقّة في المقام الأول، ولكنّه سعى للحصول على دعم أوسع (للصحوة العظمى)، إذ لا يُحمل الطابع الطائفي بين المعتقدين فيها.

المصدر: wikipedia.org