English  

كتب في عصر الدولة العثمانية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

في عصر الدولة العثمانية (معلومة)


خلال بداية عهد الخلافة العثمانية سنة 1517 أظهر الأتراك احتراماً كبيراً للمسجد وكُليته، على الرغم من توقف الرعاية الملكية المباشرة له، فقد حضر السلطان سليم الأول بعد دخوله إلى مصر صلاة الجمعة في الجامع الأزهر، وذلك خلال الأسبوع الأخير له في مصر، كذلك كان يحضر الأمراء العثمانيين بانتظام لصلاة الجمعة في الأزهر، ولقد وفَّر العثمانيون رواتب للطلاب والمعلمين؛ لكن نادرًا ما يتم القيام بأي تطويرات أو توسيعات بالمسجد خلال العهد العثماني، على عكس عهد المماليك التي أُجريت فيه الكثير من التوسعات والإضافات.

ظل للمماليك تأثير خاص في المجتمع المصري على الرغم من هزيمتهم على يد سليم الأول والعثمانيين في عام 1517، فأصبحوا بايات وولاة في الدولة العثمانية، بدلا من أمراء وأصحاب دولة وإمبراطورية. ويعتبر خاير بك أول حاكم لمصر في عهد سليم الأول بعد يونس باشا، وهو أمير مملوكي انشق إلى العثمانيين خلال معركة مرج دابق، وعلى الرغم من أن المماليك قاموا بثورات متعددة لإعادة دولة المماليك، بما في ذلك ثورتان في عام 1523، فلم يقم العثمانيون بالإبادة الكاملة للمماليك على في مصر.

وقد عانى المماليك من خسائر – اقتصادية وعسكرية على حد سواء – في أعقاب انتصار العثمانيين، وهذا ينعكس في عدم وجود المساعدات المالية المقدمة إلى الأزهر في أول مئة عام من الحكم العثماني. وفي القرن الثامن عشر استطاع نخبة من المماليك استعادة الكثير من نفوذهم، وقامو بتجديدات عديدة في جميع أنحاء القاهرة والأزهر.

وقد قام القازدوغلي بك المملوكي بالعديد من الإضافات والتجديدات في بداية القرن 18. وتحت إدارته أُضِيف رواق للطلاب المكفوفين في سنة 1735. وقام أيضا بإعادة بناء أروقة تركية وسورية، وكلاهما قد بنيت في الأصل في عهد قايتباي.

ثم أجريت توسعات كبيرة على يد عبد الرحمن كتخدا، وقد عين كتخدا (رئيسا للإنكشارية) في 1749، وشرع في عدة مشاريع في جميع أنحاء القاهرة والأزهر. وتحت إدارته بُنِيَت ثلاث بوابات جديدة للجامع: باب المزينين (بوابة الحلاقين)، وقد سُمِّى بذلك لأنه يخرج منه الطلاب لحلق رؤوسهم، الذي أصبح في نهاية المطاف المدخل الرئيسي للمسجد؛ وباب الصعايدة، ومخصص لدخول أهل صعيد مصر، وفي وقت لاحق أنشئ باب الشربة، والشربة هي حساء الأرز وهي من الأكلات التي غالباً يتم تقديمها إلى الطلاب، وأضيفت قاعة للصلاة في جنوب المُصلى الأصلي، وضوعفت أيضا حجم المساحة المتاحة للصلاة. وقام كتخدا أيضا بتجديد أو إعادة بناء العديد من الأروقة التي تحيط بالمسجد. ودفن كتخدا في الأزهر في عام 1776، وأصبح كتخدا الشخص الأول (والأخير) الذي يدفن داخل المسجد منذ نفيسة البكرية التي توفيت حوالي عام 1588.

خلال العهد العثماني استعاد الأزهر مركزه كأكبر مؤسسة تعليمية في مصر، متجاوز المدارس الدينية التي أسسها صلاح الدين الأيوبي، وتوسع الأزهر بشكل كبير بجهود المماليك. وبنهاية القرن الثامن عشر، أصبح الأزهر مرتبطًا ارتباطًا وثيقا بعلماء مصر، وقد كان للعلماء القدرة على التأثير على الحكومة بصفة رسمية، وتم تعيين عدة شيوخ في المجالس الاستشارية التي تقدم التقارير إلى الباشا، هذه الفترة شهدت إدراج دورات تعليمية أكثر لتُدرَّس في الأزهر، مع العلم والمنطق ضُمَّت الفلسفة في المناهج الدراسية. وخلال هذه الفترة، شهد الأزهر أول شيخ للأزهر ليس من المذهب المالكي وهو عبد الله الشبراوي الشافعي المذهب، ولم يعد منصب شيخ الأزهر من المالكية حتى عام 1899 عندما أصبح سليم البشري شيخًا للأزهر.

كان الأزهر أيضا بمثابة نقطة محورية للاحتجاجات ضد الولاة أثناء الحكم العثماني لمصر، سواء كانت الاحتجاجات داخل أوساط العلماء أو داخل أوساط الطلبة أو من عامة الناس. وقد كانت الاحتجاجات الطلابية التي عقدت في الأزهر شائعة بين عامة الناس، وأغلقت المحلات التجارية في محيط المسجد تضامنا مع الطلاب، كما كان أيضا العلماء في بعض الأحيان قادرين على تحدي الحكومة.

ما بين 1730–1731، قام آغاوات الدولة العثمانية بمضايقة السكان المقيمين بالقرب من الأزهر أثناء ملاحقة بعض الهاربين، وأغلقت البوابات في الأزهر احتجاجا على ذلك، وأمر الحاكم العثماني الآغاوات الامتناع عن الذهاب قرب الأزهر، خوفاً من قيام انتفاضة كبرى، وقد حدث اضطراب آخر في عام 1791 تسبب فيه مضايقات الوالي قرب مسجد الإمام الحسين، ثم ذهب إلى الأزهر لتبرير موقفه. وقد أقيل الوالي بعد ذلك من منصبه.

المصدر: wikipedia.org