اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
البلاغة الجديدة مصطلح ظهر في الحقبة المعاصرة في الدّراسات الأوروبية ( خصوصا الفرنسية والإنجليزيّة ...) ويقصد من خلاله الخلفيات النظرية والآليّات التي تمّت العودة إليها من خلال بلاغة أرسطو واليونان والرومان ... ونظر إليها الدّارسون برؤية جديدة ، لأنّ البلاغة كانت قد أهملت في العصر الحديث ووجّهت نحوها اتّهامات عديدة ، فالبلاغة الجديدة بلاغات كما يقول روبول Reboul التي تساهم وتمدّ النّقد باستراتيجيات التحليل ، تحليل الخطاب الشعري والنّثري / السّردي ، وقد ازدهرت الدراسات البلاغيّة الغربيّة عبر اتّجاهات عدة منها مثلا :
ونجد البلاغة الجديدة تستعيد الآليات والمفاهيم التي رسّخها أرسطو ومن تبعه من البلاغيين ( شيشرون / لونجاينوس ... فونتانيي ) ونظروا إليها عبر مفاهيم اللسانيات والمنطق ونظرية القراءة بغية إيجاد السّند النظري والإجرائي الذي يمدّ النقد المعاصر باستراتيجيات تحليل الخطاب ، لأنّ البلاغة هي الكفيلة بذلك باعتبارها من صميم اللغة وهي الجهاز المفاهعيمي الأقدر على فهم وإنتاج الخطاب تخييلا وتداولا .
تخطو الدّراسات البلاغيّة العربيّة مؤخّرا في المملكة المغربيّة والجزائر وتونس ( دول المغرب العربي ) وبنسب أقل في المشرق العربي خطوات هامّة ، فقد أعيد النّظر في البلاغة العربية من منظور جديد يهدف إلى إحياء التراث البلاغي وكسر النّموذج المدرسي الوحيد الذي حنّطت فيه البلاغة العربية وهو نموذج السّكّاكي المبتور من طرف القزويني وشرّاح تلخيصه فقد هبّ دارسون من أمثال محمّد العمري، وحمادي صمود، ومحمد الولي، وعماد عبد اللطيف، محمّد مفتاح وعبد الله صولة وغيرهم لفهم الأعمال الغربيّة في البلاغة الجديدة وإعادة النّظر في الدرس البلاغي العربي من هذه الزوايا للكشف عن النماذج المخفيّة من تراثنا البلاغي العربي. وتقف البلاغة العربية بمختلف ممثّليها ( الجاحظ ، الرمّاني ، الجرجاني ، السكّاكي ، حازم القرطاجنّي ، ابن رشد في تلخيصه للشعر وخطابة أرسطو ابن رشيق القيرواني ...إلخ ) كممثّل قويّ لتحليل الخطاب ، والنّقد المعاصر لا يستطيع أن يخطو خطوة في فهم النصوص دون الأخذ عنها ، فبين البلاغة والنّقد تكامل وتلازم ضروريّان.