اذا لم تجد ما تبحث عنه يمكنك استخدام كلمات أكثر دقة.
يُستحَبّ للمسلمين صيام يوم النِّصف من شعبان؛ إذ إنّه أحد الأيّام البِيض التي يُستحَبّ ويُندَب للمسلم صيامها، كما يُستحَبّ له أيضاً قيام ليلة النِّصف من شعبان، وقد ورد في فَضْل صيامها عن أبي موسى الأشعريّ -رضي الله عنه-: (إنَّ اللَّهَ ليطَّلعُ في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ فيغفرُ لجميعِ خلقِه)، ورُوِيت أحاديث أخرى بأسانيد ضعيفةٍ تحثّ على فضيلة ليلة النصف من الشعبان؛ فعن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (فقدتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةً فخرجتُ فإذا هو في البقيعِ فقال: أكنتِ تخافينَ أن يَحيفَ اللهُ عليكِ ورسولُهُ؟ قلتُ: يا رسولَ اللهِ ظننتُ أنكَ أتيتَ بعضَ نسائِك فقال: إنَّ اللهَ تبارَك وتعالَى ينزلُ ليلةَ النصفِ من شعبانَ إلى سماءِ الدنيا فيغفرُ لأكثرَ من شَعْرِ غنمِ كَلْبٍ)، وصحّحه المحدّث ابن حبان، وذكره في صحيحه.
وورد أيضاً بأثرٍ ضعيفٍ في بيان فَضْل قيام ليلة النصف من شعبان عن عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-: (إذا كانَ ليلةُ النِّصفِ من شَعبانَ. فقوموا ليلَها وصوموا نَهارَها)، وتجدر الإشارة إلى أنّه لم يرد أيّ حديثٍ صحيحٍ يُبيّن ميزة صيام النصف من شعبان وتخصيصه بالفَضْل، والاعتقاد بأنّ له فَضْلاً على غيره من الصيام، وما ورد في فَضْل ليلة النِّصف من شعبان لا يعني بالضرورة تحديد وتفرُّد العبادة فيها بأداء عبادةٍ مُحدَّدةٍ؛ من صيامٍ، أو قيامٍ، وإنّما على المسلم اغتنامها بالخير كلّه، وعدم مُخالفته للسنّة؛ بالابتداع، أو تخصيصها بعبادةٍ ما.
يحتلّ شهر شعبان مكانةً عظيمةً عند المسلمين؛ فقد وردت فيه عدّة آثارٍ من السنّة النبويّة المُطهّرة التي تحثّ على الصيام فيه، ومنها: ما أخرجه الإمام البخاريّ في صحيحه عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حَدَّثَتْهُ قَالَتْ: لَمْ يَكُنِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أكْثَرَ مِن شَعْبَانَ، فإنَّه كانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ وَكانَ يقولُ: خُذُوا مِنَ العَمَلِ ما تُطِيقُونَ، فإنَّ اللَّهَ لا يَمَلُّ حتَّى تَمَلُّوا. وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما دُووِمَ عليه وإنْ قَلَّتْ، وكانَ إذَا صَلَّى صَلَاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا)، وورد عن أمّ سلمة -رضي الله عنها-: (ما رأيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يصومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، إلا شعبانَ ورمضانَ) فتلك الأحاديث تدلّ على استحباب الصيام في شهر شعبان ولو يوماً فيه؛ إذ إنّ أحبّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلّت، ويجدر بالمسلم التمسُّك بهَدْي النبيّ -عليه الصلاة والسلام- وسُنّته؛ لينالَ من الخير الكثير، ويتقرّب إلى الله -تعالى-.
وقال الإمام ابن الجوزيّ إنّ الأوقات التي يسهو عنها الناس، ويتجاهلونها لأسبابٍ دُنيويّةٍ؛ يكون الأجر فيها مُعظَّماً ومُباركاً؛ فمَن واظبَ في تلك الأوقات على عمل الخير والصلاح والتطوُّع لله -تعالى-، فله من الثواب الكثير؛ لأنّه فَضَّل الخير والصالحات على المُلهِيات والشهوات، وقد وردت في السنّة النبويّة عدّة أحاديث تحثّ على صيام التطوُّع بشكلٍ عامٍ، دون تحديد يومٍ، أو شهرٍ منه، ومنها: ما أخرجه البخاريّ في صحيحه عن أبي سعيد الخدريّ: (مَن صامَ يَوْمًا في سَبيلِ اللَّهِ، بَعَّدَ اللَّهُ وجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) وما ورد عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: (الصِّيامُ و القرآنُ يَشْفَعَانِ للعبدِ يومَ القيامةِ، يقولُ الصِّيامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ والشهوةَ، فشفعْني فيهِ، ويقولُ القرآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِالليلِ فَشَفِّعْنِي فيهِ، قال: فيشفعانِ)، وصيام النَّفل من العبادات المحمودة التي تُقرِّب العبد من ربّه، وتُساعد المسلم على تهذيب النَّفس، وضَبطها، والتحكُّم فيها، ممّا يُؤدّي إلى تحقيق الصلاح في الدُّنيا والآخرة.