اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
امتلأ شعر المتنبي بذكر الموت، فهاجس الموت شغل حيزاً كبيراً من تفكيره ووجدانه، فهو يتوقع الموت في أي لحظة، لا سيما وأنه عاش حياته مغترباً، ورغم هذا الاغتراب عاش عزيزاً لم يذل، فهو القائل:
ما مُقامي بأرضِ نخلةٍ إلا
عش عزيزاً أ ومُت و أنتِ كريم
كما بعث المتنبي الحياة في مفهوم الموت المخيف، حين ربط مجابهته بالعزة، والكرامة، والإقدام، وهو عنده خير من العيش في المذلة والهوان:
إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ
فطَعْمُ المَوْتِ في أمْرٍ صغيرٍ
ويرتبط الموت عند المتنبي بقيمة الشجاعة، فبما أنه لا مفر من الموت، وهو لابد آتٍ، فلماذا الضعف والجبن، ويتجلى ذلك بقوله:
وإذا لم يكن من الموتِ بدٌ
وقد رثى المتنبي عدَّةُ شعراء، منهم صديقه أبو الفتح عثمان بن جنِّي النحوي، ومظفر بن علي الطبسي، إلى جانب عبد الله الكاتب النصيبي، وثابت بن هارون الرَّقِّي النصراني اللذين ذهبا إلى عضد الدولة، وأنكروا فِعلةَ فاتك وأصحابه، لكونهم قتلوا ضيفه، واستحوذوا على عطائه، ولكن عضد الدولة لم يصنع شيئاً، وذهب بذلك دم الشاعر وأصحابه هدراً.