اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
إنَّه كتابٌ هامٌ عن توثيق "نهج البلاغة"، الذي ينسب إلى الإمام علي بن أبي طالب، عليه السلام.
ونحن قد آثرنا وقبل أن ننغمس في بحر لغته وأدبه، أن نجيب على ما يطل علينا سؤال قديم، قدم الزمان: هل هذا الكتاب حقاً من كلام الإمام علي - عليه السلام - أو كرم الله وجهه؟
ورحلة التوثيق التي نخوضها في هذا الكتاب, ما هي إلا رحلة بحث عن الحقيقة, فمن هنا، تبدأ رحلة التوثيق، رحلة شاقة، لكنها ضرورية، للتحقق من صحة نسبة هذا الكتاب إلى قائله.
فالتوثيق ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو حجر الزاوية الذي يقوم عليه أي عمل علمي جاد منضبط بمناهج البحث الفكرية المنطقية.
وإلا فكيف لنا أن نستخلص الدروس والعبر من كلام، إن لم نكن متيقنين من قائله وصحة نسبته إليه؟
وقد تضاربت الآراء حول نسبة نهج البلاغة إلى الإمام علي، فمنهم من أيده، ومنهم من عارضه. ولكل فريق حججه وأدلته. فالمؤيدون يستندون إلى القرائن التاريخية، والشواهد اللغوية، والأسانيد المتصلة. والمعارضون يشككون في هذه القرائن، ويطعنون في الأسانيد، ويشيرون إلى بعض الاختلافات في الأسلوب.
ولا يخلوا الموضوع بالتأكيد من وجود سموم الطائفية بين الشيعة والسنة.
إذن، فالمسألة ليست محسومة، ولا تزال تحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق.
ولكن، مهما كانت النتيجة، فإنَّ عملية التوثيق نفسها هي قيمة علمية، فهي تعلمنا كيف نتحقق من صحة المعلومات، وكيف نميز بين الحقائق والأوهام, وسيفيدنا البحث الالمنهجي التوثيقي هذا في مواضيع وبحوثات أخرى.
وأخيراً, إنَّ "نهج البلاغة" كتاب عظيم، لا شك في ذلك. ولكن، عظمته لا تكمن فقط في لغته وأدبه، بل أيضاً في الدروس والعبر التي يحملها. فهناك من يرى أنَّ هذه الدروس والعبر هي ملك للجميع، بغض النظر عن قائله.
فلنبدأ رحلة التوثيق هذه، ولنبحث عن الحقيقة، وليكن هدفنا هو الوصول إلى الحق، مهما كان, والإستفادة من كنوز هذا الكتاب بايّ نتيجة كانت.