اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الحق مصلحة يحميها القانون، ويسعى مدعي الحق للمطالبة بهذا الحق ودياً حتى إذا تعذر الحصول عليه بهذه الطريقة، لجأ إلى المحكمة ذات الصلاحية والمخولة بفض النزاع بين المتخاصمين، على أساس أنها جهة قضائية تعرض عليها المنازعات للفصل فيها.
وتضمنت أحكام القانون كيفية ممارسة المدعي لحقه في الإدعاء، على نحو أجازت معه إتخاذ إجراءات ورد النص عليها في تلك الأحكام، وأجازت تلك الأحكام للمدعى عليه إتخاذ إجراءات ليدفع عن نفسه إدعاء المدعي ويفند أقواله.
وجاء إهتمامنا للكتابة في موضوع البيّنات والتنفيذ بعد التعديلات الجوهرية التي أدخلها المشرع على قانوني البيّنات والتنفيذ، آملاً أن تلبي بكفاية حاجة المختصين والمهتمين بهذا الموضوع من رجال القانون.
هذا وتعد الضمانات القانونية للتقاضي من المبادئ الأساسية التي أرستها القوانين على أساس أن التقاضي يعد الملجأ الأخير للأشخاص لصون حرياتهم وحقوقهم.
وعلى الرغم مما يراه البعض في إشكالات إجراءات التقاضي وطول أمد المحاكمة وغير ذلك مما يوجهونه من نقد لإجراءات المحاكمة، فإن ما أصبح يبعث على الأمل في إصلاح نظام التقاضي وإجراءات المحاكمة هو التوجه نحو الإصلاح الذي انبثق من الجهاز القضائي ذاته، والذي ظهرت بوادره ملموسة بصورة عملية.
وستكون دراستنا موجهة نحو قارن البيّنات وقانون التنفيذ بعد أن أصدرنا مؤلفنا في شرح قانون أصول المحاكمات المدنية، على أساس أن إجراءات التقاضي تمثل سلسلة غير منقطعة، تبدأ في تقديم الدعوى إلى المحكمة ذات الإختصاص ومن ثم يتعين على المدعي أن يقدم بيناته لإثبات إدعائه وعلى المدعى عليه أن يقدم بينته لدحض ما يدعيه المدعي، وعندما يصدر حكم المحكمة لا بد من تنفيذ هذا الحكم جبراً في مواجهة المحكوم عليه إذا لم ينفذه مختاراً.
لذلك، قسمنا هذه الدراسة إلى قسمين: نتحدث في الأول عن قواعد الإثبات كما وردت في قانون البيّنات رقم 30 لسنة 1952 وتعديلاته، ونتحدث في الثاني عن أحكام التنفيذ كما وردت في قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2005.