اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
ينطلق هذا العمل من فكرتين أساسيتين: تحاول الأولى تعريف المجال الدستوري وتحديده انطلاقاً أولاً من تحديد النظريات الأساسية التي يرتكز عليها الفكر الدستوري وثانياً مما استقر عليه العمل والممارسة. وتحاول الثانية الوقوف على ما يكون قد آل إليه مفهوم القانون الدستوري ذاته من خلال العمل البرتوري الذي يقوم به القاضي الدستوري ومن خلال تحامل رجل السياسة على المبادئ الدستورية كلما سنحت له الفرصة.
لهذا كانت هذه المقاربة مؤسسة على اعتماد الاجتهاد القضائي من جهة والمراس الحكومي من جهة أخرى. ولكن ليس كبديلين للعمل الأكاديمي بل كمرجعين حاضرين دوماً في كل تحليل من أجل استحضار ديناميكية المادة الدستورية وروحها العملية.
لقد اقتصر في هذا العمل على معالجة ما سمي "بالنظرية الدستورية"، وكان من الممكن اختيار عبارة "نظرية الدساتير" ولم يكن ذلك ليحدث كثيراً من الفرق لأن العمل يكاد يكون نفسه، لولا أن ما أراده المؤلف هو إثارة المظهر الحداثتي الذي آل إليه مفهوم الدستور من تجاوز لمبدأي القانونية والشرعية ووقوف على مبدأ "الدستورية" في اعتماد بناء الدولة الحديثة من جهة وإتيان الأعمال السياسية من جهة أخرى.
إن إلزام المؤلف بتفكيك المدركات الدستورية، وإسهابه أحياناً في عرض المفاهيم وتناقضاته هو محاولة منه للغوص أكثر في صلب المادة لكي يقف عن كثب إما على مبعثها الأول، أو على وجهات الأخذ بها، ولكي لا يغيب عن الذهن جانب من جوانب حقيقة وجودها.
وإذا يعرض هذا العمل في العناوين السبعة التالية: الأول: الطبيعة المعرفية للقانون الدستوري، الثاني: الماهية الدستورية، الثالث: تصنيف الدساتير، الرابع: نشأة الدساتير.. ونهايتها. الخامس: تقانة الدساتير. السادس: المصادر الدستورية. السابع: الوظيفة الدستورية.
فإنه يريد بذلك أن يضع -حسب رأيه- معالم النظرية الدستورية كما يجب أن يتلقاها الجامعي وكما يجب أن تكون عليه في إطار البحث الأكاديمي. إنها المحاور التي تشكل لبنة بناء التفكير الدستوري لدى الجامعة والتي تهيئ وتيسر له اتصاله بهذه المادة التي أصبحت أساس العمل السياسي والحكومي والإداري والقانوني في الدولة الحديثة.
دأب التقليد الدستوري على تناول المادة معرفياً بشكل لم يساير ما وصلت إليه من توسع وتفكك في مدركاتها العملية... وهذا تقريباً منذ النشأة الأولى...
ولعل هذا العمل محاولة متميزة لمقاربة جديدة للمادة الدستورية في ملمحيها النظري والعملي... إنه تناول للفكر الدستوري من حيث هو أصلاً... أي كونه مادة قانونية معيارية... حتى عندما نؤسس لما هو سياسي ولما هو مبدئي في الدستور... وذلك من خلال الكشف عن الطبيعة المعرفية للقانون الدستوري، وإعادة قراءة مصادره، وعرض تقانة قواعده، ووظيفية الوثيقة الدستورية...
إنه إضافة جديدة للمكتبة الدستورية العربية ولا شك...