اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
بعد رحيل الخميني في 3 يونيو/ حزيران 1989 م عُقد اجتماع كبير في صباح اليوم التالي ضم أبرز قادة البلاد ومسؤوليها المدنيين والعسكريين وقرأ رئيس الجمهورية آنذاك، علي الخامنئي، الوصية السياسية - الدينية للخميني. وفي عصر نفس اليوم عقد مجلس قيادة النظام (مجلس خبراء القيادة) الذي يضم عشرات الفقهاء والمجتهدين من كافة المدن الإيرانية، اجتماعه لينتخب القائد الجديد -طبقاً للمادة 107 من الدستور الإيراني - ففي البداية كان هناك نقاشاً حول أن تكون القيادة فردية أو على شكل شورى تتكون من ثلاث أشخاص: الرئيس، ورئيس السلطة القضائية، ورئيس مجلس الخبراء، وهم على الترتيب: علي الخامنئي، وموسوي أردبيلي، وعلي مشكيني. ولكن لم تصوّت أكثرية أعضاء المجلس للقيادة الجماعية، وتم التصويت للقيادة الفردية، فتحوّل النقاش بعد ذلك إلى إيجاد المصداق الحقيقي للقيادة الفردية.
فسرد هنا رفسنجاني - رئيس مجلس الخبراء حينها - عدة روايات أبدا فيها الخميني على جدارة الخامنئي للقيادة. لكن كان خامنئي آنذاك غير موهل لشروط القيادة. لقد كان شرط المرجعية من شروط ولاية الفقيه آنذاك، في حين لم يكن خامنئي مرجعا دينيا في ذلك الوقت. لذلك صوّت أعضاء المجلس لتعيينه كمرشد أعلى مؤقت في إيران. وبعد حوالي الشهرين جرى استفتاء مراجعة الدستور في إيران وقد وافق عليها 97.6٪ من الناخبين. فبموجبه تم تعديل الدستور عدة تعديلات وتم إزالة هذا الشرط. فجدد مجلس خبراء القيادة في جلسة ثانية في 6 أغسطس 1989 انتخاب خامنئي في منصب ولي الفقيه بعد حصوله على موافقة 60 من 64 حضروا الاجتماع. وفي 29 أبريل 1989 كان الإمام الخميني قد صرح في رسالته التي بعثها للشيخ المشكيني رئيس مجلس الخبراء آنذاك إلى «أني كنت معتقداً ومصرّاً منذ البداية بأن شرط المرجعية ليس ضرورياً، بل يكفي المجتهد العادل الذي ينال تأييد خبراء البلاد المحترمين.»
فقد بُويع خامنئي من الأمة من خلال انتخاب اعضاء مجلس الخبراء الذي تعيّنه الأمة مباشرة، ورضت بقراراته. ثم توالت عليه رسائل البيعة وبياناتها، بصفته ولياً لأمر المسلمين. فبايعه المسؤولين الكبار في النظام والمؤسسات المختلفة، وأفراد عائلة الخميني، ومراجع التقليد وعلماء الدين بما في ذلك الشيخ محمد علي الآراكي، ومحمد رضا الموسوي الكلبيكاني، والشيخ هاشم الآملي وشهاب الدين المرعشي النجفي. كما بايعته الجامعة الكبرى في قم وإدارة الحوزة أساتذتها، وكذلك الحوزات والتجمعات العلمية في مشهد وأصفهان وطهران وغيرها.
بعث أحمد الخميني بعد ساعات من انتخابه للقيادة برقية تبريك له يقول فيها: «لقد ذكر الإمام الخميني اسمك مراراً بوصفك مجتهداً صالحاً لقيادة الحكومة. إنّا وكل أفراد العائلة أتقدّم بالشكر الجزيل للسادة العلماء أعضاء مجلس الخبراء المحترمين لانتخابهم المسدد له، وإنني اعتبر أوامر الولي الفقيه واجبة التنفيذ عليّ.»
في يناير 2018 بعد المظاهرات التي اندلعت في عدد من المدن الإيرانية، وعشية الذكرى الأولى لوفاة هاشمي رفسنجاني تم تسريب فيديو يكشف تفاصيل الجلسة الأولى لمجلس خبراء القيادة وانتخاب المرشد الحالي علي خامنئي للقيادة عام 1989. يبدأ الفيديو بنقاش أعضاء المجلس حول أن يكون منصب ولي الفقيه فرديا أو استبدال شورى للفقهاء به. فبعد إجراء عملية التصويت وفرز الأصوات تم التصويت للقيادة الفردية.
ثم بدأ النقاش حول انتخاب شخص واحد ليحلّ محلّ آية الله الخميني، الذي كان قد توفّي في اليوم السابق. فدار النقاش حول انتخاب علي خامنئي، فسرد هنا رفسنجاني عدة روايات أبرز فيها أنه في أكثر من مناسبة، كان الخميني قد أوصى بانتخاب الخامنئي مرشداً للثورة. لكن بما أن خامنئي لم يكن مرجعا في ذلك الوقت، في حين كان شرط المرجعية من شروط القيادة في الدستور الإيراني، رفض بعض الأشخاص في الاجتماع أهليته بسب عدم انطباق الشروط عليه، واعترف خامنئي بذلك. فبعد أخذ وردّ كان بمعظمه غير مسموع، دعا رفسنجاني إلى إجراء تصويت، لتعيين خامنئي مرشد مؤقت لحين مراجعة الدستور وحذف شرط أن يكون المرشد "مرجع ديني". فوافق 60 عضوا من أصل 76 عضوا حاضرين في الجلسة، على أن يكون خامنئي خليفة للخميني موقتا إلى أن يصوت الإيرانيون علی استفتاء مراجعة الدستور.