اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
تمتاز البنية الفكرية للحافظ بسعيها إلى اعادة ربط المسألة القومية بالماركسية بعد تعريبها. تعريب الماركسية هو مفهوم مفتاحي في فكرالحافظ ويعني فيه ضرورة ملاءمة المنهج الماركسي مع ما يناسب البيئة العربية حتى يستطيع دراستها من ناحية، ومن ناحية ثانية ضرورة التحليل الماركسي للواقع العربي وعدم الاكثفاء بنقل المهمات التاريخية أو الواجبات التي على الماركسيين انجازها والتي تحدد لهم من قبل الرفاق السوفييت. ما يحدد مهمة الماركسية هنا هو المجتمع العربي ذاته وهمومه. في هذه النقطة سيتعرف الحافظ على التاريخانية لدى العروي، وهي متأثرة بأعمال جورج لوكاش وأنطونيو غرامشي. تدل التاريخانية لدى العروي والحافظ على أن التاريخ، بعد نشوء الرأسمالية، يسير في اتجاه التقدم والتطور كما أن حاضر أوروبا هو مستقبل العرب، الذين عليهم السعي إلى اعادة إنتاج الحداثة الاوربية في العالم العربي. من هنا لن يكون التعارض مع البرجوازية أو الإقطاعية انما مع التخلف العربي، الفوات التاريخي كما يقول الحافظ. الفوات التاريخي يعني التأكيد على الطبيعة المتأخرة والمتخلفة للمجتمع العربي بكامل طبقاته وعاداته ووعيه، ولهذا فالتاريخانية تؤكد على ضرورة انجاز التحديث العقلي (التنوير) وإلا فإننا لن نكسب الا تأخراكية (تأخر- اشتراكية) كما يقول الحافظ. اي ان الانتقال إلى الاشتراكية بدون بنائها على مضمون تنويري وحداثي يعني اننا لن نستعيد الا القبلية وعلاقات مادون المدنية خلف صياغات اشنراكية. التاريخانية تؤكد هنا على ضرورة دمج المراحل التاريخية وتسريعها عبر الدور المحوري للمثقف الثوري الذي يملك وعيا مطابقا (أو وعي بالواقع الذي يعيشه واتجاه تغيير هذا الواقع) ووعيا كوني (وعيا للعصر الذي يعيشه) ووعيا تاريخانيا (اي لحركة التاريخ) عبر هذا المثقف (الانتلجنسيا الثورية) يمكن انجاز الليبرالية التنويرية دون الحاجة إلى المرور بالمرحلة البرجوازية ذاتها. بالمقابل سينقد الحافظ وبشدة اللاعقلانية التي بدت واضحة لدى الانطمة العربية الثورية (وخاصة التجربة الناصرية والتي طالما تعاطف الحافظ مع بطلها جمال عبد الناصر) والتي اكدت للحافظ استحالة بناء الاشتراكية على ارضية غير حديثة. هذا الاهتمام بالحداثة والعقلنة لدى الحافظ دفعه إلى إعطاء اهتمام كبير بمسألة الديمقراطية والتي كان الحافظ من أول من طرحها وبشكل واضح على المستوى الماركسي العربي، كذلك مسألة الاندماج القومي والذي عنى فيه الحافظ الانتقال من ولاءات غير وطنية وتنفي الصفة السياسية عن الشعب، كالروابط العشائرية أو الطائفية، إلى المجتمع-الامة كرابطة حديثة يتمثل عبرها الشعب الذي لا يمثل لدى الحافظ مجموعة لغوية وهوية متماثلة –كما كان الحال لدى القوميين العرب- انما هو دلالة على هوية سياسية للشعب كمصدر للسلطات ومؤلف من مواطنين أحرار. بهذا الشكل يمكن النظر للحافظ على انه اطلق الخطوات الأولى في السعي إلى اعادة الاعتبار إلى القضية القومية والديمقراطية في الفكر الماركسي، وإلى التأكيد على الضرورة الحتمية للحداثة كبنية تحتية للاشتراكية العربية.