English  

كتب في الحضارة الإسلامية

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

في الحضارة الإسلامية (معلومة)


أسس الرشيد بيت الحكمة ليكون خزانة للتأليف والترجمة، وفي عصر المأمون ازدهرت الحركة العلمية بفضل عنايته بالعلم وتشجيعه للعلماء، فقام علماء عصرة بأكبر مجهود في ترجمة العلون والفلسة والمعارف السابقة، ولم يمض وقت غير قليل حتى أصبحت المعارف السابقة في متناول العرب في ترجمة متقنة جيدة، وأصبحت الكتابة والاشتغال بالعلوم والآداب أعظم المهن، حتى ذاع المثل القائل: الكتابة أشرف مناصب الدنيا بعد الخلافة. ثم تبع دور الترجمة في بيت الحكمة دور آخر وهو الابتكار والتأليف، وانتشار دكاكين الوراقين وهي مكتبات صغيرة منتشرة في أسواق بغداد. فعلم الطب من أوسع مجالات العلوم الحياتية التي كان للمسلمين إسهامات فيها، فلم تقتصر جهودهم على علاج الأمراض بل تعداه إلى تأسيس منهج تجريبي في الممارسة الطبية وقايةً وعلاجًا، أما الهندسة فقد دخلت بغداد عبر الترجمات اليونانية خصوصًا كتاب إقليدس أصول الهندسة، وتطور بعد ذلك فلم يقف عند الترجمة بل جاءت مرحلة التصحيح والإنتاج في مجال الهندسة النظرية، في الفلك كان أكبر مآثر بيت الحكمة إنشاء مرصد الشماسية الذي تولى لواء التأليف والابتكار والاختراع في الفلك، ثم توالى بعد ذلك إنشاء المراصد في أنحاء العالم الإسلامي، وأثرت هذه المراصد في معرفة الإسطرلاب وقياس الأرض ودورانها ومحيطها، في مجال الجغرافيا مازالت مؤلفات المسلمين تحتل مكانًا مهمًا حتى اليوم. ساهم بيت الحكمة في إنقاذ التراث العالمي من الفناء بجلب كنوز المعرفة من أنحاء العالم كعمورية وأنقرة وغيرها. بإنشاء بيت الحكمة تم إدخال نظام جديد على العالم الإسلامي للمكتبات وهو ترتيب الكتب بناءً على صنف الكتاب، روى أبو بكر بن شاذان قال: «رأيت للصولي بيتا عظيما مملوء بالكتب، وهي مصفوفة وجلودها مختلفة الألوان، ولكل صنف من الكتب لون، فصنف أحمر وآخر أصفر وغير ذلك».

كانت بغداد أثناء النهضة العلمية في العصر العباسي ممثلة في بيت الحكمة مقصدًا للعلماء وكعبة للعلم، ولما اضطربت أحوال الخلافة بعد زمن المأمون، نشأت دول جديدة في مصر والأندلس، وتفرق العلماء وأصبح للعلم مراكز جديدة، وأثمرت جهود رعاية الخلفاء العباسيين ومركز بيت الحكمة في نشأت مراكز ومدارس علمية جديدة في كل من خرسان والري وأصبهان وأذربيجان وما وراء النهر ومصر والشام والأندلس. شجع إنشاء بيت الحكمة دول العالم الإسلامي نحو تأسيس مراكز علمية على غراره، فكانت مكتبة العزيز في القاهرة، ومكتبة الزهراء في قرطبة، ثم توالت دور الكتب والدراسة بالمشرق الإسلامي في الظهور، ومن أشهرها مكتبة المدرسة النظامية وخزائن كتب النجف وخزائن سيف الدولة في حلب والمدرسة النورية ومكتبة أبي الفداء في حماة والمكتبة الظاهرية في دمشق ومكتبة بني عمار في طرابلس. في المغرب كان الجامع الأعظم في القيروان، وجامع الزيتونة في تونس وجامع القرويين في فاس، والحكمة في مراكش، والجامع الأعظم في مكناس. كانت هذه المدارس وغيرها الكثير أحد أسباب ازدهار العلم في العصر الإسلامي، وكان لبيت الحكمة أثر عظيم في ازدهار المدارس التي تجيد تخصص معين كمدرسة الكوفيين والبصريين، حيث ازدهرت فيهما العلوم اللغوية ونما النحو العربي، وتكونت المدرستان المشهورتان في النحو: نحاة الكوفة وكان يغلب عليهم القياس، ونحاة البصرة ويغلب عليهم السماع. أدى انتشار المدارس العلمية في العالم الإسلامي لانتشار التخصص في الدراسات والتأليف، ففي القرن الثالث الهجري اشتهرت مدينة بغداد بالدراسات الفلسفية نتيجة تشجيع الخلفاء ورعايتهم للترجمة والمشتغلين بها، بينما اشتهرت جامعة الفسطاط بالدراسات الفقهية الشافعية لإقامة الإمام الشافعي بها ووجود تلاميذه فيها حتى أصبحت مقصدًا للطلاب الراغبين في الفقه الشافعي، كما اشتهرت جامعات المغرب بالعناية بالحديث والفقه.

المصدر: wikipedia.org