اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
"هذا العمل هو محاولة لمناقشة المشاعر والمواقف الإنسانية المعاصرة بلغة ومنهج أدبي معاصرين, استخدم فيه المؤلف إحداثيات القصيدة النثرية لتحديد مواطن النبض في جسد الواقع المعاش, فكانت كل قصيدة عبارة عن ومضة خاطفة ولكن بعمق لموقف أو إحساس ما.
وتنوعت لغة النص بين السهل والمعقد, الصريح والمغرق في الغموض محاولة من المؤلف في ضبط إيقاعات الحالة النفسية بالحرف والكلمة.
وهذا يتضح في تنوع نصوص هذا العمل ما بين نصوص مفعمة بروح العاشق بكل جموحها كما في نص "ثورة حميمة" و"هلمّي" وبين أخرى تسكنها روح الواعظ المحتسب كما في نص "معول الضجر" و"أقبح حب" وغيرها الكثير من النصوص التي تعددت أمزجتها وتلونت في سبيل محاكاة التجربة الإنسانية بكل أبعادها.
كما حاول المؤلف تقمّص العديد من الشخصيات في نصوص هذا العمل واللعب على الأضداد النفسية رغبة في تصوير مقدرة قصيدة النثر على معالجة شتى القضايا ومحاكاة كل الشخصيات أو ربما بسبب شدة التأثر بتلك المواقف وأبطالها حتى أصبحوا جزءً لا يتجزأ من شخصيته, فتارة يكون ذلك الرجل المعتز بشرقيته كما في نص "قبلة ضد ألف مجهول" وتارة يكون الأنثى المضطهدة والتي تصارع لنيل حريتها كما في نص "نرجسية رحم" وتارة يكون اللقيط الملقى في الشارع والذي يندب حظه العاثر في دقائق احتضاره الأخيرة كما في نص "برد ولقيط". وأسلوب التقمص هذا يظهر جلياً في نص "قصيدة التكوين" حين لخص المؤلف مراحل الطفولة والمراهقة والنضوج والشيخوخة في هذه القصيدة متحدثاً بلسان أبطالها.
وأيضاَ فقد اتخذت بعض النصوص المنحى النقدي للواقع الأدبي والاجتماعي ولكن بلغة أقرب للجمال من الألم بعيداً عن التنظير والمباشرة ليصبح هذا النقد همساً وإن بدا صارخاً في بعض حالاته اليائسة كما في نصّ "رذيلة" و"نعي حرف".
وأخيراً هذا العمل هو خطوة جادة على درب قصيدة النثر الطويل ومحاولة حثيثة لتأكيد قابليتها للتكيف مع الحالات والمشاعر الإنسانية البسيطة, وكذلك إثبات قدرتها على وصف المواقف اليومية المعاشة برؤية شعرية راقية تعزف موسيقاها من خلال سطورها ذاتياً. هذا العزف الذي لم تعد ترانيم جوقته حكراً على المثقفين فقط".