اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
على الرغم من مناخها الصحرواي وبعدها عن المراكز الحضرية فان واحة قصر آسا استقطبت أعدادا هائلة ومختلفة من الأجناس البشرية فالواحة استقر بها الإنسان مند العصر الحجري القديم وعرفت في ما بعد توافد مجموعات اثنية وعرقية مختلفة في الأصول واللغة والعادات وحسب الأرقام التي وردت في بعض الكتب التاريخية فان ساكنة الواحة تراجعت من 400 كانون سنة 1550 إلى 100 كانون سنة 1948 وفي سنة 1950 استقر بالواحة حواي 700 نسمة وتفسر الدراسات والأبحات التي عالجت هذا الشأن ان هذا التباعد بطغيان الأطلال حاليا من جهة تم وجود المقبرة التي يقرب حجمها حجم المجال المبني من الواحة أي القصر. وكان سكان الواحة متجمعين داخل اسوار القصر على شكل عائلات لها منازلها وحقولها وأحيانا نشاطها التجاري وتميزت كثافة السكان بالارتفاع، هذا الارتفاع يرجع إلى النشاط الفلاحي الذي ميز قصر آسا بالإضافة إلى الأمن الذي كان توفره أسوار وأبراج القصر وكان القصر مسييرا من طرف جماعة محلية يترأسها أمغار وللجماعة دور كبير في حل مختلف مشاكل الساكنة ويساعد الأمغار في تسيير شأن القصر مجلس أيت الأربعين.
يعتبر الماء العامل الحيوي والمحرك الضروري للحياة بمنطقة قصر آسا والحاجة اليه تبقى المشكل الرئسي بالواحة، هذه المادة يتم جلبها من مصدرين الأول:يتمثل في الجريان الموسمي للوادي الذي يستمد مياهه من تهاطل الأمطار، ويخترق الواد واحة اسا مقسما اياها إلى قسمسين منطقة ايغالن iraln على الضفة اليمنى للوادي وتكرضات takrdatt على الضفة اليسرى. وللاستفادة من مياه الوادي فقد شيدت عليه حواجز مائية أهمها حاجز "ايكمدرigomdr "الغاية منه تحويل مياه الوادي نحو ساقية ذات اتجاهات مختلفة، وهي تقوم بافتراق ساقية" ايغالن " اما المصدر الثاني فهو جوفي يتمتل في عين تكرضات وهي عين لا تنضب، ويتم توزيع مياهها عبر ساقية" تكرضات."
على الرغم من عزلتها وبعدها عن المراكز الحضرية، وكذلك الظروف المناحية الطبيعية القاسية، فان واحة اسا تعتبر منطقة جد ب للسكان بسحرها الحضاري التاريخي فهي عرفت استقرارا بشريا مند القدم، وقد استقر بها ساكنة واجناس بشرية مختلفة.ورغم الاختلافت العرقية والمدهبية والاجتماعية (أمازيغ، عرب، يهود) فان ساكنة الواحة ساهمت وبطرق شتى في بناءها وفي نموها الاقتصادي والثقافي والاجتماعي.
إعتبرت زاوية آسا في إحدى الفترات كمركز ثقافي وتحتضن أكثر من مدرسة يتعلم فيها التلاميذ، وقد حافظت على السلطة الدينية والسياسية خلال أكثر من 700سنة، وكانت للزاوية اتصالات روحانية مع العديد من الزوايا جنوب المغرب: تامكروت وتامدولت قرب آقا ومغيممة وتزنيت.وتغلغلت آسا داخل الغرب الأقصى لبلاد المغرب، كما تعتبر آسا مركز اجتماع الصلحاء (366) وليا صالحا. كما ان مدينة آسا هي احدى أكبر المعاقل التاريخية ومهد الثوار حيث ان هذه البلدة انجبت العديد من رجال العلم ورجال السلطة والكثير من الساسة المغربية.
لعبت زاوية آسا دورا كبيرا في تحقيق التكامل والتعاون في مجتمع القصر، حيت كانت تجمع الأعشار والزكوات بالزاوية بعد ذلك توزع على ذوي الحاجة من السكان وعلى طالبي العلم والزيارة، ويعتبر موسم الزاوية "المكار" الذي يتزامن مع المو لد النبوي الشريف أكثر تجسيدا لمظاهر التكافل والتعاون، من جهة أخرى لعب مجلس ايت أربعين دورا هاما خصوصا في فك النزعات القائمة، وإلى جانب هذه المظاهر هناك مظاهر التبادل والتكامل ثم الانشقاق والتنافر والتناقض رغم قلتها.
يعود تأسيس الزاوية إلى القرن 7 الهجري /13م على يد الشيخ ايعزى وايهدى، ويؤكد مصطفى الناعمي في هذا الصدد ان مدينة نول لمطة ارتبطي تاريخيا بانقراض زاوية اسا العاصمة القديمة لبلاد الجنوب الغربي المغربي، وعرفت هذه الزاوية نهضة كبيرة مع الفتح العربي للمغرب، ومند القرن14 الهجري شكلت زاوية اسا مركز ا ثقافيا وحضاريا إسلاميا مهما بفضل وجود مدرسين مكلفين بتلقين المبادئ الإسلامية والدينية لروادها من الطلبة، ومع بداية القرن 17 الميلادي أصبحت اسا قبلة لتجمعات بشرية خاصة الرحال المنتمين إلى قبيلة ايت اوسى، الدين انصهرو مع السكان المحلين من أصول أمازيغية.وشكل قصر آسا مرفأ صحراويا ذا اشعاع عالمي في ذلك الزمن حيت ازدهرت التجارة بواسطة القوافل العابرة للصحراء والمحملة بالمنتوجات الحيوانية والتوابل والنسيج. يدرس بالزاوية حاليا 50 طالبا يتلقون دروسا في حفظ القرآن الكريم بالإضافة إلى دروس في الحديث وقواعد اللغة العربية.