English  

كتب فقدان الدعم

اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.

عرض المزيد

فقدان الدعم (معلومة)


كانت القطاعات الاجتماعية والسياسية التي قدمت دعمها في البداية للدكتاتورية وشكلت ماسمي بتحالف 1923 قد بدأت بالانسحاب: فظهرت القوميات الهامشية بعد فشل الدكتاتورية بوعدها بالعمل على اللامركزية وحلت الكومنولث الكاتالوني. وبدأت الهيئات الحرفية والتجارية بالسخط من ازدياد نفوذ اتحاد العمال العام (UGT) داخل الوسط العمالي -عزز اتحاد العمال العام من دوره وبدأ بالتوسع نحو الزراعة مما خرب العلاقات التقليدية المترسخة بين الفلاحين وأصحاب المزارع في الريف. أما في المدن فكان يسيطر على قطاعات العمل الصغيرة والمتوسطة، أدى صعوده إلى فرض لوائح عمل والتسلسل الوظيفي وتحديد المهام والأجور التي لم يكونوا معتادين عليها-. وأيضا تخلت القطاعات الفكرية والجامعات عن "توقعاتهم الخيرية"، وخاب أملهم من التجددية المحافظة. ولاحظت الجماعات الليبرالية الاجتماعية والسياسية المتنوعة كيف أن الديكتاتورية بدأت بالاستماتة في السلطة وكسرت وعدا بأن تكون نظامًا مؤقتًا؛ وقد أدى ضعف الدعم الاجتماعي والسياسي التدريجي أن يعيد الملك النظر بأن هناك بعض الخطورة على التاج إذا استمر مرتبطا بالدكتاتور.

بدأت الحلقة الأولى من صراع الدكتاتورية مع المثقفين سنة 1924 عندما أمر بريمو دي ريفيرا بفصل العديد من أساتذة -لويس خيمينيز ديسوا وفرناندو دي لوس ريوس- لتعاطفهم مع ميغيل دي أونامونو الذي فصل من وظيفته في جامعة سلامنكا ونُقل إلى فويرتيفنتورا بسبب انتقادات وجهها للنظام الديكتاتوري. اشتد الصراع عندما أيد الكثير من المثقفين احتجاجات طلبة الجامعات، فردت عليهم الديكتاتورية بطرد ونفي الكثير منهم، بمن فيهم زعيم الحركة أنطونيو ماريا سبرت. وتزعم تلك الاحتجاجات الطلابية اتحاد الجامعات المدرسية (FUE) التي تأسست سنة 1929.

وشارك رامون ماريا ديل بايي إنكلان في خلق التحالف الجمهوري، وفيثينتي بلاسكو إيبانييث من المنفى واتباعه في فالنسيا مقابل أيضا، وكذلك رامون مننديث بيدال من موقعه. فلم يحظى النظام بشعبية في الجامعات واستحالة اعطاء الألقاب الرسمية للجامعات ذات الصبغة الدينية مما ينشر السخط على قطاعات الكنيسة. وقد اغلقت العديد من الصحف وكذلك اغلقت جامعتي مدريد وبرشلونة.

في الجيش نشأ الصراع مع سلاح المدفعية بسبب الخلاف الشديد على الترقيات بنظام المفتوح (أي ليس فقط تعزيز بالأقدمية ولكن على أساس الجدارة) التي اقترحها الدكتاتورية. كان رد بريمو دي ريفيرا أولاً تعليق ترقيات جميع ضباط السلاح في سبتمبر 1926، ثم لاحقا حل اكاديمية المدفعية. حاول ألفونسو الثالث عشر للتوسط في النزاع عن طريق اقتراح نوع من اتفاق شرف ولكن بريمو دي ريفيرا عارض بشدة الاتفاق وهدد بالاستقالة وتذكير الملك أن الجيش كان تحت قيادته. وقد أدى تفكيك سلاح المدفعية إلى تضامن القوات العسكرية الأخرى معها، على الرغم من أنهم دعموا في البداية النطاق المفتوح للترقيات. ومن ناحية أخرى، فسر رجال المدفعية القبول النهائي لتفكيك السلاح باعتباره تواطؤًا بين الملك وبريمو دي ريفيرا. منذ ذلك الحين اتخذ قطاعا هاما من الجيش فكرا جمهوريا. وعلاوة على ذلك ازدادت حدة الصراع وابتعاد الملك التدريجي عن بريمو دي ريفيرا.

كانت هناك محاولتان انقلابان للإطاحة بريمو دي ريفيرا من السلطة والعودة إلى النظام الدستوري. عرفت الأولى سانخواندا وكان مقررا لها يوم 24 يونيو 1926. وشارك في المؤامرة الجنرال الليبرالي فاليريانو وايلر وفرانسيسكو أغيليرا، ومن بين المتآمرون أعضاء بارزون من النظام القديم مثل ميلكياديس ألفاريز والكونت رومانونس. أما محاولة الانقلاب الثانية فكانت في يناير 1929 في فالنسيا وكان المروج الرئيسي لها هو السياسي المحافظ خوسيه سانشيز غيرا. وفي تلك المحاولة لعب رجال المدفعية دورا بارزا فيها.

وجرى ما بين المحاولتين الانقلابيتين ما سميت مؤامرة برات ديمولو، وهي محاولة غزو اسبانيا من كاتالونيا الفرنسية بزعامة فرانسيسك ماسيا وحزبه دولة كتالونيا، ومساهمة الجماعات الأناركية في الاتحاد الوطني للعمل (CNT). كانت محاولات الانقلابات بمثابة حداثة جعلت الديكتاتورية نفسها مشروعة - فكان مسموح اللجوء إلى القوة العسكرية (في الانقلابات القديمة) للإطاحة بالحكومة وتغيير النظام - وبهذا المعنى كانت الديكتاتورية بمثابة عودة إلى سياسات القرن التاسع عشر.

وفقا لريكاردو دي لا سييرفا فقد كان المفترض أن تنجح ديكتاتورية بريمو دي ريفيرا في التكوين المؤسساتي الاقتصادية، لكنها فشلت في محاولتها إغلاق المؤسسات السياسية الراسخة.

المصدر: wikipedia.org