اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ذُكر أنَّه كان بجانب الجامع العُمري في بيروت مخزن لتاجرين، وهما أخو مفتي بيروت الأسبق الشيخ مصطفى نجا وقريبه، وفي مساء يوم دخل المسجد أحد التاجرين لصلاة العشاء، وقد انفضَّ الناس بعد صلاة العشاء فرأى في أرض المسجد كمرًا مليء بالمال وقدره ألف ليرة عثمانية ذهبية، فوضع الكمر في خزانة الدكان الحديديَّة وأقفلها بعد أن انتظر حينًا ولم يرجع أحد لاستفقاده، ثمَّ ذهب إلى الشيخ عبد الرحمن الحوت وأخبره بالقصة فنصحه أن يضع المال في علبة ويكتب عليها "أمانة" ويُعلِّق الكمر على باب الدكان بجانب مدخل الجامع لمدة سنة، لعلَّ صاحبه يأتي وينظره. ففعل ما طُلب منه وانتظر سنة، فلم يحضر صاحب الكمر، فأخبر بذلك الشيخ عبد الرحمن الحوت، فقال الشيخ: "كم شريك أنتم في المخزن؟" قال: "اثنان"، قال الشيخ: "والمال شريك ثالث، فاشتغلوا به، واحسبوا له حصته من الربح"، وكان الأمر كذلك، ولم يزل الكمر مُعلَّقًا على الباب، فجاء بعد حين صاحبه فعرفه، وطلب ماله من التاجر، فأخبره الأخير بالقصة وعمل له حسابًا من أجل حصة الربح، فقال له: "يربح الألف ليرة الذهبيَّة أربعمائة ليرة ذهبية فخذها مع الألف أيضًا"، فقال صاحبها: "أنا لا أريد إلّا مالي فقط، وهو الألف ليرة الذهبية، وأمَّا الأربعمائة ليرة فاعملوا بها خيرًا للمسلمين". فأخبر بذلك الشيخ عبد الرحمن الحوت فقال: "إصرفوا المال في مسجد البسطة التحتا"، وكان المسجد في حال البناء، فصرفوها، وأكملوا بناء المسجد.