منشأه احد الأمور الأربعة الأتية :
- ان يتكرر حرف أو حرفين فى كلمة واحدة فى المنثور أو المنظوم ، وهو قسمان :
احدهما : ما اشتد ثقله وتنافى : كالذى انشده الجاحظ :
وقَبرُ حَربٍ بمكانٍ قَفرٍ -- ولَيسَ قُربَ قَبرِ حَربٍ قَبرُ
وهو واضح فى تكرار القافات والراءات
الأخر : هو ما كان فيه بعض الثقل كقول ابى تمام : كَرِيمٌ مَتَى أَمْدَحْهُ أَمْدَحْهُ وَالْوَرَى مَعِي وَإِذَا مَا لُمْتُهُ لُمْتُهُ وَحْدِي
لتكرار كلمة امدحه ، وليس لاجتماع الحاء والهاء المتقاربي المخرج ، لأنهما وردا فى القران الكريم فى قوله تعالى :( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ )
- ايراد افعال يتبع بعضها بعضا ،بدوت عطف سواء اختلقت فى الأزمنة أو لم تختلف . كقول ناصح الدين الأرجانى : بالنار فرقت الحوادث بيننا ... وبها نذرت أعود أقتل روحي .
فورود نذرت اعود اقتل متتابعة على تلك الشاكلة جاء ثقيلا متعاضلا .
- ايراد صفات متعددة على طريق واحد كقول المتنبى :
دانٍ بعيد محب مبغضٍ بهج ... أغر حلوٍ ممر لين شرس
ندٍ أبي غرٍ وافٍ أخي ثقةٍ ..... جعدٍ سريٍّ نهٍ ندبٍ رضًى ندس
- تعاقب الأدوات ، ومجئ بعضها اثر بعض كمن والى ، وفى ، وفى ، وعن ، وعلى ، كقول ابى تمام : كأنه في اجتماع الروح فيه له في كل جارحة عن جسمه روح
- تتابع الأضافات كما تقول : سرج قرس تابع الأمير . ومما عابه البلغاء قول ابن بابك : حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي فأنت بمرأى من سعاد ومسمع
وعلته توالى الأضافات ، اذا اضاف اولت حمامة الى جرعى ، واضاف ايضا جرعى الى حومة التى اضافها الى الجندل ، فتوالت الأضافات ـ والجرعى تأتيث الأجرع وهى الرملة لا تنبت شيئا
والحومة معظم الشيئ ، والجندل الحجارة ، والسجع هديل الحمام ، المعنى ، لأن الحبيبة تراك وتسمعك
تنبيه : لا يقبح القسمان الأخيران الا اذا اوجبا ثقلا على اللسان ، والا فلا يخلان بالفصاحة .