اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
الجدير بالذكر أن الباحث محمد عبيدالله ، واضع حساب فقه الحروف، ردَ اللغة العربية إلى مَنْشَئِها من خلال بحث قضى فيه سنوات طويلة مستدركاً فيه أثَرَ العلاَّمة اللغوي الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي صاحب معجم الفاظ القرآن الكريم وقد عُرف البحث بين المتخصصين بـ (أصول فقه الحروف).
والحروف هي:الحروف الهجائية، وفقهها معرفة ترتيبها الفقهي ووزنها العددي وحِسابها اللغوي، وأثر الحرف في بِناء الكلمة، وذلك للفصل بين الأشباه والنظائر من المفردات المترادفة، وترتيب معانيها ترتيباً حسابياً، من حيث التقديم والتأخير، قبل دخولها على المسائل التفسيرية والقواعد الشرعية، وقد جاء ترتيب الحروف وضبط حِسابها من مدارها في جذور القرآن، مستودع اللغة ومخزونها، ومنشأ الضَبط والحِساب جاء من الأسماء، لقوله تعالى: وعلم ءادم الأسماء كُلَّهَا / الاية 31 في سورة البقرة ، والتعليم لم يكن عشوائياً -حاشا لله- بل كانت له قواعد وأصول، ومن الأهمية بمكان أن حروف فواتح السور أثبَتَت أن للحرف حِساب، وقد حَدَ القرآن تاريخ اللغة بحدين، فأشار إلى يوم مَنْشَئِها في سورة البقرة وبَينَ تاريخ فسادها في سورة الأعراف.فقال في سورة البقرة (وعلم ءادم الأسماء كُلَّهَا) وقال في سورة الأعراف (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ) وقال أيضاً في سورة يوسف ( مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَاَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ ....) ألآية(40).
وقال مثل ذلك لقريش في سورة النجم، وقد جرى توثيق فساد اللغة بالتدرج مِن زمن قوم عاد مروراً بالفراعنة أيام يوسف النبي، مُنتهياً بالعصر الجاهلي، فبعث الله مُحمداً وأنزل عليه القرآن، فأقام به اللغةَ وأعاد نشاطها، كما نشأت في عهد ءادم عليهم السلام جميعاً، وكَنَزَ في آياتِهِ علومَها وأسرارها.
كثرت التعريفات الخاصة بمصطلح ( فقه اللغة / فيلولوجي / philology) مثلما كثرت المؤلفات الخاصة بهذا الحقل والتي من أشهرها كتاب ( فقه اللغة وسر العربية ) لمؤلفه الفقيه اللغـوي عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي.
لكن بوسعنا اختزال التعريف الخاص بهذا العلم على أنه : التحليل التــــاريخي المقارن بين اللغات، وذلك بدراسة النصوص المكتوبة واكتشاف عناصر التشابه بين تلك اللغــات وملاحظة التغيرات التي تطرأ عليها عبر الزمن ومقارنة درجة القرابة بين اللغات المتشابهة والتحقق من روابط صلة النسب بينها "
و من بعده جاء ليونارد بلوم فيلد الأمريكي أحد علماء اللغة وأهم الرواد في مجال اللغويات البنيوية خلال الثلاثينيات والأربعينيات من القرن العشرين بعد أن اصدر كتاباً أطلق عليه عنوان (اللغة) الذي اهله بقوة ليكون مؤسس المدرسة الأميركية في علم اللسانيات.
و بالرجوع إلى ابحاث علماء اللغة، نجد أن العامل المشترك الذي اتفق عليه جميع خبراء اللسانيات قديما وحديثا حول أصل اللغة هو (الصوت ) فاللغة عندهم هي الأصوات والخطاب الصـادر عن لسان الإنسان.
وفي هذا الإطار نجد أن الفقيه والباحث اللغوي / محمد سعيد عبيد الله ، قد سبق أغــلب الباحثين في زمانه إلى تفصيل أصول اللغة من خلال البحث في الحروف وجذورها.
فأصدر كتابا مرجعيا في هذا الشأن عرف باسم ( فقــــه الحروف ) ، إستند فيه إلى معجم ألفاظ القرآن الشهير ، وللكتاب رابطه الخاص
ونحن أمة خصها الله بخواص ومنحنا مزايا لا نظير لها فكانت اللغة على رأس تلك المزايا، الامـر الذي أهل عُلماء اللغة أن يكونوا على علم ودراية بمراتب أهل الأرض ومنازل السماء، ومرجع هذا يعود إلى كمال اللغة وفصاحة اللسان، ومن الجدير بالذكر ان اللغة قد نشأة في عهد ءادم لقول الله تعالى / وعلم ءادم الأسماء كلها 31 البقرة ثم فسدت مع تقلب الزمان لقول الله تعالى: أَتُجَادِلُونِي فِيَ أَسْمَآءٍ سَمّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ مّا نَزّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ
ومن الأهمية بمكان ان القرآن اعاد تنظيم اللغة وجمع شتاتها، ثم وقف على حروفها كما هو معلوم من فواتح السور، لقول الله تعالى / وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا سورة الشورى آية 7، وحيث أن ام القرى أول منازل الانسان فقد بقيت فيها بقايا من بلاغة اللغة وفصاحة اللسان، وتناثر حولها الكثير من المفردات لقول الله:وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28)، أي ان كافة مفردات القراءن عربية خالصة متوازنة منضبطة في اطار اللغة، مُفَصلة في فصائل وأُسَر.