اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
وفي لُبنان عرض المُشرِّع للضمان البحري في القانون البحري في المادَّة 293 وما بعدها من هذا القانون. أمَّا التأمين البرّي فلم يوجد له تنظيم تشريعي قبل صُدور المجموعات القانونيَّة الحديثة حتَّى صدر قانون الموجبات والعُقود، حيثُ عرض لِأحكام الضمان في الباب الأوَّل من الكتاب العاشر. وقد جاء قانون المُوجبات والعُقود اللُبناني أكثر تفصيلًا في هذا الصدد من القانون المدني المصري، حيثُ تناول الأحكام العامَّة للتأمين وكيفيَّة إثبات عقد الضمان ومُوجبات الضامن والمضمون وأسباب البُطلان والفسخ، وتأثير مُرور الزمن على العقد، وخصص فُصولًا للحديث عن ضمان الحريق وضمان الحياة وضمان الحوادث. وقد تأثَّر المُشرِّع اللُبناني في صياغته للنُصوص سالِفة الذِكر بِقانون التأمين الفرنسي الصَّادر في سنة 1930م، هذا بالإضافة إلى تأثره ببعض القوانين الأُخرى في هذا المجال كالقانون السويسري الصادر في سنة 1908م والقانون الألماني الصادر في ذات السنة. ويُلاحظ أنَّ القانون اللُبناني لم يهتم بالضمان الإجباري عن طوارئ العمل أو عن أمراض المهنة أو غيرها إلَّا في مرحلةٍ حديثةٍ بإصدار قانون الضمان الاجتماعي بالمرسوم رقم 13955 في 26 أيلول (سپتمبر) 1963م. وبمُقتضى هذا القانون أنشأ المُشرِّع اللُبناني صُندوقًا وطنيًّا للضمان الاجتماعي اعتُبر مؤسسةً مُستقلَّةً ذات طابعٍ اجتماعيٍّ، تتمتع بالشخصيَّة المعنويَّة وبالاستقلال المالي والإداري. ويضُمُّ هذا الصُندوق جهة الضمان التي تتعلَّق بضمان الأُمومة، وطوارئ العمل والأمراض المهنيَّة ونظام التعويضات العائليَّة ونظام تعويض نهاية الخدمة. وبذلك بدأ نظام التأمين الإجباري يدخل في مجال التشريع اللُبناني. مع مُلاحظة أنَّ هذا الضمان يدخل في إطار الضمان الاجتماعي وليس الضمان الخاص الذي يتم بين الأشخاص وشركات التأمين. أمَّا بالنسبة للضمان الإجباري عن حوادث السيَّارات فالمُلاحظ أنَّهُ رُغم إشارة قانون السير رقم 76 الصَّادر في 26 كانون الأوَّل (ديسمبر) 1967م إلى هذا الضمان بمُقتضى المادَّة 734 «ب» منه إلَّا أنَّ القانون الخاص بهذا الضمان تأخَّر صُدوره إلى سنة 1977م، حيثُ صدر المرسوم الاشتراعي رقم 105 في 3 حُزيران (يونيو) من تلك السنة، الخاص بالضمان الإلزامي للمسؤوليَّة المدنيَّة عن الأضرار الجسديَّة التي تُسببها المركبة البريَّة للغير. ووفقًا للمادَّة الثامنة من المرسوم، يجب إنشاء مؤسسة خاصَّة ذات منفعة عامَّة تُعرف باسم «المؤسسة الوطنيَّة للضمان الإلزامي» تتولّى المهام المُحددة في المرسوم الاشتراعي، غير أنَّ القانون المُنظم للضمان الإلزامي عن حوادث السيَّارات لم يدخل حيِّز التنفيذ إلَّا بعد 26 سنة، وتحديدًا في 5 نيسان (أبريل) 2003م، بعد إجراء بعض التعديلات عليه. أمَّا عن تنظيم عمليَّات الضمان والإشراف على الهيئات القائمة بها، فقد تأخَّر هذا التنظيم أيضًا في ظل التشريع اللُبناني. فلم يصدر مثل هذا التنظيم إلَّا بالمرسوم رقم 9812 الصَّادر في 4 أيَّار (مايو) 1968م وذلك بقصد تنظيم هيئات الضمان في لُبنان. وقد أخضع هذا القانون لِأحكامه جميع الشركات والجماعات والمؤسسات اللُبنانيَّة والأجنبيَّة، التي تُزاول أو قد تُزاول في لُبنان كُل أو بعض العمليَّات التي تتعلَّق بصفة عامَّة بالضمان وإعادة الضمان في كافَّة المجالات التي ذكرها، سواء اتصلت بضمان الحياة والعجز والشيخوخة، وعمليَّات الاستثمار المُشترك، أم بعمليَّات الضمان وإعادة الضمان ضدَّ الأضرار الناجمة عن أخطار النقل، وضمان أجسام السفن البحريَّة والجويَّة، أم بِعمليَّات الضمان وإعادة الضمان الناجمة عن جميع الحوادث والمسؤوليَّة المدنيَّة والمركبات وطوارئ العمل والحوادث الشخصيَّة، وضمان القُروض وغير ذلك من الأخطار التي لم يُنص عليها صراحةً في هذا القانون.